logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

احاديث عن النبي (ص) والأئمة (ع) في موضوع التوسل بالانبياء والأئمة(ع) والأولياء

أود معرفة اذا كان هناك احاديث عن النبي (ص) والأئمة (ع) في موضوع التوسل بالانبياء والأئمة(ع) والأولياء ؟


إن الأحاديث التي تدلّ علي جواز التوسّل بأولياء اللّه كثيرة جداً،  مضافاً الي إشارات وردت في القرآن الكريم كما في قصة اخوة يوسف حينما قالوا لابيهم ( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) [1] و ما ورد في ذيل الآية و ابتغوا اليه الوسيلة، فأما الاحاديث فهي متواجدة في كتب التاريخ و الحديث، و فيما يلي نذكر نموذجا منها. الحديث الاول: 1ـ عن عثمان بن حنيف أنه قال: « إنّ رجّلا ضريرا أتي إلي النبيّ (ص) فقال: أدع اللّه أن يعافيني فقال (ص): إن شئت دعوت، و إن شئت صبرت و هو خير؟ قال: فادعه، فأمره (ص) أن يتوضأ فيحسن وضوءه، و يصلّي ركعتين و يدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسالك و أتوجه إليك بنبيّك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلي رَبّي في حاجتي لتُقضي، اللهم شفعه فيّ ». قال ابن حنيف: «فو اللّه ما تفرقنا و طال بنا الحديث حتي دخل علينا كأن لم يكن به ضُرّ» . كلمة حول سند الحديث: لا كلام في صحة سند هذا الحديث، حيث اعتبر هذا الحديث صحيحا وأنّ المقصود من «أبي جعفر» الموجود في سند الحديث هو أبو جعفر الخطمي و هو ثقة.[2] يقول الرفاعي المعاصر- الذي يسعي دوما إلي تضعيف الأحاديث الخاصّة بالتوسّل - حول هذا الحديث: «لا شكّ أنّ هذا الحديث صحيح و مشهور، و قد ثبت فيه ـ بلا شكّ و لا ريب إرتداد بصر الأعمي بدعاء رسول اللّه»[3] و يقول:«لقد أورد هذا الحديث النسائي، و البيهقي و الطبراني و الترمذي و الحاكم في مستدركه، و لكن الترمذي و الحاكم ذكرا جملة «اللهم شفعه فيه» بدل جملة «و شفعه فيّ»[4] يقول زيني دحلان ـ مفتي مكّة ـ : «ذكر هذا الحديث مع أسانيد صحيحة البخاري و ابن ماجة و الحاكم في مستدركه و جلال الدين السيوطي في جامعه». و نحن نذكر هذا الحديث من المصادر التالية: 1ـ سنن ابن ماجة، المجلّد الاول ص 441 رقم الحديث 1385 تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي، نشر دار إحياء الكتب العربية. و قد ذكر ابن ماجة عن أبي إسحاق إنّه قال: «هذا حديث صحيح» ثم قال: «و قد رواه الترمذي في كتاب أبواب الأدعية و قال: هذا حديثٌ حقٌ صحيحٌ غريب». 2ـ مسند أحمد بن حنبل، المجلّد الرابع ص 138، عن مسند عثمان بن حنيف، طبع المكتب الإسلامي، مؤسّسة دار صادر/ بيروت. و قد روي هذا الحديث عن ثلاثة طُرق. 3ـمستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري، المجلد الأول ص 313 طبعة حيدرآبادي الهند. قال بعد ذكر الحديث: «هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين، و لم يخرجاه». 4ـالجامع الصغير للسيوطي ص 59، عن الترمذي و الحاكم. 5ـ تلخيص المستدرك للذهبي ـ المتوّفي 748 ه المطبوع بهامش المستدرك. 