وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنّ الأسرة هي المؤسسة الأولى التي يتلقى الأبناء فيها تعاليمهم الأولية، وهي المعيّن الأساس الذي يمدّ أبناءه بأسباب بناء الشخصية، فبالمقدار الذي تكون عليه الأسرة من الاستقامة والصلاح يكون الأولاد كذلك والعكس صحيح.
كلّما صلحت الأسرة وقطعت شوطاً في طريق الصلاح يكون الأولاد كذلك، وكذلك هي النسبة بين فساد كل من الأسرة والأولاد الذين يعيشون فيها، فقد أظهرت الدراسات والبحوث التربوية الحديثة أنّ من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الأحداث هو اضطراب الأسرة وعدم استقرارها، فتنشأ منه الأزمات التي تؤدي إلى انحرافهم؛ لذا من اللازم الحفاظ على استقرار الأسرة وإبعادها عن جميع عوامل القلق والاضطراب حفاظاً على الأحداث وصيانة لهم من الشذوذ والانحراف.
مظاهر النبذ التي تؤثر في سلوك الأبناء:
هناك ظواهر عديدة تؤثر سلباً على نفسية الأبناء وسلوكهم وشخصيتهم؛ فلذا يجب تجنب تلك الظواهر والكفّ عنها فيما لو أريد بناء الأسرة بناءً صحيحاً، وهذه الظواهر هي:
1-العنف، إنّ العنف لا يمكن له أن يصلح إنساناً في يوم من الأيام، فيجب أن لا يؤخذ الأبناء بالقسوة في المعاملة والإفراط في استخدام الشدّة، فإنّ ذلك سينعكس سلباً على نفسيتهم؛ إذ إنّهم سيعانون من عقدة الخوف طيلة حياتهم، وقد يلجؤون إلى انتهاج العنف عند الكبر، كما يجب الكفّ عن استعمال العقاب البدني القاسي.
2- إهمال الأبناء وجعلهم مورداً للتهمة.
3- عدم ذكرهم بخير، فإنّ المدح له أثره في النفس.
4- التقليل من شأنهم بالقياس إلى غيرهم من إخوته؛ لأنّ ذلك سيولد في نفس الابن عقدة الفشل، فلم يعد قادراً على العطاء، فلا يجب التمييز بين الأولاد في التعامل، بل يجب الاهتمام بما يقوم به وتشجيعه على ما يقدّمه.
5- إبداء الدهشة والاستغراب إذا ذكره بعض الناس بخير.
وصايا للأولاد:
كما أنّ للأولاد حقوقاً على الآباء يجب عليهم مراعاتها، فإنّ بالمقابل هناك حقوق للوالدين على الأولاد أعظم بكثير من تلك الحقوق التي للأبناء، فيجب على الأولاد مراعاتها، فإنّ في ذلك ضمان لصحة مسيرتهما في الحياة الدنيا، وضمان للحصول على الرضا الإلهي في الدار الآخرة، فهذه وصايا للولد بغض النظر عن كونه ذكراً أم أنثى.
1- أطع والديك في كل شيء واحترمهما، وكذا بالنسبة لأخيك الأكبر، فإنّه أخبر منك في الحياة، وذلك لتجد متطلباتك منجزة ولينهمر عليك حبهم وعطفهم.
2- تعاون مع والديك في انجاز مهماتهما وتحمّل معهما مسؤوليات المراهقة، فإنّك مهما عملت وأديت لتردّ لهما جميلاً كانا قد صنعاه لك ما استطعت ذلك أبداً.
3-لا تستبد بآرائك فيما لو تعارضت مع آراء والديك، فإنّهما وبدون أي شك أكسبتهما تجارب الحياة خبرة تفوق خبرتك بكثير، فعليك أن تعرف هذه الحقيقة وتدركها حق الإدراك.
4- كن صديقاً مخلصاً لإخوانك ولا تضع بينك وبينهم حواجز أو موانع، ادخل حياتهم وعش مشاكلهم.
ودمتم بخير.