logo-img
السیاسات و الشروط
( 18 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

تحية الاسلام

من الامور التي بدلها الإسلام عما كانت عليه في الجاهلية ، تحية اللقاء : فما اذا كان يقولونه سابقاً ؟


اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام تحية الإسلام من الامور التي بدلها الإسلام عما كانت عليه في الجاهلية، تحية اللقاء. فأبان الجاهلية كان احدهم إذا التقى صاحبه في الصباح يقول له: انعم صباحا، واذا التقى به في المساء يقول له: انعم مساء. فجاء الإسلام ببديل أجمل وأروع من ذلك، اذ دعا إلى القول: السلام عليكم. وبذلك صار السلام تحية الإسلام. ومن هذه الزاوية نلمس من قرب كم هو الإسلام دقيق في شؤونه، حتى انه لم يغض النظر عن شيء قد يحسبه البعض أمر هامشي في شؤون الحياة، كالتحية مثلا. غير ان الإسلام ينظر إلى ابعد من ذلك، لا كما يتصوره البعض. لماذا السلام؟ ومن حقك ان تسأل: ماذا يريد الإسلام من السلام؟ الجواب؛ جملة امور، منها: 1- زرع روح المبادرة والعطاء في المسلمين، فمن سمحت له نفسه للمبادرة بالسلام، بالتأكيد ستسمح له أيضا بمبادرات خيرة أخرى. وعلى هذا يكون السلام مفتاح البادرات الطيبة. بينما من يبخل بالسلام، سوف لا يكون الا ابخل الناس، كما قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : (ان ابخل الناس من بخل بالسلام). وبذلك لا يرجى منه أي عطاء، ولا يتوقع منه اية مبادرة. 2- زرع روح التواضع، واجتثاث جذور التكبر من نفوس المسلمين. هذا ما بينه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قوله: (ان من التواضع ان يرضى الرجل بالمجلس دون شرف المجلس، وان يسلم على من لقي). وأيضا روي عن الامام ابي عبد الله عليه السلام، انه قال: (من التواضع ان تسلم على من لقيت). وبهذا كان السلام خير وسيلة لانقاذ المسلمين من حالة الكبر التي يعيشها الجاهلون، وهو في ذات الوقت خير وسيلة لخلق حالة التراحم والتلاحم بين المسلمين. 3- زرع روح المحبة، ان الإسلام يريد للمسلمين ان يعيشوا الود والوءام، والالفة والاحترام.. ولا يرضى لهم الفرقة والخصام. ولا يمكن بلوغ ذلك من دون غرس المحبة في قلوب الناس، والسبيل إلى ذلك هو السلام. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه قال(والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء ان فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم). خصوصيات السلام: ولكي نحيط علما بأهمية السلام، تجدر الاشارة إلى ذكر بعض خصوصياته، ومنها: 1- افشاء السلام خير اخلاق الدنيا والاخرة. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه قال: (الا اخبركم بخير اخلاق الدنيا والآخرة؟ قالوا: بلى يارسول الله. فقال: إفشاء السلام في العالم). وتبعا لهذا يكون السلام ميزان الاخلاق، فلا يرقى احد في سماء الاخلاق الا والسلام سلمه. 2- بذل السلام من حقائق الايمان. فقد روي عن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، انه قال: (ثلاث من حقائق الايمان؛ الانفاق من الاقتار، وانصاف الناس من نفسك، وبذل السلام لجميع العالم). فمن اراد ان يتكامل في ايمانه، لا مناص له من بذل السلام، لأنه احد حقائقه. 3- السلام امان للذمة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه قال: (السلام تحية لملتنا، وأمان لذمتنا). وبهذا يكون السلام بمثابة امضاء على الالتزام بكافة العهود والمواثيق والوفاء بها، واعلان عن الالتزام بالصدق والامانة.. وكل ذلك يمهد الارضية اللازمة للأمن والاستقرار، وتبادل الثقة بين المسلمين. السلام تحية أهل الجنة ولكي نعي قيمة التحية الاسلامية، لابد ان نعرف انها هي ذاتها تحية أهل الجنة، وذلك لانها اكمل التحيات واجملها. وقد تسأل: من قال ذلك؟ الجواب؛ اخبرنا بذلك رب العالمين في أكثر من اية في القران الحكيم؛ منها قوله تعالى: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤك وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) [الزمر/73]. وقال ربنا عز وجل: (وادخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) [ابراهيم /23] وفي اية أخرى قال ربنا جل وعلا: (تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم* دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) [ يونس /9-10 ] ومن هذه الوجهة المشتركة بين المسلمين واهل الجنة، نهتدي إلى ان هناك ثمة رابطة بينهما، وهي ان الإسلام طريق المسلمين إلى الجنة. وقد كشف لنا ذلك الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، اذ قال: (الا ادلكم على شيء إذا فعلتموه دخلتم الجنة؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال:اطعموا الطعام، وافشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام). ثمرة السلام ولئن السلام هو اسم من اسماء الله تعالى، كما صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: (ان السلام اسم من اسماء الله، فافشوه بينكم)، فذكره يبعث الخير، ويفيض بالبركة.. لذا فمن اتخذ من السلام تحية، لاشك انه سيجني من وراء ذلك ثمار طيبة كثيرة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا قام أحدكم من مجلسه فليودعهم بالسلام » وقال (عليه السلام):« أفشوا السلام تسلموا » وقال (عليه السلام):« إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام » وعن علي (عليه السلام) قال:« السلام سبعون حسنة تسعة وستون للمبتدئ وواحدة للراد » وقال أبو عبد الله (عليه السلام):« البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله » قال أبو عبد الله (عليه السلام):« من التواضع أن تسلم على من لقيت » وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« إذا دخلت منزلك فقل بسم الله وبالله وسلم على أهلك، فان لم يكن فيه أحد فقل بسم الله وسلام على رسول الله وعلى أهل بيته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فر الشيطان من منزلك » وعنه عليه السلام قال:« يسلم الرجل إذا دخل على أهله، وإذا دخل يضرب بنعليه ويتنحنح يصنع ذلك حتى يؤذنهم أنه قد جاء حتى لا يرى شيئا يكرهه » وقال عليه السلام:« السلام تحية لملتنا، وأمان لذمتنا » وقال عليه السلام:« السلام للراكب على الراجل، وللقائم على القاعد » وقال عليه السلام:« السلام قبل الكلام » بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 73 / ص 11)

2