هل حقا ان الاشاعرة لا ينكرون ان العقل يقبح ويحسن بعض الامور وهل يطرد ذلك مع قواعدهم؟
نوجز لك رأي الاشاعرة و ما يقابلهم من المعتزلة و الامامية في مسألة الحسن و القبح العقلي و الشرعي بعد أن ذكرنا لك ذلك في اجوبة اخري.
قال العلامة الحلي (قدس سره) : (فعند الاشاعرة أنه لا حسن و لا قبح عند العقل، بل الحسن ما أسقط الشارع العقاب عليه و القبيح ما علق الشارع العقاب بفعله و ليس للفعل صفة باعتبارهما يكون حسنا أو قبيحا، و إنما الحسن و القبيح بجعل الشارع، فكل ما أمر به فهو حسن، و كل ما نهي عنه فهو قبيح) .
و قالت المعتزلة ان من الاشياء، ما هو حسن في نفسه لا بأعتبار حكم الشارع، و منه ما هو قبيح في نفسه لا بحكم الشارع.
و الفعل الحسن يشتمل علي صفة تقتضي حسنه و كذا القبيح، و بعضهم عللها بذوات الافعال لا بصفاتها و جعلوا الشارع كاشفا عما خفي منها لا سببا فيها، فمن الاشياء ما يعلم بضرورة العقل حسنه أو قبحه كحسن الصدق النافع، و قبح الكذب الضار، و حسن الاحسان و قبح الظلم .
و منها ما يعلم حسنه وقبحه عقلا بالنظر و الاستدلال، كقبح الصدق الضار، و حسن الكذب النافع.
و منها مالا يستقل العقل به فيحتاج الي الشرع ليكشف عنه كحسن الشرايع وقبح تركها، والاولان حسنهما و قبحهما عقلي، والاخير شرعي بمعني انه كاشف[1]
و محل النزاع في الحسن و القبح العقليين بين العدلية و الاشاعرة و غيرهم هو حكم العقل باستحقاق فاعل العدل للمدح و باستحقاق فاعل الظلم للذم فالعدلية و المعتزلة اثبتوه بخلاف الاشاعرة.