logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

تفسير حديث: ((لولاك ما خلقت الافلاك)) و مدي صحته,اذ يشير الي تفضيل الزهراء علي النبي و الوصي عليهم السلام

قرأت في كتاب " لولاك يا محمد ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولولا فاطمة ما خلقتكما" ما تفسير هذا الحديث؟


لقد جاء ذكر الحديث في كل من الكتب التالية: 1ـ الجنة العاصمة ص 148 تأليف الميرجهاني 2ـ كتاب ملتقي البحرين ص 14 للعلامة المرندي 3ـ مستدرك سفينة البحار تأليف النمازي الشاهرودي، و علي فرض صحة سند الحديث يمكن القول في مجال شرح و تأويل الحديث: ان الحديث وارد للأشارة الي الموقع السامي للرسول الأكرم(ص) و الامام علي(ع) و السيدة الزهراء عليها السلام. و ذلك اننا اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الهدف الاساسي من خلق الكائنات هو العبادة علي أكمل وجه، قال تعالي « وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون‏ »[1]بمعني ان الهدف الاساسي للخلق هو العبادة و بالطبع لا يقصد من العبادة العبادة الظاهرية بقيام الصلاة و الصوم و ... المزید. بل المقصود منها أيضا هو الوصول الي مقام الكمال الذي ينبغي للأنسان الوصول اليه من خلال التحرر من أسر القيود و الموانع المادية المتمثلة بالشهوات و الغرائز، والاتصال بالمطلق علي اكمل وجه ومعرفة الباري علي اتم وجوه المعرفة. و من الواضح جدا ان هذا الأمر لا يمكن ان يتم الا من خلال الشخص الذي تجسدت فيه هذه الحالة و وصل الي أعلي درجات الكمال و هو الرسول(ص( فالرسول(ص) في الوقت الذي حقق الغاية الألهية و هي اقامة العبودية لله ـ بنفسه الشريفة، يكون السبب و العلة لهداية البشرية و الاخذ بيدهم لتحقيق تلك الغاية.  و النكته الجديرة بالاهتمام:  انه لا ينبغي ان يفهم من ذيل الحديث ان مقام الامام علي عليه السلام اعلي من مقام الرسول (ص)، كيف و علي عليه السلام نفسه يقول « انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه واله وسلم » بل المقصود من ذيل الحديث هو ـ و كما قلنا ـ ان هناك علة غائية للخلق و هذه العلة كما انها متوقفة علي وجود شخص الرسول (ص)، كذلك استمرار تحقق هذه العلة يحتاج الي شخص آخر يمثل الرسالة و هذا الأمر يمثله الامام علي(ع) و الزهراء عليها السلام بعد الرسول(ص) و هذه يعني ان حلقات الهداية المتمثلة بالنبوة و الامامة حلقات مترابطة لا يمكن التفكيك بينها من اجل هداية البشرية وحلقة الوصل بينهما هي الزهراء عليها السلام . و نؤكد ان هذا لا يعني ان مقام الامام علي(ع) و الزهراء عليهما السلام اعلي من مقام الرسول (ص( بل المقصود من الحديث ان مقامهما امتداد لمقامه(ص) وان هذا المركب الثلاثي- ان صح التعبير- هو علي قمة هرم الانسانية.

2