بما أن أبا بكر وعمر «رضي الله عنهما» قد نجحا في تنحية علي «رضي الله عنه» عن الخلافة ـ كما تزعم الشيعة ـ، فما هي المكاسب التي حققوها لأنفسهم؟! ولماذا لم يخلف أبو بكر أحد أولاده على الحكم، كما فعل علي؟! ولماذا لم يخلف عمر أحد أولاده على الحكم كما فعل علي؟! وفي صياغة أخرى: إذا كانت الخلافة مغنماً لأبي بكر وعمر «رضي الله عنهما»، فلماذا لم يخلفا أولادهما وأقاربهما فيها؟! لو كانوا يريدون دنيا وسلطة كما تصورهم الشيعة الرافضة؟!
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد.
أولاً: إن ما يقوله الشيعة الرافضة: هو أن ما حصل من استبعاد علي «عليه السلام» من الخلافة قد جاء على خلاف النص من الله ورسوله على علي «عليه السلام» وجاء نقضاً لبيعة يوم الغدير. والحديث الذي رواه مسلم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى..» كما ورد في السؤال يدل على أنه «عليه السلام» هو الخليفة دون سواه.
وأما الذي دعا بعض الصحابة إلى الإقدام على هذه المخالفة، فلا يهم الشيعة الرافضة معرفته ولا تحديده، وهو أمر تحليلي قد يخطئ الإنسان فيه، وقد يصيب، غير أن الخلفاء الذين استاثروا بالخلافة لأنفسهم قد ذكروا في مجال اعتذارهم عما جرى:
تارة: أن قومه استصغروا سنه.
وأخرى: أن قريشاً لا ترضى به، لأنه قد وترها في الحروب في عهد رسول الله «صلى الله عليه وآله».
وثالثة: أن توليته سوف توجب أن تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد.
وتارة رابعة: أن توليته سوف تمنع من تداول الخلافة في سائر القبائل.. وغير ذلك من اعتذارات رواها المؤرخون، وربما تكون قد صدرت منهم في مقامات ومناسبات مختلفة، وربما تكون هناك أسباب أخرى، فإن الأمر لا ينحصر بأمر دون سواه.. كالحسد الذي ورد ذكره في بعض الروايات، وذكره المعتزلي أيضاً.
ثانياً: إن عدم سعي أبي بكر وعمر لاستخلاف أقاربهما له أسباب مختلفة، وقد ذكروا: أن عمر بن الخطاب رفض استخلاف ولده عبد الله، لأنه لم يحسن أن يطلق امرأته،
كما أن أبا بكر يقول: إنه إنما استخلف عمر، لأن عمر ـ بنظره ـ أقوى من غيره على تحمل هذه المسؤولية.
على أن من الجائز أن يكون السبب هو أن الناس لا يرضون بابن هذا ولا بابن ذاك، مع وجود أعاظم الصحابة فيهم. وربما تكون هناك أسباب أخرى أيضاً.
وأما أبناء علي «عليه السلام»، فإن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد نصبهما للإمامة حين قال: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».
ثالثاً: لنفترض أن الرافضة يقولون بأن هذا أو ذاك قد طلب الرئاسة الدنيوية فيما أقدم عليه، كما يطلب ذلك الكثيرون، ويخوضون الحروب، وربما يُقْتَلُونَ وَيَقْتُلُون في سبيل ذلك.
ولنفترض أيضاً: أن الشيعة كانوا مخطئين في قولهم هذا، فإن خطأهم هذا لا يعني أن استخلاف غير علي «عليه السلام» كان صواباً، وأنه ليس مخالفاً لتوجيهات رسول الله «صلى الله عليه وآله».
رابعاً: لا شك في أن أكثر الناس يرون الخلافة والرئاسة من أعظم المغانم، لأن المغانم لا تنحصر بنظر الناس في الأموال، ولكن لا مجال للإطلاع على مقاصد الناس ونواياهم إلا من خلال أقوالهم وممارساتهم. ولسنا بصدد ذلك هنا، ولا هو مما ينبغي أن يكون موضوع نقاش، بل نترك أمر اكتشاف ذلك إلى الناس أنفسهم، وما يكون لهم من قناعات من خلال القرائن المتوفرة لديهم.
والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله.