logo-img
السیاسات و الشروط
( 29 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

الغيرة والشك*

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماعلاج الغيرة والشك لدى الزوجة؟


إنّ الكيان الأنثوي بما خلقه الله تعالى تولد به أمور بالفطرة كالأمومة والحنان والتعاطف وغيرها التي تميّزنا كنساء، وهناك صفات أيضاً تكون غالبة في الطبع الأنثوي كالغيرة، فغيرة المرأة من المرأة تكاد تكون مشكلةً إن زادت عن الحدّ المألوف.. كيف؟ ولعلّكِ تسألين: هل هناك أنواع للغيرة ؟ وهل منها ما هو محبب؟ نقول: أجل، إنّ الغيرة من الأمور الجيدة، ومحاولة للتعلّم من أجل الوصول إلى غاية جميلة، كالاهتمام بالنظافة البيتية والذاتية فقد تكون ناشئة من غيرة وهي غيرة مشروعة، أو السعي لتحقيق طموح جميل يخدم الدين أو المجتمع هو أمر محبب أيضاً، وربما تطول الأمثلة ونحن لسنا بصدد الحديث عن الجانب الإيجابي من قضية الغيرة؛ إذ إنّها أمر نتمنّى أن يشيع في حياتنا وأساليب عيشنا؛ إذ إنّنا نتحدّث بموضوع الغيرة التي لا مبرر لها ولا نفع منها سوى زيادة المشاكل وتحويل العش الأسري إلى بؤرة من نار؛ بسبب الخلافات التي قد تنشأ بسبب هذا الأمر، والتي واحدة منها سوء الظنّ وغيرة الزوجة على زوجها المبالغ فيها، والتي لا موجب ولا مبرر لها، بل هي عبارة عن وساوس شيطانية تُوهم الزوجة بما هو ليس موجود في الواقع، أي: إنّ إبليس (لعنه الله) يخدع تلك المرأة المسكينة ويجعلها تسرح في تخيلاتها الوهمية إلى أبعد ممّا يمكن أن يتصوره العقل. من الطبيعي أن يدور داخل كل إنسان حديث يُدعى بحديث النفس، قد يصل أحياناً إلى حدّ الثرثرة، ممّا يجعله يخلط بين الحق والباطل والجد والهزل، بل قد يحاكم الإنسان شخصاً في داخله، فيحكم ويصبّ جامّ غضبه عليه، وقد يصل الأمر إلى أن تبدو عليه علامات السخط في وجهه، وكأنّه مشتغلاً بمواجهة خصم له في أرض الواقع، وربما يكون ضحيّة مثل هذا الحديث هو الزوج المسكين البريء الذي ليس له ذنب سوى أنّ زوجته قد بالغت في الحديث مع نفسها، ممّا أدى إلى أن تحاكمه محاكمةً غير عادلة تنتهي بمشكلة لا تُحمد عقباها وتهدم الأسرة، وتكون هذه الوساوس الفارغة جحيماً لا يُطاق، وحين نتواجه مع هذه السيدة أو تلك ونقول: هل أنت على قصور حتى تعتقدي بالتفات زوجك إلى هنا وهناك؟ بالتأكيد تكون إجابتها النفي، إذاً، ما الداعي لكل هذا؟ وهل يجب وضع الحدّ والسيطرة على الظنون المبالغ فيها؟ إنّ حديث النفس الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة، هو أمر طبيعي لدى الجميع، بل إنّ الإنسان قد يخرج منه بفكرة عبقرية أو مشروع ممتاز إذا كان وجّهه بالاتّجاه الصحيح؛ إذ يجب مراقبة هذه الأحاديث النفسية والاستعانة بالله قبل كل شيء، والدعاء والتضرّع إلى أن يكون شغلنا الشاغل هو نيل مرضاته سبحانه سواء بالتعامل مع الزوج أم العائلة أم مع مَن يُحيط بنا؛ إذ يجب تحجيم هذه المحادثات ومنع تمرّدها، وجعلها تابعة للإرادة الشعورية؛ لئلا يتحوّل هذا الحديث الذاتي إلى واقع يؤدي إلى أن تترتب عليه أحكام العالم الخارجي الذي قد يستلزم سخط الباري إن خرج عن الحدّ المعقول. إن كانت النساء تعتقد أنّ كثرة الشك والمراقبة المفرطة هي وسيلة للسيطرة على الزوج، وإجباره على أن يكون مطيعاً لها، نقول لهنّ: إنّكُن على خطأ، بل خطأ كبير، فليست هذه هي الطريقة الصحيحة لبناء علاقة ناجحة وإنشاء عش يحتضن الأبناء ويحفهم بالحنان والاستقرار؛ إذ إنّ المرأة العاقلة هي التي تعمل ما يوجب جذب الرجل إلى البيت من إيجاد الجو العاطفي الهادئ، فالرجل الذي لا يجد تلك المرأة التي تحتويه بحنانها وتخفّف عنه أعباء الحياة ومشاكلها، فإنّه يكره البيت ويميل إلى الجهة التي يلاقي لديها الارتياح سواء كانت بصحبة الأصدقاء أم مجرد الهروب من البيت؛ بسبب ما يعانيه من عدم تفهّم زوجته له. فيا قارورة رفقاً برفيق العمر، وعليكِ أن تؤدي واجباتك قبل أن تطالبي بحقوقك، وعليك أن تُحسني اختيار الأوقات المناسبة لتطرحي عليه ما تريدين، فالزوجة الصالحة تقدّر موقف بيتها المالي وتتصرف بحكمة، وأن تكوني منبع الحكمة لأسرتك لا موضع شجار ومشاكل بدون أسباب معقولة، ويجب أن تكون كل النساء على دراية بأنّ التنازلات والمصارحة والمكاشفة وصلاح النيّة بين الزوجين هي العامل الأهم لإنجاح أيّ علاقةٍ وليست الغيرة والظنون. لا يوجد إنسان كامل في الوجود، فالكمال لله وحده، والعصمة لأهل البيت (عليهم السلام) فقط، ومثلما كان الآخرون يخطؤون لا بدّ أن نخطأ نحن أيضاً إلّا أنّ الفرد منّا لا ينظر إلى ما يخطأ، بل يُحصي أخطاء غيره، وكذا بالنسبة للأسرة، فهي ركيزة المجتمع ونبني فيها شخصية أطفالنا الذين هم غداً ذخرنا وقرّة أعيننا، ولم يكن الشجار يوماً حلّاً لأي مشكلة أو موضوع، بل التحلّي بالحكمة والذكاء والصبر والاستعانة بالله هذه كلّها مفاتيح لقفل المشاكل، واعلمي أنّك ذخر لهذا الزوج ونعمة إن أنت كنت كما يأمرك دينك. وقد ورد في الحديث عن مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: "ما استفاد امرؤٌ مسلم فائدةً بعد الإسلام، أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها، وتُطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله".(الكليني،الكافي:ج٥،ص ٣٢٧). وفقتم لكل خير.

5