هل البقعة التي دفن فيها الرسول(ص) اوالحسين(ع) افضل من الكعبة؟
هناك من يفضل البقعة التي دفن فيها الرسول الاعظم صلي الله عليه وآله او كربلاء المقدسة علي الكعبة المشرفة بحجة ان ماتحويه هاتان البقعتان هو افضل من الكعبة؟
ماهو ردكم علي مثل هذه الشبهات؟
لا شك ان الامور لا تعالج بصورة مزاجية، و قد اراد لنا الاسلام و القرآن الكريم ان نسلك منهج الاعتدال و الاتزان في جميع القضايا التي نتعرض لها، و منها علي سبيل المثال ما ذكر من مسألة التفضيل بين ارض مكة المكرمة و ارض المدينة المنورة و ارض كربلا المقدسة، لا شك و لا ريب ان الله تعالي هو الخالق لجميع هذه البقاع المقدسة، و هو الذي شرف تلك البقاع بالشرف الخالد، و من يقول بالتفضيل لا يعني من قوله التقليل من شأن مكة المكرمة مثلا او جعل المدينة او كربلاء بديلا عنها، بل تبقي مكة هي قبلة المسلمين و هي الارض التي انطلق منها النور الالهي و تبقي الموضع الذي تتلهف له قلوب المسلمين في كل عام لاداء مراسم الحج العظيمة، و يبقي لمكة احكامها و قداستها و انها الحرم الأمن و غير ذلك من الاحكام والاوصاف و هذا كله بامر من اللّه تعالي و ارادة منه.
و اما اذا نظرنا الي المدينة التي هي منطلق دولة الرسول(ص) و مهاجرة هو و صحبه عليهم السلام و هي الارض التي اختضنت الدعوة الاسلامية و منها بدأ شعاع النور يعم المعمورة و هي التي احتضنت اشرف جسد لاشرف مخلوق وهو جسد سيد الرسل و خاتم المرسلين، الذي وصف اللّه تعالي ( وَ إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظيم) [1]، و انه ( رَحْمَةً لِلْعالَمينَ) [2]، و ... المزید غير ذلك من الاوصاف و النعوت، فما المانع ان تكون الارض التي تضمنت جسده الشريف افضل من مكة؟ و كذلك لو نظرنا الي أرض كربلاء المقدسة يقول الشيخ كاشف الغطا.[3]: إذاً أ فليس من صميم الحق و الحق الصميم أن تكون أطيب بقعة في الأرض مرقدا و ضريحا لأكرم شخصية في الدهر؟ نعم، لم تزل الدنيا تمخض لتلد أكمل فرد في الانسانية و أجمع ذات لأحسن ما يمكن من مزايا العبقرية في الطبيعة البشرية و أسمي روح الملكوتية في اصقاع الملكوت و جوامع الجبروت خولدت نورا واحدا شطرته نصفين سيد الأنبياء محمد(ص) و سيد الأوصياء عليا عليه السلام ثم جمعتهما ثانيا فكان الحسين عليه السلام مجمع النورين و خلاصة الجوهرين كما قال(ص): « حسين مني و أنا من حسين » [4]
ثم عقمت أن تلد لهم الأنداد أبد الآباد و إذا كان من حق الأرض السجود عليها و عدم السجود علي غيرها أ فليس من الأفضل و الأحري أن يكون السجود علي أفضل و أطهر تربة من الأرض؟ و هي التربة الحسينية، و ما ذلك إلا لأنّها أكرم مادة و أطهر عنصرا و أصفي جوهرا من سائر البقاع فكيف و قد انضم شرفها الجوهري إلي طيبها العنصري؟ و بما تسامت الروح و المادة و تساوت الحقيقة و الصورة صارت هي أشرف بقاع الأرض بالضرورة، كما صرح بذلك بعض الأفاضل من كتاب هذا العصر.[5]
كما انه ورد في زيارة الشهداء مع الحسين عليه السلام و عليهم [ اشهد لقد طبتم و طابت الارض التي فيما دفنتم ].[6]
يقول الشيخ محمد مرعي الانطاكي في كتاب القيم[7] : ان عظمة الحسين من عظمة الرسول (ص) و شرف الحسين من شرف الرسول(ص) و مكانة الحسين عند اللّه تعالي انما هي لأجل انه امام سار علي طريق جدّه الرسول(ص) حتي استشهد في ذلك. .. ليست منزلة الحسين(ع) الاّ جزا من منزلة الرسول(ص) و لكن حيث إن الحسين(ع) قتل هو و اهل بيته و انصاره في سبيل اقامة الاسلام و إرساء قواعده و حفظها عن تلاعب متبعي الشهوات عوّضه اللّه تعالي باستشهاده ثلاثة امور:
1) استجابة الدعاء تحت قبته.
2) الائمة من ذريته.
3) الشفاء في ترِبتِه.
فعظم اللّه تعالي تربته لانه قتل في سبيل اللّه أفجع قتله، و قتل معه اولاده و اخوته و اصحابه و سبي حريمه و غير ذلك من المصائب التي نزلت به من أجل الدين. انتهي كلام الشيخ الانطاكي.ِ