logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

التوفيق بين مقتضي العدل الالهي وبين ان الرسالة المحمدية لم تصل الي البعض

كيف يمكن التوفيق بين مقتضي العدل الالهي الذي يعتبر من اصول الدين عند الشيعة وبين ان الرسالة المحمدية لم تصل الي البعض مثلا في اوروبا وافريقيا وغيرها وان وصلتهم تكون وصلتهم بصورة خاطئة، فباي ذنب يدخلون النار وهم لم يتعرفوا علي الرسالة المحمدية؟


عقد متكلمو الامامية بحوثا في هذا المجال حول هذا الموضوع و من الذين بحثوا ذلك بشكل مفصل الشهيد مرتضي المطهري في كتابه القيم [العدل الالهي‏] يمكنكم الرجوع اليه للحصول علي كل ما يتعلق ببحث العدل،و اما بخصوص السؤال المطروح فنحن نذكر لكم خلاصة ما اورده الشهيد المطهري في كتابه المذكور تحت عنوان [القاصرون و المستضعفون‏] فقال: لعلماء الاسلام اصطلاح معروف فهم يقولون: بعض الناس «مستضعفون» او «مرجون لامرالله» اي ان امرهم يعود الي الله و الله يتصرف معهم كما تقتضي حكمته و تشاء رحمته. و كلا هذين المصطلحين مقتبسان من القرآن الكريم: وجاء في سورة النساء: ( إِنَّ الَّذينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمي‏ أَنْفُسِهِمْ قالُوا فيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصيرا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطيعُونَ حيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبيلا* فَأُولئِكَ عَسَي اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورا )[1] ففي الآية الاولي يجري السؤال والجواب بين الملائكة و بعض الناس بعد الموت و تكون النتيجة ان هولاء مقصرون و مستحقون للعذاب‏. و تذكر الآية الثانية المستضعفين حقا. اما الآية الثالثة فهي تمنح الامل والرجاء لهولاء المستضعفين في عفو الله و غفرانه. و يعقب استاذنا- والقول للشيخ المطهري- الاكرم العلامة الطباطبائي روحي فداه في تفسير الميزان علي هذه الآية بقوله: «ان الله سبحانه يعد الجهل بالدين و كل ممنوعية عن اقامة شعائر الدين ظلما لا يناله العفو الالهي ثم يستثني من ذلك المستضعفين و يقبل منهم معذرتهم بالاستضعاف ثم يعرفهم بما يعمهم وغيرهم من الوصف و هو عدم تمكنهم مما يدفعون به المحذور عن انفسهم هذا المعني كما يتحقق في من احيط به في ارض لا سبيل فيها الي تلقي معارف الدين لعدم وجود عالم بها خبير بتفاصيلها او لا سبيل الي العمل بمقتضي تلك المعارف للتشديد بما لا يطاق من العذاب مع عدم الاستطاعة من الخروج و الهجرة الي دار الاسلام والالتحاق بالمسلمين ‏لضعف في الفكر او لمرض او نقص في البدن او لفقر مالي و نحو ذلك، كذلك يتحقق في من لم ينتقل ذهنه الي حق ثابت في المعارف الدينية و لم يهتد فكره اليه مع كونه ممن لا يعاند الحق و لا يستكبر عنه اصلا، بل لو ظهر عنده حق اتبعه، لكن خفي عنه الحق لشي‏ء من العوامل المختلفة الموجبة لذلك»[2] و وردت روايات متضافرة تعتبر الناس القاصرين لعلل مختلفة من جملة المستضعفين [3] و يقول الله سبحانه‏: (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَليمٌ حَكيم‏) [4]، و اقتبس اصطلاح « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » من هذه الآية و يقول الامام الباقر حول هذه الآية: "قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و اشباههما من المسلمين ثم انهم دخلوا في الاسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك و لم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة و لم يكونوا علي جحودهم فيكفروا فيجب لهم النار فهم علي تلك الحال مرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم ).[5] و في تفسير العياشي عن حمران قال: (سألت الامام الصادق (ع) عن المستضعفين قال: هم ليسوا بالمؤمنين و لابالكفار فهم المرجون لامر الله) .[6] و اقصي ما يستفاد من آية « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » ان اعمالهم يفصل فيها الله، ولكن آية المستضعفين تشير الي شمول عفو الله و مغفرته لهم. و نحن نستنبط من المجموع ان الناس القاصرين و ليس المقصرين لا يعذبهم الله، نعم لابد من الالتفات الي مسالة مهمة وهي :ان الامورالتي تدرك بالعقل يؤاخذ عليها الانسان وفقا للحديث القائل:" ان لله حجتين حجة باطنة وهي العقل ... المزید.".[7]

3