لقد سألت جنابكم الكريم عن تساؤل في روايه للكافي الشيخ الكليني الجزء 5 صفحه 352 هل الاكراد جن بحسب الروايه وتمت اجابتي بطريقه غير صحيحه حيث انها لم تجب على التساؤل ولكنها اجابت تساؤل اخر تماما وفقكم الله
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا
الكلام تاره في سند الروايات وتاره في دلالتها
إما دلالته الروايات
وردت احاديث بهذا المعنى بأن الأكراد قوم من الجن وأنه يكره التزوج منهم لكنها لم تفسر تفسيرا صحيحا للأسف فظن البعض أن المقصود بها الاختلاف في السنخية والخلق وهذا خطأ فظيع ، بل المراد بكونهم قوم من الجن أي أنهم قوم مستترون بالجبال ولا يخالطون الناس كبقية الأقوام ، أي المراد بالجن هنا معناه اللغوي وهو الاستتار ، كما يقال شخص مجنون أي شخص استتر عقله وغاب ، وليس المراد به هذا الصنف المخلوق المغاير للبشر .
وأما كراهية الزواج وذلك لابتعادهم عن الحياة المدنية وانزوائهم بالجبال الأمر الذي يشكل معه توفر حياة زوجية ناجحة لمن كان خارج بيئتهم وطباعهم .
وهذه الروايات وردت في زمان كان الأكراد بهذه الصفة أما اليوم فالأكراد عندهم مدن حضارية رائعة وأقاليم متطورة جدا فصفة الكراهة بالزواج منهم انتفت جزما.
واما سندها
فالحديثان اللذان ذكرهما ضعيفان لا يثبتان سنداً فالارسال عن أبي الربيع الشامي موجود في كليهما فالراوي عنه مجهول، بل أبو الربيع الشامي ليس فيه مدح أصلاً فلا تصح روايته, والسندان فيهما بعض المجاهيل أيضاً، فهذه الرواية ضعيفة غير ثابتة بالمرة, ومبنى علمائنا عدم النظر في اسانيد الروايات عند الكلام في مسألة الكراهة والاستحباب وفق قاعدة التسامح في أدلة السنن ووفق قاعدة (من بلغه حديث عني وعمل به فله أجر ذلك العمل وإن لم أقله).
فالعلماء من الفريقين لا ينظرون إلى صحة الرواية أو ضعفها في غير الحلال والحرام فذكر علمائنا لهاتين الروايتين من هذا الباب لا أكثر، أي لمجرد وجود رواية يذكرها الفقهاء ما دامت لا تثبت حلالاً أو حراماً فيرويها من يأتي بعدهم. ورواية كراهية المعاملة مع الأكراد ليست بنت اليوم وإنما قيلت ونقلت منذ أكثر من ألف سنة فلو أنها صحت سنداً فلا يمكن اعتمادها كعقيدة ولا يجب الالتزام بها فكيف بها وحالها الضعيف جداً وغير الثابت فلا يجوز اعتماد مثل هذه الرواية والحكم بها على أناس بأنّهم ليسوا من بني آدم .
نصيحتنا في قراءة هكذا احاديث
إن من بديهيات الدين وضروريات الإسلام هو احترام كل مسلم وعدم التفريق بين المسلمين بلون أو جنس أو حسب أو نسب، وإنّما الميزان والأفضلية بالتقوى لا غير, قال تعالى: (( يَا أَيّهَا النَّاس إنَّا خَلَقنَاكم من ذَكَر وَأنثَى وَجَعَلنَاكم شعوباً وَقَبَائلَ لتَعَارَفوا إنَّ أَكرَمَكم عندَ اللَّه أَتقَاكم )) (الحجرات:13)، بل عندنا أكثر من ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما عهد لمالك الأشتر (رضي الله عنه) وأوصاه بالناس حين ولاّه على مصر وهي التي فيها الأقباط والمسلمين وقد أوصاه برعيته بقوله (عليه السلام) : (فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، فالإنسان من كل نوع ولون وجنس عندنا محترم مكرم فكيف بالمسلم وابن البلد الواحد.…
دمتم في رعاية الله