logo-img
السیاسات و الشروط
( 19 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

تفسير

ما تفسير الاية (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا وقوله: ﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ أي ولكن هناك قضاء سابق مني محتوم وهو إملاء جهنم من الجنة والناس أجمعين وهو قوله لإبليس لما امتنع من سجدة آدم وقال: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ ﴿فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ ص: 85، فقضى أن يدخل متبعي إبليس العذاب المخلد. ولازم ذلك أن لا يهديهم لظلمهم وفسقهم بالخروج عن زي العبودية كما قال: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ التوبة: 80، إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم﴾ إلى آخر الآية، تفريع على قوله: ﴿ولكن حق القول مني﴾ والنسيان ذهول صورة الشيء عن الذاكرة ويكنى به عن عدم الاعتناء بما يهم الشيء وهو المراد في الآية. والمعنى: فإذا كان من القضاء إذاقة العذاب لمتبعي إبليس فذوقوا العذاب بسبب عدم اعتنائكم بلقاء هذا اليوم حتى جحدتموه ولم تعملوا صالحا تثابون به فيه لأنا لم نعتن بما يهمكم في هذا اليوم من السعادة والنجاة، وقوله: ﴿وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ تأكيد وتوضيح لسابقه أي إن الذوق الذي أمرنا به ذوق عذاب الخلد ونسيانهم لقاء يومهم هذا أعمالهم السيئة. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الجزء ١٣ صفحة : ١١٧-١١٨: ولما كان كل هذا الإصرار والتأكيد على قبول الإيمان قد يوهم عجز الله سبحانه عن أن يلقي نور الإيمان في قلوب هؤلاء، فإن الآية التالية تضيف: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها. فمن المسلم أن الله تعالى يمتلك مثل هذه القدرة، إلا أن الإيمان الذي يتحقق ويتم بالإجبار لا قيمة له، ولذا فالمشيئة الإلهية أرادت أن ينال الإنسان شرف كونه مختارا، وأن يسير في طريق التكامل بحريته واختياره، ولذلك تضيف في النهاية لقد قررت أن أخلق الإنسان مختارا ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. أجل.. إن المجرمين سلكوا هذا الطريق بسوء اختيارهم، ولذلك فهم مستحقون للعقاب، ونحن قد قطعنا على أنفسنا أن نملأ جهنم منهم. وبملاحظة ما قلناه، وبملاحظة مئات الآيات القرآنية التي تعتبر الإنسان موجودا مختارا ذا إرادة، ومكلفا بتكاليف، ومسؤولا عن أعماله، وقابلا للهداية بواسطة الأنبياء وتهذيب النفس وتربيتها، فإن كل توهم يبتني على أن الآية أعلاه دليل على الجبر - كما ظن ذلك الفخر الرازي وأمثاله - واضح البطلان. ولعل الجملة الشديدة القاطعة أعلاه إشارة إلى أن لا تتصوروا أن رحمة الله الواسعة تمنع من عقاب المجرمين الفسقة والظالمين، وأن لا تغتروا بآيات الرحمة وتعدوا أنفسكم بمأمن من العذاب الإلهي، فإن لرحمته موضعا، ولغضبه موضعا. إنه عز وجل سيفي بوعيده حتما - وخاصة بملاحظة لام القسم في جملة (لأملأن) ونون التوكيد في آخرها - وسيملأ جهنم من أصحابها هؤلاء، وإن لم يفعل فذلك خلاف الحكمة، ولذلك تقول الآية التالية: إنا سنقول لأصحاب النار فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون. مرة أخرى يستفاد من هذه الآية أن نسيان محكمة القيامة العادلة هو الأساس لكل تعاسة وشقاء للإنسان، لأنه سيرى نفسه في هذه الصورة حرا إزاء ارتكاب القبائح والظلم والعدوان. وكذلك يستفاد من الآية بوضوح أن العقاب الأبدي للفرد معلول لما ارتكبه من أعمال في دار الدنيا، لا لشئ آخر. وضمنا يتضح أن المراد من " نسيان الله " هو عدم رعايته ونصرته لهم، وإلا فإن جميع العالم حاضر دوما عند الله، ولا معنى للنسيان بالنسبة له عز وجل. دمتم في رعاية الله