بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 67 / ص 64)
عبارة قصيرة ولكن فيها معانٍ عظيمة لو تمعّنا النظر فيها ، فكيف تكون نفسي هي أعدى أعدائي ؟
ولعل الجواب يحتاج الى تفصيل وتطويل ، ولكنا للاختصار نقول :
ان النفس بطبيعتها تميل الى الشهوات واللذائذ والرغبات والغرائز ، وتحاول الوصول اليها ونيلها بمختلف الاساليب والطرق ، ولو على حساب المبادئ والاخلاق ، أو على خلاف أحكام الدين ، فقد يخسر الانسان دينه وعائلته أوأقرباءه وأصدقاءه ، أو ربما يتنازل حتى عن مبادئه وأخلاقه لأجل شهوة عابرة ، أو نزوة زائلة ، وهذا هو الخسران المبين .
وميول النفس هذه ليس لها حدود ولا وقت محدود ، بل ما دامت الحياة مستمرة فالرغبات لا تنتهي ، وهذا يعني استمرار الجهاد ، واستمرار الجهاد يعني دوام اليقضة والحذر وهذا يتطلب مجهوداً فائقاً هذا بالاضافة الى أن النفس تعلم مكامن القوة ومناطق الضعف فتستغلها فكل انسان ادرى بما في داخله وهذا مما يجعل النفس أخطر عدو اي ( أعدى الأعداء) .
ومن استطاع ترويض نفسه وكبح جماحها وسيطر على رغباتها ، صار مرتاح البال مطمئن الخاطر في الدنيا ، وسعيد في الآخرة .