logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

التوسل بالأئمة والنذر لهم

يدعي أهل السنة بأن التوسل بالأئمة (عليهم السلام) و جعل واسطة بين العبد وربه هو- العياذ بالله - شرك بالله، وكذلك بالنسبة للنذر لأهل البيت (عليهم السلام) في قضاء الحاجة مثلاً والنذر لهم بمائدة طعام و القصد به هو التقرب إلى الله تعالى، ما هو ردكم علي ذلك؟


١- التوسل أمر جائز بإجماع المسلمين، وشذّت فرقة تابعة لابن تيمية عن المسلمين في تحريمه، وقد ورد في كثير من الروايات أنّ المراد من الوسيلة في قوله تعالى {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} (المائدة: آية 35) هم أهل البيت (عليهم السلام) منها: 1- ما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام)، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى" (بحار الأنوار- ج ٣٦ -ص ٢٤٤). 2- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة}: "أنا وسيلته" (البرهان في تفسير القرآن ج ٢، ص ٢٩٢). 3- ورد في زيارة الجامعة الكبيرة: ( ... المزید مستشفع إلى الله -عز وجل- بكم ومتقرّب بكم إليه ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأموري ...). 4- في دعاء التوسل عن الأئمة (عليهم السلام): (يا سادتي وموالي إنّي توجهت بكم أئمتي وعدّتي ليوم فقري وحاجتي إلى الله، وتوسلت بكم إلى الله، واستشفعت بكم إلى الله...). 5- ورد في دعاء الندبة: (وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك). هذا وكانت سيرة أصحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) التوسل بدعائهم؛ فالتوسل بدعائهم لأنّه دعاء روح طاهرة، ونفس كريمة، وشخصية مثالية. ففي الحقيقة ليس الدعاء بما هو دعاء وسيلة، وإنّما الوسيلة هي الدعاء النابع عن تلك الشخصية الإلهية التي كرّمها الله، وعظّمها ورفع مقامها وذكرها وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: آية ٣٣) هذا عن أئمتنا وهو كثير وصل لحد التواتر، أمّا ما ورد في كتب إخواننا السنة، فقد استفاض عندهم أيضا ومنه: ما ذكره ابن حجر المكي في كتابه (الصواعق المحرقة: 180، ط مكتبة القاهرة) من توسل الإمام الشافعي بآل البيت (عليهم السلام): آل النبـي ذريعتـي... وهم إليـه وسيلتـي أرجو بهم أعطى غداً... بيدي اليمين صحيفتي ولكم أن ترجعوا إلى كتبهم الفقهية، باب الكلام عن زيارة المدينة والوقوف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله)؛ لتتعرّفوا على إجماع علماء السنة في التوسل به صلوات الله عليه وآله. ثم من المتفق عليه جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح وبحقّه وحرمته ومنزلته، فكيف بمن هم سادة الصلحاء وقدوة الصلحاء ألا وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؟!! وليعلم أن الطلب من رسول وأهل بيته صلوات الله عليهم؛ لكون منزلتهم عند الله عظيمة، ولا يرد الله لهم طلباً لا أنّهم أنداد ومستقلون بالقدرة والإجابة من دون إذن الله تعالى لهم بذلك، أو من دون استجابة الله تعالى لدعائهم وحاجتهم. وأمّا الشرك هو أن تجعل لله شريكاً في عبادته، أو في صفاته. التوسل بأهل البيت لا يعني عبادة أهل البيت أو اعتبارهم شركاء لله، بل هو طلب الشفاعة أو الدعاء من أشخاص مقربين إلى الله، فعقيدة التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) ليست شركًا بالله؛ لأنها تعتمد على مبدأ طلب الشفاعة والدعاء من الله من خلال وسيلة أو وساطة أشخاص مقربين إليه، وليس اعتبارهم شركاء في العبادة. أمّا النذر فلا ينعقد النذر بمجرّد النيّة، بل لا بُدَّ فيه من الصيغة. ويعتبر في صيغة النذر اشتمالها على لفظ (لله) أو ما يشابهه من أسمائه المختصّة به، فلو قال الناذر مثلاً: (لله عليَّ أن آتي بنافلة الليل) أو قال: (للرحمن عليّ أن أتصدّق بمائة دينار) صحّ النذر، وأما بالنسبة للنذر إلى أهل البيت (عليهم السلام) فلا يوجد عندنا نذر خاص لأهل البيت عليهم السلام، وإنما النذر لله -سبحانه- وإهداء ثواب العمل لأهل البيت (عليهم السلام). كأن تقول: لله علي أن أدفع كذا مائة ألف لأجل الإمام الحسين) ومصرفه حينئذ يكون ما يناسب شأنه - روحي فداه - كإقامة عزائه ومعونة زواره الفقراء وإشادة ذكره، وكذا الحال بالنسبة لغيره من الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين. كما لو كان النذر [إطعام الفقراء] فإنه يهدي ثوابه إلى الأئمة(عليهم السلام).

2