سلام عليكم هناك رواية للامام الهادي ع عندما دخل على الخليفة العباسي وهناك كان ساحر يسحر الناس فأمره الخليفة أن يلعب مع الامام وسريع قوة سحره فعندما قام الساحر بسحره ولعب بسحره امام الامام الامام أمر صورة كانت لاسد أن يخرج ويلتهم الساحر وان يرجع إلى الصورة مرة أخرى سؤالي لماذا لم ينصح الامام الساحر وان يهديه ويقيم عليه الحجة قبل أن يأمر الأسد بالتهامه فالمعروف عند ال البيت أن ينصحون الأعداء ويرشدوهم فما العلة
سؤال ثاني هناك مقولة انت تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد كيف اطابقه مع أن الإنسان هو المختار ورب العالمين هو خير الإنسان بأفعاله ولايجبره على شي اني اريد شي ومايصير يقول رب العالمين ماراد لك هذا الشي أو اني ماريده هو يصير ارجو التوضيح
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم في تطبيقكم المجيب
س1
الرواية الواردة هي في الامام الكاظم عليه السلام وليست في الامام الهادي عليه السلام فقد ذكر الشيخ الصدوق في الامالي ص 212 - 213 ونص الرواية:
وحدثني الشيخ أبو جعفر قراءة عليه, قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه), قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسن بن علي بن يقطين, عن أخيه الحسين, عن أبيه علي بن يقطين, قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويقطعه ويخجله في المجلس, فانتدب له رجل معزم, فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز, فكان كلما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه, واستفز هارون الفرح والضحك لذلك, فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور, فقال له: يا أسد الله, خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع, فافترست ذلك المعزم, فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم, وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه, فلما أفاقوا من ذلك بعد حين, قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقي عليك, لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال: إن كانت عصى موسى (عليه السلام) ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم, فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل, فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.
وبعد اتضاح الرواية فان ما تفضل به جنابكم من اهمية النصح اولا ثم ينزل العقوبة عليه فانا بمراجعة الرواية يتضح جليا ان المقام ليس مقام النصح لهم فانهم يريدون الاستهزاء بالامام عليه السلام والساحر هو من اتباع الحاكم وليس له ان يتخلف عما يرومه ويقصده ويريده هارون وولاء الساحر بشكل تام لهارون فالمقام ليس مقام نصح وانما مقام اظهار الحق بدليل قاصم لشوكتهم والامام عليه السلام هو اعرف بمقتضى المصلحة في المقام وان كان الحكمة تقتضي ان يتحرك الاسد وياكل الساحر فقد حصل ما يريده الامام واظهر عظمة الله فيه ورد استهزاء هارون وغيره به .
س2
هذه العبارة ليست من المرويات عن اهل بيت العصمة واذا اردنا ان نقبلها فانما نقبلها بما لا يتنافى مع ارادة الانسان واختياره فان كان المفهوم منها هو الجبر والقهر فلا قيمة لهذه الكلمات والعبرة هو ما ورد في القران الكريم وروايات اهل البيت عليهم السلام في بيان حال الانسان ويمكن حملها على جريان قضاء الله تعالى وقدره والاسباب والمسببات ونضرب لكم مثالا كي تتضح الصورة
مثلا انت تريد ان يكون عندك مال وفير وكثير وانا اريد ان يكون عندي مال كثير ووفير والله لا يعطيني ولا يعطيك المال ما دمنا لا نهيء اسباب الحصول على المال فلا نعمل ولا نسعى ولا نطلبه ولا ولا ولا فان الله تعالى قدر علينا ان لا نحصل على المال بالاسباب الطبيعية لاننا لم نبذل جهدا في تحصيله وبالتالي يقضي الله تعالى قضاءه ونبقى فقراء فهنا انت تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد اي ما قضاه وقدره
هكذا معنى مقبول اما اذا فهم من هذا الكلام ان الله يجري الامور على خلاف ما يختاره الانسان فهذا شيء مرفوض
وهناك شيء اخر وهو مقبول ايضا وهو ما نسميه عوامل التوفيق فاان الانسان قد يسعى في شيء ولا يوفق فيه فهو يريد شيئا ولكن الله تعالى لا يسمح به ليس لان الانسان مجبور بل لاجل ان الله تعالى يريد ان يدفع عنه السوء وفي هذا السعي شيء من الضرر عليه وهذا المعنى ايضا مقبول وقد دلت عليه الروايات .
فاتضح من كل هذا ان هذا الكلام نقبل في بعض الحالات التي لا تصدم مع العقيدة الحقة ولا نقبله فيما اذا اردا الجبر والقهر على الانسان في كل ما يفعله ويريده.
تحياتي لكم
ودمتم بحفظ الله ورعايته