السلام عليكم
قال سلمان لعمر : في يوم من الأيام سمعت رسول الله(ص) يقول
(( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد )) وبعد ذلك سألت وقلت : يا رسول الله فيم نزلت هذه الآية قال في عمر، فقام لقتل سلمان فمنعه ابا بكر وقال عمر : من أنت حتى تكلمني قال سلمان : انت ابن صاهاك فقام عمر لقتل سلمان ومنعه ابو بكر لماذا ان السيد الخوئي يقول في كتاب فقه الشيعة ان ابو بكر وعمر ليسوا من النواصب ولكنهم قتلوا الزهراء؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم
ورد في تفسير علي بن إبراهيم القمي في خصوص هذه الآية ما لفظه: ((وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ} قال: هو الثاني . وفي نسخة (فلان) .
ورد جواب السؤال الآخر في تطبيق المجيب بما حاصله:
لابد من بيان مقدمة قبل الخوض بالجواب:
إنّ الاسلام يتعامل مع الناس بحسب ما يكون ظاهراً عندهم فمن كان ظاهره الاسلام ويتشهد الشهادتين فهو مسلم، بالتالي تجري عليه احكام الاسلام ويحكم بطهارته .
فقد قال السيد الخوئي (رحمه الله) في كتاب الطهارة الجزء (٢)، صفحة (٦٩): ((فالحكم بطهارته يتوقف على أن يظهر الاسلام بالاقرار بالشهادتين وإن كان اقراراً صورياً ولم يكن معتقداً به حقيقة وقلباً يدل عليه – مضافاً إلى السيرة المتحققة فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكتفي في اسلام الكفرة بمجرد اجرائهم الشهادتين باللسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعهم معتقدين بالاسلام حقيقة وإلى قوله عزّ من قائل: ((والله يشهد أنّ المنافقين لكاذبون) )) .
وكثير ممن اسلم كان اسلامه ظاهرياً ومع ذلك، النبي (صلى الله عليه وآله) تعامل معهم معاملة المسلمين واجرى احكام الاسلام عليهم مع شدة بغضهم للنبي وللاسلام ،
أما الجواب:
أولاً: النواصب هم كل من يظهر العداء والنصب لاهل البيت (عليهم السلام)، فمن كان كذلك فهو خارج عن الاسلام وهو كافر ويحكم بنجاسته.
وكل من يبغضهم ولكن لا يظهر النصب والعداء لهم فليس ناصبياً فقهياً، بل يحكم باسلامه وطهارته ظاهرا وان كان واقعاً وعند الله تعالى هو ليس كذلك الا ان في الدنيا يعامل معاملة المسلم.
ومن هنا فاذا كان خروج الشخص على الامام (عليه السلام) من دون ان يظهر بغضه وانما طلبا للرئاسة فهذا بالمصطلح الفقهي لا يكون ناصبيا ولا نحكم بكفره ومن هذا المعنى هو الاول والثاني فانهما كانا ينازعان الامام (عليه السلام) على الرئاسة لا انهم يظهرون بغضه،
فلو فرضنا جدلا ان امير المؤمنين (عليه السلام) لم يعارضهم في الرئاسة لما تعرضوا له فكانوا من جهة الظاهر يطلبون الرئاسة ولا يظهرون انهم يبغضون عليا (عليه السلام) او اهل بيته بل على العكس فقد ورد عن ابي بكر عندما طالبت الزهراء (عليها السلام) بحقها وخطبت خطبتها قال لها ابو بكر : ((لقد كان أبوكِ بالمؤمنين عطوفاً كريماً، رؤوفاً رحيماً على الكافرين عذاباً أليماً وعقاباً عظيماً إن عزوناه وجدناه أباكِ دون النساء وأخا إلفِكِ دون الأخلاَّء آثره على كل حميم وساعده في كل أمر جسيم لا يحبّكم إلاّ كل سعيد ولا يبغضكم إلاّ كل شقي فأنتم عترة رسول الله الطيبون والخيَرة المنتجبون على الخير أدِلّتنا وإلى الجنة مسالكنا وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلكِ غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صدقك ... المزید.)) . (الاحتجاج ، الطبرسي ، ج1/ص141)
وغير هذا المورد الذي كانوا يصرحون به انهم يحبونهم ويعرفون قدرهم ومنزلتهم فهؤلاء ظاهرا لا يظهرون العداء والبغض لاهل البيت عليهم السلام، بل كانوا يظهرون الود والمحبة وهم عندما تصدوا للحكم والرئاسة كانوا يطالبونهم بالبيعة وبالتاكيد يطالبون من امير المؤمنين البيعة بادعائهم ان ابا بكر هو خليفة المسلمين وعلى الجيمع اطاعته والكل يقر له بالبيعة ولذا كانوا يطلبون من امير المؤمنين البيعة كما طلبوها من الجميع ولما رفض امير المؤمين (عليه السلام) البيعة لهم فهذا في نظرهم تمرد على خليفة المسلمين وبالتالي يجبرونه كما يجبرون أي شخص يمتنع عن البيعة فكانت حركتهم ضد امير المؤمنين (عليه السلام) لأجل الرئاسة والخلافة لا لأجل انهم يظهرون بغضهم وينصبون لشخصه العداء ظاهرا، وهذا لا يعني انهم لا يبغضونه باطنا بل كل ما يعني انهم لا يظهرون بغضه وانما يريدون الدنيا وينازعونه على كرسي الحكم فهذا من جهة الحكم بالنجاسة لا نحكم بنجاسته وانما هو مسلم ظاهرا وبالتالي ليس بنجس وهناك مؤشرات كثيرة تدل انهم كانوا مسلمين ظاهرا ولم يكونوا كافرين ظاهرا منها:
1- ان امير المؤمنين عليه السلام ما عرف عنه انه كان يتحذر من التعامل معهما كمسلمين فلم يرد انه كان يغسل يده عند السلام عليهم ولم يكن يرتب اثار النجاسة معهم
2- لم يعهد منه عليه السلام انه يعترض على زواجهم من نساء المسلمين فانه لا يجوز للكافر ان يتزوج المسلمة
3- كانوا يدخلون المساجد ومسجد النبي (صلى الله عليه واله) ولم يتحرز احد من اصحاب امير المؤمنين من ذلك ولا امير المؤمنين نفسه (عليه السلام) وغير ذلك من المؤشرات التي تدل على ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يتعامل معهم كمسلمين ظاهرا ولهم احكام المسلمين.
ثانيا: إنّ السيد الخوئي (رحمه الله) يراهم اشد من الكفر والالحاد باطنا وحقيقة ولكن هذا لا يرتب عليهم النجاسة الظاهرية لما ذكر في المقدمة ان الاسلام له احكام ينظر فيه الجهة الظاهرية لا الباطنية وان كنا نريد ان نحاكم الناس على بواطنهم لما سلم كثير من المسلمين.
وقال السيد الخوئي في كتابه: ((وإنما نازعوهم في تحصيل المقام، والرئاسة العامة، مع الاعتراف بما لهم من الشأن والمنزلة، وهذا وإن كان أشد من الكفر والإلحاد حقيقة إلاّ أنه لا ينافي الإسلام الظاهري، ولا يوجب النجاسة المصطلحة)) .
ينبغي طرح سؤال واحد والزيادة على ذلك تحذف .