logo-img
السیاسات و الشروط
( 16 سنة ) - السعودية
منذ 4 سنوات

السيدة رقية

السلام عليكم أنا اسمع من بعض الخطباء إنه في ليلة الحادي عشر من المحرم أباح عمر بن سعد الماء لأطفال الحسين وعندما أتوا لهم بالماء اخذت السيدة رقية بنت الحسين ماء وذهبت به إلى أبيها الحسين وجلست تخاطبه إذا رأت السيدة رقية الحسين وعرفت أنه قتل لماذا تسأل عمتها زينب وهم في الشام عن أبيها مع العلم انها رأت أبيها مقتول هذا السؤال محيرني ارجو الإجابة بالتفصيل


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا وسنذكر هنا بعض المؤاخذات، وبعض المبعدات التي لا تصل إلى حد المؤاخذة الصريحة، فنقول: 1 ـ اختلفت رواياتهم لهذه القصة بنحو لافت، فلاحظ ما يلي: ألف: إن رواية عماد الدين الطبري ذكرت أن عمر الطفلة كان أربع سنوات لا ثلاث. ب: كما أنها لم تذكر أن اسم الطفلة هو رقية. وفيها: أنها ماتت في بيت يزيد، لا في الخربة التي لا تكنهم من حر ولا برد وأنها توفيت بعد بضعة أيام، لا في نفس الساعة. ب: إن رواية الكاشفي المتوفى سنة 910 هـ. ذكرت: أن الطفلة أمعنت النظر في الرأس، فعرفت أنه رأس أبيها. ولم يذكر أنها سألتهم عنه. ولم يذكر اسم الطفلة وهي تشبه في سائرها رواية عماد الدين الطبري. ج: أما الطريحي في المنتخب فلم يذكر اسم الطفلة أيضاً. وتقدم: أنها تختلف عن رواية عماد الدين الطبري، والكاشفي، وغيرهما. د: أما رواية صاحب أنوار المجالس فقد سمى هذه الطفلة بزبيدة. وذكر اسم رقية قبل تلك القصة. ولكنه لم يدخلها فيها. هـ: أما محمد جواد اليزدي، فذكر أنهم اختلفوا في اسم الطفلة، هل هي زينب؟! أم رقية؟! أم زبيدة؟! أم سكينة؟! أو فاطمة؟! وذكر نحو ما تقدم، لكنه قال: إن تلك الصبية لما وضعوا رأس أبيها في حجرها فزعت وصاحت، فلم تبق إلا أياماً قليلة، وماتت. وفي نص آخر: فمرضت وتوفيت في أيامها بالشام 2 ـ ذكرت الرواية: أن الطاغية يزيد قد سمع صيحة وبكاء عائلة الحسين «عليه السلام» في تلك الليلة، لأنه كان ملاصقاً للخربة.. ولست أدري إن كان يصح قولهم: إن قصر الخليفة كان ملاصقاً للبيت الذي وضع السبايا فيه الذي هو عبارة عن خربة لا تكنهم من حر ولا برد، التي وضع فيها أولئك النسوة!! إذ كيف تترك تلك الخربة في مرأى ومسمع من الوفود التي تؤم ذلك القصر؟! فإنه قصر الخلافة، وموضع إظهار الشوكة والعنجهية، وكيف لا يستحي أولئك الجبابرة من هذا الأمر؟! واللافت هنا: أن الخربة!! كانت قريبة من القصر، ومن المخدع الذي ينام فيه الخليفة إلى حد أن الخليفة يسمع بكاء الموجودين فيها!! 3 ـ ولكن ما يلفت النظر هو التعابير الملطفة التي وردت في سياق كلام بعض هؤلاء، حيث قال العماد الطبري عن السبايا: «أملر يزيد بأن يدخلن داره». ثم ذكر القصة التي حصلت هناك«صلى الله عليه وآله» وقال غيره: «أفرد لهم داراً، وكانوا مشغولين بإقامة العزاء الخ..» مع أن الروايات تقول: إنه جعلهم في خربة (أو موضع، أو مجلس، أو محبس) لا يقيهم من حر ولا برد حتى تقشرت وجوههم (أو جلودهم). 4 ـ إن الكلمات التي ينسبها الرواة إلى هذه الطفلة قد يناقش في صدورها عادة عمن هي في مثل سنها. فإن أولاد الأئمة «عليهم السلام» كانوا كسائر الناس، باستثاء الإمام نفسه. وقد يتميز بعضهم عن بعض في بعض الجهات ـ كما هو الحال بالنسبة لزيد بن علي بن الحسين، وإسماعيل ابن الإمام الصادق «عليه السلام»، فإن هذا التمييز لا يظهر لهم غالباً في حال الصغر. إلا ما يذكر عن السيدة زينب، فإنها «عليها السلام» كانت حالة فريدة ومتميزة.. فلا يقاس عليها ما عداها، ولاسيما إذا كان مثل رفية التي لم يذكرها الأئمة «عليهم السلام» بأية كلمة فيما نعلم، أو فقل: لم يصلنا شيء من ذلك عنها.. لكن لم يذكر لنا شيء عن رقية هذه.. فاحتمال أن تكون لها ميزة كميزة زينب إذا قيس بمجموع أولاد الأئمة، فإنه احتمال بعيد، لأنه لا يزيد عن واحد أو اثنين بالمئة. 