رغم وجود أراء مختلفة حول خلق الجنة و النار و وجودهما الفعلي إلا أن الأدلة الصريحة تؤكد أنهما مخلوقتان و موجودتان فعلاً ، و في ما يلي نبرهن على خلق الجنة و النار :
1. هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تدلّ دلالة صريحة على أن الله قد خلق الجنة و كذلك النار و هما موجودتان في مكان ما من هذا الكون الفسيح ، و مما يؤكد ذلك أن الله سبحانه و تعالى أَخْبَرَ بخلق الجنة و النار بلفظ الماضي مستخدماً كلمة " أُعِدَت " أي " هُيّأت " و دلالة هذه الكلمة واضحة في أن الجنة و النار قد خلقتا فعلا و هما مهيأتان و معدتان بل موجودتان في الحال الحاضر ، و إلا لزِمَ الكَذِب ، و في ما يلي نشير إلى مجموعة من هذه الآيات :
الآيات الدالة على خلق الجنة و النار :
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ 1 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ 2 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ 3 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ 4 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ 5 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ 6 .
· قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴾ 7 .
2. ثم ان القرآن الكريم يؤكد في قصة المعراج على أن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) قد رأى جبرائيل للمرة الثانية و يقول : ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ 8 أي أنه ( صلَّى الله عليه و آله ) رأى جبرائيل عند سدرة المنتهى ، التي تقع عند الجنة ، و هو دليل واضح أيضا على خلق الجنة و وجودها الفعلي .
الأحاديث الدالة على خلق الجنة و النار :
أما الأحاديث الدالة على خلق الجنة و النار فهي كثيرة منها :
عن أبي الصّلت : قال قلت ـ للإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) ـ يابن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : أخبرني عن الجنة و النار أهما اليوم مخلوقتان ؟ قال : " نعم ، و إن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) قد دخل الجنة و رأى النار لماّ عُرج به إلى السماء " قال فقلت له : إن قوماً يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين فقال ( عليه السَّلام ) : " ما أولئك منا و لا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة و النار فقد كذّبَ النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) و كَذّبنا و ليس من و لايتنا على شيء و يُخلّد في نار جهنم ، قال الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ 9 ، و قال النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لمّا عُرج بي إلى السماء ، أخذ بيدي جبرائيل فأدخلني الجنة ، فناولني من رطبها فأكلته ... المزید " 10 .
أراء العلماء في خلق الجنة و النار :
و لكي يكون السائل على علم بآراء العلماء في هذا المجال نشير إلى أهمها كالتالي :
1. قال الشيخ المفيد : " إن الجنة و النار في هذا الوقت مخلوقتان ، و بذلك جاءت الأخبار ، و عليه إجماع أهل الشرع و الآثار " 11 .
2. قال المحقق الطوسي : " من قال بخلق الجنة قال بخلق النار ، و لهذا القول شواهد من الكتاب و السنة ... " .