logo-img
السیاسات و الشروط
( 22 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

تفسير الاية

سلام عليكم ما تفسير الاية (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه )؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته جاء في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٢ - الصفحة٣٦٣-٣٦٥: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (285) وقد ذكر بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية أنه حين نزلت الآية السابقة وأن الله تعالى يعلم ما في أنفسكم ويحاسبكم بما أظهرتم وأخفيتم في قلوبكم، خاف بعض الصحابة وقالوا: ليس أحد منا إلا وفي قلبه خطرات ووساوس شيطانية، فعرضوا الأمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآية أعلاه، وبينت طريق الحق والإيمان، ومنهج التضرع والمناجاة والتسليم لأوامر الله تعالى في البداية تقول آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فهذا المعنى وهذه الخصيصة تعتبر من امتيازات الأنبياء الإلهيين جميعا بأنهم مؤمنون بما جاءوا به إيمانا قاطعا، فلا شك ولا شبهة في قلوبهم عن معتقداتهم، فقد آمنوا بها قبل الآخرين واستقاموا وصبروا عليها قبل الآخرين. ونقرأ في الآية 158 من سورة الأعراف أن هذه الخصيصة تعتبر من صفات الرسول الأكرم ومن امتيازاته حيث تقول: فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته. ثم تضيف الآية الكريمة: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله (1) وهذه الجملة الأخيرة من كلام المؤمنين أنفسهم، حيث يؤمنون بجميع الأنبياء والمرسلين وشرائعهم بخلاف البعض من الناس الذين تقول عنهم الآية 150 من سورة النساء ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض (2). المؤمنون لا يرون تفاوتا بين رسل الله من جهة أنهم مرسلون من قبل الله تعالى، ويحترمونهم ويقدسونهم جميعا. ومعلوم أن هذا الموضوع لا ينافي مقولة نسخ الشرائع السابقة بواسطة الشريعة البعدية، لأنه كما سبقت الإشارة إليه أن تعليمات الأنبياء وشرائعهم من قبيل المراحل الدراسية المختلفة من الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والجامعة، فبالرغم من أنها تشترك جميعا في الأصول والمبادئ الأساسية، إلا أنها تختلف في السطوح والتطبيقات المختلفة، فعندما يرتقي الإنسان إلى مرحلة أسمى فإنه يترك البرامج المعدة للمرحلة السابقة ويأخذ بالبرامج المعدة لهذه المرحلة، ومع ذلك يبقى احترامه وتقديسه للمرحلة السابقة في محله. ثم تضيف الآية أن المؤمنين مضافا إلى إيمانهم الراسخ والجامع فإنهم في مقام العمل أيضا كذلك وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. (سمعنا) وردت في بعض الموارد بمعنى فهمنا وصدقنا من قبيل هذه الآية، أي أننا قبلنا دعوة أنبيائك بجميع وجودنا وعلى استعداد تام للإطاعة والاتباع. ولكن يا إلهنا وربنا نحن بشر وقد تتسلط علينا الغرائز والأهواء وتجرنا إلى المعصية أحيانا، ولهذا ننتظر عفوك ونتوقع منك المغفرة لأن مصيرنا إليك (1). وبهذا يتناغم الإيمان بالمبدأ والمعاد مع الإلتزام العملي بجميع الأحكام الشرعية والدساتير الإلهية.

1