logo-img
السیاسات و الشروط
( 29 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

الاكل الزائد

لماذا نأكل أكثر من حاجة أجسامنا؟


هناك حالة طبيعية توجهنا نحو تناول الطعام وهي شعورنا بالجوع نتيجة نقصان في تركيز سكر الجلوكوز الذي يزود الجسم بالطاقة الكافية للقيام بالوظائف المناطة بنا، ولكن هل نأكل كلما شعرنا بالجوع؟ إن كان الجواب نعم، فهذا غير صحيح، إذ لا بد من وضع نظام خاص لغذائنا من حيث النوعية والكمية، وتحديد الأوقات المناسبة لتناوله، فهذا التحديد يساعدنا على المحافظة على صحة أفضل، وليس هذا فحسب، بل لا بد من تهذيب أنفسنا وعدم الإقبال على تناول الطعام متى شئنا، أو متى ما قدم لنا، فحقيقة هناك مجموعة من الأسباب أحياناً تدفعنا لتناول الطعام على الرغم من عدم شعورنا بالجوع، وهذه الأسباب تكمن في الجهل بقواعد التغذية السليمة؛ فمثلاً بسبب بعض حالات الاكتئاب، والتوتر والقلق، والشعور بالوحدة والفراغ يلجأ من يعاني من هذه العوارض إلى إشباع هذا الإحساس بتناول الطعام، اعتقاداً منهم أنَّ هذه الطريقة تساعد قليلاً في التخفيف من الحالة، وقتل الوقت الضائع بتناول الطعام، ولكن الأفضل محاولة إيجاد سبب الأزمة النفسية حتى لا تتكون أزمة أخرى وهي زيادة الأكل عن الحاجة وما تؤدي إليه من زيادة الوزن، وأمراض السمنة مثل السكري والضغط وارتفاع الكوليسترول، ويفضل أن تقضى أوقات الفراغ في أعمال مفيدة كالقراءة والتنزه ومزاولة حرفة أو هواية معينة؛ ليساعد ذلك في حل هذه المشكلة، وأيضاً من الأسباب التي تدفع بالبعض لتناول الغذاء في غير وقته، وليس عند الجوع هو كثرة الجلوس أمام شاشة التلفاز، فيضع المشاهد أمامه طعام أو مكسرات أو معجنات، ويبدأ بتناولها وهو غير جائع، وهذا خطأ كبير ومما يؤسف له أنَّه متفشي، فكثرة الجلوس أمام التلفاز تجعل من تناول الطعام لذة لا تُقاوَم، وبعضهم يندفع تلقائياً إلى تحضير الطعام الذي سيتم تناوله أثناء مشاهدة التلفاز، ومما يزيد هذه الحالة سوءاً هو مشاهدة التلفاز والاسترخاء لساعات طويلة مما يجعل القابلية للأكل أكبر ثم الخلود إلى النوم والمعدة ممتلئة وبالتالي ظهور مرض السمنة، وهناك سبب آخر يدفع إلى تناول الطعام على غير جوع هو إغراءات فتح الشهية للطعام اللذيذ، فأحياناً تكون الرغبة نحو الطعام لا لأنَّ الشخص جائع بل لأنَّ الطعام ممتع المنظر وشهي ولذيذ المذاق، فيستمر الإنسان في تناوله حتى بعد أن يشعر بالشبع مما يؤدي إلى زيادة الوزن، وهنا ينبغي أن نتناول كمية أقل حتى لو كان الطعام شهياً ولذيذاً وهنا تكمن مجاهدة النفس، فالإنسان ينبغي أن لا يعطيها كل ما تريد وإلا فإنَّها ستغلبه وتؤدي به إلى الهاوية. وفي توصية في عدم الأكل على الشبع يقول رسول الله(ص): «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا محالة، فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابهِ وثلثٌ لنفسهِ»، وعلى ذلك فإنَّ الذي يأكل أكثر من حاجته لا لشيء سوى لأنَّ الطعام موجود أمامه وبكمية كبيرة، وبأنواع وألوان ونكهات مختلفة ومتعددة، فهو شخص عنده خلل، ولذا ينبغي لمثل هذا الشخص أن يوجد طريقة للإستفادة من الطعام الزائد عن الحاجة غير التخلص منه في أمعائه، كما عليه أن يحدد وقتاً لطعامه ولا يقبل على تناول الطعام مع العائلة، لأنَّ وقت الطعام قد حان سواء أكان يشعر بالجوع أم لا، أي أنَّه يأكل لأنَّ الجميع يأكل في هذا الوقت، هذا غير صحيح ومضر أيَّما ضرر، وليعلم كل شخص منا أنَّ الطعام نعمة من الله تعالى، فينبغي الحفاظ على هذه النعمة، وتناولها باعتدال وتوازن، وخير الأمور أوسطها حتى في تناول الغذاء، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، وقال رسول الله(ص): «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع». وأيضاً عن لقمان الحكيم أنَّه قال: «يا بُنَي، لا تأكل شيئاً على شبع، فإنَّك إن تتركه للكلب خيرٌ لك من أن تأكله»، فالشبع من مفسدات القلب، فهو يثقل عن الطاعات، ويشغل الشخص عن العبادات والتفكر، وإنَّ من أكل كثيراً شرب كثيراً وبالتالي نام كثيراً فخسر كثيراً من وقته، وأما قلة الأكل فله منافع بالنسبة إلى القلب وصلاحه، فقلَّته توجب رقة القلب وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى وإطفاء الغضب، بينما كثرته توجب عكس ذلك تماماً وقد وجد أنَّ هناك فوائد عظمى لمن قلَّ غذاؤه منها السلامة من الأمراض؛ لأنَّ أصل كل داء هو التخمة، وأيضاً قلة الأكل عون للعبد على الإسراع إلى الخيرات وهي تندي العينان وتنور القلب، وكل إنسان إذا أراد أن يصح جسمه ويقلَّ نومه فليقلل من الأكل، فالشريعة الإسلامية نظَّمت لنا قاعدة لحفظ صحتنا من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة الحاثة على عدم الإفراط في الطعام، ومما يلفت النظر أنَّه في عهد الرسول(ص) لم تكن هناك أجهزة يكشف بها عن الداء، ويوضع له الدواء ومع ذلك نجده(ص) يصف لنا الداء والدواء، ويوجز لنا الدواء بقاعدة مضمونها: «أنَّ صحة الجسد تكمن في التقليل من الأكل وعدم الأكل على الشبع». ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصدر: ينبوع العافية -الحلقة الحادية عشرة - الدورة البرامجية 24

16