6ـ التاج الجامع، المجلّد الأوّل ص 286 و هو كتاب جمع أحاديث الصحاح الخمسة باستثناء صحيح ابن ماجة. بعد هذا كلّه ... المزید لا مجال للمناقشة في سند الحديث أو الطعن فيه. و أمّا دلالته، فلو قدّمت هذا الحديث إلي من يحسن اللغة العربية جيدا و يتمتّع بصفاء فكر بعيد عن مجالات الوهّابيّين و شبهاتهم حول مسألة التوسّل، ثم سألته: بماذا أمر النبي (ص) ذلك الأعمي عندما علّمه ذلك الدعاء؟ فيكون جوابه ـ فورا: لقد علّمه النبي كيف يتوسّل إلي اللّه بنبيّه نبيّ الرحمة، و يشفّعه لقضاء حاجته. الحديث الثاني: التوسّل بحقّ النبيّ الكريم. إنّ النبيّ آدم عليه السلام ـ عندما صدر منه ما كان الأولي عدم صدوره و تاب إلي اللّه تعالي ممّا صدر منه تلقّي من ربه كلمات، كما أشار القرآن الكريم: ( فَتَلَقَّي آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيم‏ ) [5] إن المفسرين و المحدّثين أعربوا عن آرائهم و وجهات نظرهم تجاه هذه الآيات و معناها، و ذلك استنادا إلي بعض الأحاديث، و فيما يلي نذكر تلك الأحاديث لنري النتيجة التي نحصل عليها بعد ذلك: أخرج الطبراني في المعجم الصغير، و الحاكم في مستدركه، و أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء، و البيهقي في دلائل النبوّة، و ابن عساكر الدمشقي في تاريخه و السيوطي في تفسير الدرّ المنثور، و الآلوسي في تفسير روح المعاني، عن عمر بن الخطاب، عن رسول اللّه (ص) أنه قال: « لمّا أذنب آدم الذي أذنبه،رفع رأسه إلي السماء فقال: أسألك بحقّ محمد إلاّ غفرت لي فأوحي اللّه إليه: و من محمّد؟ فقال: تبارك اسمك لمّا خُلقتُ رفعتُ رأسي إلي عرشك فإذا فيه مكتوب: لا إله إلاّ اللّه و محمد رسول اللّه، فقلت: إنّه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحي إليه: إنه آخر النبيّين من ذريتك و لولا محمد لما خلقتك ». الحديث الثالث: توسّل النبيّ بحقّه و حقّ من سبقه من الأنبياء « لما ماتت فاطمة بنت أسد، دخل عليها رسول اللّه (ص) فجلس عند رأسها فقال: رحمك اللّه يا أمي بعد أُمّي ثم دعا رسول اللّه اسامة بن زيد و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما أسود يحفرون فحفروا قبرها، فلمّا بلغوا اللّحد حفرهُ رسول اللّه (ص) بيده و أخرج ترابه، فلمّا فرغ دخل رسول اللّه فاضطجع فيه ثم قال: اللّه الذي يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت، إغفر لأمّي فاطمة بنت أسد، و وسع عليها مدخلها، بحقّ نبيك و الأنبياء الذين من قبلي ». قال مؤلف «خلاصة الكلام»: «رواه الطبراني في الكبير و الأوسط، و ابن حبّان و الحاكم و صحّحوه»[6] و كتب السيّد أحمد زيني دحلان ـ في كتاب الدرر السّنيّة في الرّد علي الوهابية «روي ابن أبي شيبة عن جابر مثل ذلك، و كذا روي مثله ابن عبد البرّ عن ابن عبّاس، و رواه أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس، ذكر ذلك كلّه الحافظ جلال الدين السيوطي في الجامع الكبير [7] أمّا نحن فقد ذكرنا هذا الحديث ـ المذكور ـ عن مصدرين يشتمل أحدهما علي الدعاء الذي هو موضوع البحث ـ و الآخر لا يشتمل عليه، و المصدران هما: 1ـ (حلية الأولياء) لأبي نعيم الاصفهاني ـ المجلّد الثالث ص 121 2ـ «وفاء الوفا» للسمهودي ـ المجلد الثالث ص 899

1