5 ـ من المتوقع في مثل هذه الحالات أن نسمع من الذين حضروا ذلك المجلس استهجاناً أو اعتراضاً على هذه المعاملة القاسية.. ولكننا لم نسمع منهن كلمة استنكار واحدة. وإذا كان الإمام السجاد «عليه السلام» حاضراً بينهم، فلماذا لم ينههم، أو على الأقل أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ولم يقل أية كلمة عن وضع الرأس بين يدي تلك الطفلة؟! وإذا كانت زينب قد ألقت تلك الخطبة العظيمة أمام يزيد، فالمتوقع أن تبادر هنا إلى سماع جلاوزته، ولو كلمة لوم صغيرة.. فلماذا سكتت هذا السكوت؟! 6 ـ ما معنى سؤال تلك الطفلة عن ذلك الرأس، ألم تكن تعرف أباها؟! وإن كانت قد عرفته بعد التناقل به، ولم تسأل عنه، فأي الروايتين نصدق؟! 7 ـ بل ألم تكن تلك الطفلة ترى الرأس الشريف وهم في الطريق، لاسيما وأنهم حين كانوا يسيرون بالرؤوس الشريفة وهي بين المحامل، مشالة فوق الرماح، كما نصت عليه الروايات؟! وقد أعطى سهل بن سعد الساعدي حامل الرأس الشريف شيئاً من المال، لكي يبعده عن النساء؛ ليشتغل الناس بالنظر إلىه دونهن، فأعطاه أربع مئة دينار كما يقال. فكيف لم تر تلك الطفلة رأس أبيها. إلا في الخرابة؟! وهل كان يمكن للنساء منع الأطفال من النظر إلى ما حولهم؟! ألم يكن جيش يزيد قد كشفهم ليراهم القريب والبعيد؟! 8 ـ ألم يكن الأطفال، ورقية منهم ومعهم، يسمعون ندب النساء في مجلس يزيد للحسين «عليه السلام»، ويذكرونه باسمه، وتسمع تلك الطفلة تصريحات الناس من حولها بقتل أبيها «عليه السلام»؟! فكيف خفي عليها وعلى سائر الأطفال قتل الإمام الحسين ومن معه من سائر الرجال، والحال هذه؟! لاسيما وأنها بهذه الفصاحة والبلاغة، والوعي الكبير، والذكاء الخارق الذي ظهر في ندبها لأبيها. 9 ـ والأهم من ذلك: أن ما ندبت به الطفلة قد أظهر أنها كانت تعرف أن النساء مسبيات، وأنهن غريبات وضائعات. 10 ـ ذكرت الرواية التي ذكرها الطريحي: أن السيدة زينب قد خطبت في تلك اللحظة خطبتها المعروفة التي تخاطب فيها يزيد وفي ديوانه بذلك الخطاب العظيم، مع أنها إنما خطبت بها في مجلس يزيد وبحضوره، حينما أدخل السبايا عليه، والرأس الشريف أمامه، وهو ينكت ثناياه الشريفة بمخصرته. وكل ذلك قد جرى جهاراً نهاراً. وهذه الرواية تقول: إن يزيد لم يكن حاضراً بينهم، وإنما أرسل الرأس إليهم ليضعوه بين يدي الطفلة، وإن ذلك كان في الليل لا في النهار، فمن أين جاء يزيد حتى صارت زينب «عليها السلام» تخاطبه بذلك الخطاب؟! ثم جرى ما جرى مع ذلك الشامي؟! 11 ـ هل صحيح أن يزيد قال لسائله في ذلك المجلس بالذات: «وتلك زينب بنت أمير المؤمنين»؟! وكيف يعترف لأبيها، وهو أبغض خلق الله إليه بأنه أمير المؤمنين؟! عمر رقية التي في الراويه: وحول مقدار عمر رقية، وصغر سنها نقول: قال الشلبنجي أيضاً: وقد أخبرني بعض الشوام أن للسيدة رقية بنت الإمام علي كرم الله وجهه ضريحاً بدمشق الشام، وأن جدران قبرها كانت قد تعيبت، فأرادوا إخراجها منها، لتجديده، فلم يتجاسر أحد أن ينزله لأجل الهيبة، فحضر شخص من أهل البيت يدعى السيد ابن مرتضى، فنزل في قبرها، ووضع عليها ثوباً لفها فيه وأخرجها، فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ أضاف الحائري قوله: «وكان متنها مجروحاً من كثرة الضرب، وقد ذكرت ذلك لبعض الأفاضل، فحدثني به ناقلاً له عن بعض أشياخه» وتقدم: أن عمرها كان أربع سنين ويبدو لنا: أن ما ذكره الشعراني هو نفس ما ذكره الأعلمي في كتابه تراجم النساء ج2 ص103 و 104 والشيخ مهدي الحائري في كتابه معالي السبطين ج2 ص171 فراجع. وقال: إن هذه القصة كانت في حدود سنة 1280 هـ ق. قال الحائري: «قال الحمزاوي في كتاب «النفحات»: وكانت للحسين «عليه السلام» بنت تسمى رقية، وأمها شاه زنان بنت كسرى، خرجت مع أبيها الحسين «عليه السلام» من المدينة، حين خرج. وكان لها من العمر خمس سنين، وقيل: سبع سنين، حتى جاءت معه إلى كربلاء الخ..». دمتم في رعاية الله

7