logo-img
السیاسات و الشروط
( 46 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

الاستغفار

السلام عليكم ماذا يستفاد الميت من استغفار الحي له وهل يعلم من يستغفر له؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته نحن تبعاً لأئمتنا المعصومين (عليهم السلام) نرى جواز عمل بعض الأعمال وإهداء ثوابها للميت ، بل ذلك يكون مستحباً. فإنه ورد عندنا أنه يصل إلى قبر الميت ثواب الصلاة والصيام والصدقة والحج والبر وكل عمل صالح يتبرع به عنه أخوه المؤمن أو ولده الطيب بعد موته ويكتب الأجر للذي يفعل ذلك وللميت كذلك . ففي صحيحتي عمر بن يزيد وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن الميت ينفعه كل عمل صالح حتى انه يكون في ضيق فيوسع عليه فيقال أن هذا بعمل إبنك فلان وبعمل أخيك فلان . وفي رواية: قلت: فاشرك بين رجلين في ركعتين قال : نعم . وعن هشام بن سالم عنه (عليه السلام) قال : قلت : يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصلاة ونحو هذا . قال : نعم . قلت : أو يعلم من صنع ذلك . قال : نعم. ثم قال : يكون مسخوطاً عليه فيرضى عنه. وورد أيضاً عنه (عليه السلام) كما سبق : من عمل من المسلمين عن ميتٍ عملاً صالحاً أضعف الله له أجره, ونفع الله به الميت. وينبغي لمن يذكر الميت أن يدعو له عند الذكر بالرحمة والمغفرة، فورد أن الميت ليفرح بالترحم عليه والإستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه وأن يسكت عن عوراته ويفشي محاسنه ( انظر التحفة السنية للجزائري) . فان حجتنا في انتفاع الميت بعمل الحي روايات: ففي جواز الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام وإقامة المآتم لمدة ثلاثة أيام، روى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس أيام وتأتيها نساؤها فتقيم عندها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن يصنع لأهل المصيبة طعاماً ثلاثة أيام. (الكافي 3 : 217) وغيره. وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليها السلام أن تأتي أسماء بنت عميس ونسائها وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيام فجرت بذلك السنّة. (من لا يحضره الفقيه 1: 182). وغيرها الكثير لا نطيل بسردها، فراجع. وفي استحباب قراءة القرآن، نقل في البحار عن بعض الأصحاب عن المفيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (من قرأ آية من كتاب الله في مقبرة من مقابر المسلمين أعطاه الله ثواب سبعين نبياً ... المزید) الحديث (البحار 102: 301). وفي قراءة آية الكرسي على القبر عدة روايات راجعها في (الكافي، والتهذيب، وكامل الزيارات، والبحار، وثواب الأعمال) وغيرها. واستحباب قراءتها لأهل القبور في المستدرك عن البحار : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا ناقلاً عن المفيد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور أدخله الله تعالى قبر كل ميت ورفع الله للقاريء درجة سبعين نبياً وخلق الله من كل حرف ملكاً يسبح له إلى يوم القيامة) (جامع أحاديث الشيعة 3 : 727) وغيرها - ويترك المناقشة في سندها لقاعدة التسامح في أدلة السنن - . وعلاوة على ذلك فقد دلت الأدلة بانتفاع الميت بعمل غيره من أجله, فمن القرآن قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجعَل فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) (الحشر: 10). ومن السنّة ما أستفاض من الروايات في دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) لأهل البقيع ولشهداء أحد, وكذلك تظافر الروايات في وصول ثواب الصوم والحج والعتق والنذر والصدقة والدعاء والقراءة والتحية, ففي خصوص القراءة عن ابن ماجة في صحيحه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إقرأوا (يس) على موتاكم) , وعلى ذلك أئمة المذاهب. قال ابن القيم في (الروح): فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والخلال في جامعه عن الشعبي بسند صحيح قال: كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرأون القرآن. وقال النووي في (شرح المهذب): يستحب أن يقرأ ما تيسر ويدعو لهم عقبها. نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب, وقال في الأذكار: قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرأوا عند الميت شيئاً من القرآن, قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسناً (الروح: 144 المسألة السادسة عشرة). وراجع كتاب الروح لابن القيم الجوزية فإنه فيه أدلة أهل السنّة.

4