logo-img
السیاسات و الشروط
( 29 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

النصف الآخر.. صور أخرى للجمال

هل اختيار الزوج من قبل الزوجة من خلال جمالة الشكلي ؟


قد لا تكون النظرة الأولى كافية لحسم قرار الاختيار بخاصة إذا كان هذا الاختيار مصيرياً كالزواج، فمعرفة طباع الخاطب تحتاج إلى سؤال وتنقيب، وفي بعض الأحيان إلى اختبار. نظرت آية إلى الشاب الذي تقدّم لخطبتها، لم يعجبها شكله على الرغم من حيائه وهدوئه، أخبرت والدتها بعدم رغبتها بالارتباط به؛ لأنه لا يتناسب مع شكلها، أجابت الأم: ولكن يا عزيزتي إنه يحمل أخلاقاً قد لا نجدها في غيره من الشباب، أجابت آية وهي متذمرة: وما هو منظري لو خرجت برفقته إلى أيّ مكان عام والتقيت بإحدى صديقاتي اللواتي تزوجنَ من رجال يحملون من الوسامة والجمال ما لا أجده في هذا الشخص؟ أجيبيني يا أمي، سيجعلونني مادة لسخريتهم ليل نهار. أجابت الأم: وما علاقة صديقاتك به؟ وهل جعلن رأيك محل نظر حينما خطبهن أزواجهن؟ ثم إن الرجل لا يعيبه إلا أخلاقه، أما شكله فهذا ليس ذنبه، فقد اختاره له الخالق الجبار، جمال الرجل في دماثة أخلاقه، والآن هل يسرّك أن تتزوجي رجلاً مثل زوج (هند) صديقتك، وتفتخري بجماله فقط، فقد وصل سوء خلقه حداً لا يُطاق، فهو يطارد الفتيات على الرغم من زواجه، ولا يهتم إلا بنضارة وجهه وجمال هندامه وأناقته، فهل مثل هذا الرجل يلبّي طموحك؟ أو تريدين أن تختاري زوجاً مثل زوج (إيلاف) صديقتك الذي أغرى أهلها بالمال لدرجة أنهم تناسوا أن يركزوا على باقي جوانب شخصيته وأخلاقه، وها هو الآن لا يعرف عن زوجته وأولاده شيئاً؛ لأنه لاهٍ بملذاته، ويفضّل أصدقاء السوء على البقاء بجانب زوجته وأطفاله وتفقّدهم، ومن ثم فإن الاثنتين منعمتان بالجمال والمال، ولكن لا وجود للأخلاق في تعامل أزواجهنّ معهن، ولا يوجد احترام أو تقدير ولا حتى رضا الله؛ لأنهما شغلا نفسيهما بأزواجهما وملذاتهما، وتناسياً أيضاً تربية الأولاد والبنات الذين أصبحوا نسخة طبق الأصل من أهاليهم. يا ابنتي الرجل تجمّله أخلاقه، وصلاته تزيده بهاءً ونوراً، الرجل الذي يغض بصره عن الحرام سيجعلك أثيرة لديه، ويحافظ عليك ويحميك ويصونك بكلّ ما يستطيع، ولنا أسوة حسنة بالسلف الصالح في زمن النبيّ الأكرم(ص)، وقصة تزويجه (جويبر) مشهورة، فقد كان فقيراً ذميم الخلقة، لا يملك من حطام الدنيا شيئاً، فقام النبي(ص) وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم بتزويجه من بنت سيّد قومه، وهي الذلفاء وكانت جميلة جداً، وتملك الأموال، وذات حسب ونسب وخلق رفيع، وإرضاءً لنبيّ الرحمة(ص) وكرامة له تمت موافقتها على هذه الخطبة، وكانت سعيدة جداً بهذا الزواج المبارك بيد رسول الله(ص)، فكري وتأملي لماذا كانت الذلفاء سعيدة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصدر: مجلة رياض الزهراء(عليها السلام)- مجلة شهرية تختص بشؤون المرأة المسلمة تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية- عدد 104- شهر جمادى أولى - 1437هـ ، بقلم: آمال كاظم الفتلاوي.

9