لا بُدَّ أن يتحلى الصديق بمواصفات تؤهله لأن يكون صديقاً يُعتمد عليه، و لا يصح إطلاق اسم الصديق على من لم تجتمع فيه المواصفات التي أرشدنا إليها النبي المصطفى صلى الله عليه و آله و أئمة الهدى من عترته عليهم السلام، و نحن نذكر نماذج من الاختبار الذي أشارت اليه الاحاديث الشريفة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: "اخْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ 1 ، فَإِنَّمَا يُخَادِنُ الرَّجُلُ مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ 2 " 3 .
و رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ: "لَا تُسَمِّ الرَّجُلَ صَدِيقاً سِمَةَ مَعْرِفَةٍ حَتَّى تَخْتَبِرَهُ بِثَلَاثٍ: تُغْضِبُهُ فَتَنْظُرُ غَضَبُهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَ عِنْدَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ، وَ حَتَّى تُسَافِرَ مَعَهُ" 4 ، فلا بد من إختبار الأصدقاء قبل إختيارهم لضمان نجاح الصداقة و جني ثمارها و تجنب مخاطرها بسبب سوء الاختيار.
فالصديق الذي ينبغي إختياره هو الانسان المؤمن الحليم الذي يمتلك نفسه حين الغضب، و الذي لا يُفضِّل المال على الصديق، و الذي يكون صابراً و متعاوناً عند الشدائد و المحن، إلا غير ذلك من وجوه الاختبار.