logo-img
السیاسات و الشروط
محمد حيدر هادي محمد حسين ( 10 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

تفسير سورة القدر

السلام عليكم ما تفسير سورة القدر؟


عليكم السلام جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج٢٠ص٣٣٠-٣٣٣: قوله تعالى: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ضمير " أنزلناه " للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ويؤيده التعبير بالانزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج. وفي معنى الآية قوله تعالى: " والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة " الدخان: 3 وظاهره الأقسام بجملة الكتاب المبين ثم الاخبار عن إنزال ما أقسم به جملة. فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة كما يشير إليه قوله: " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " أسرى: 106، وقوله: " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا " الفرقان: 32. فلا يعبأ بما قيل: إن معنى قوله: " أنزلناه " ابتدأنا بإنزاله والمراد إنزال بعض القرآن. وليس في كلامه تعالى ما يبين ان الليلة أية ليلة هي غير ما في قوله تعالى: " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " البقرة: 185 فإن الآية بانضمامها إلى آية القدر تدل على أن الليلة من ليالي شهر رمضان. وأما تعيينها أزيد من ذلك فمستفاد من الاخبار وسيجئ بعض ما يتعلق به في البحث الروائي التالي إن شاء الله. وقد سماها الله تعالى ليلة القدر، والظاهر أن المراد بالقدر التقدير فهي ليلة التقدير يقدر الله فيها حوادث السنة من الليلة إلى مثلها من قابل من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء وغير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة: " فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك " الدخان: 6 فليس فرق الامر الحكيم إلا إحكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير. ويستفاد من ذلك أن الليلة متكررة بتكرر السنين ففي شهر رمضان من كل سنة قمرية ليلة تقدر فيها أمور السنة من الليلة إلى مثلها من قابل إذ لا معنى لفرض ليلة واحدة بعينها أو ليال معدودة في طول الزمان تقدر فيها الحوادث الواقعة التي قبلها والتي بعدها وإن صح فرض واحدة من ليالي القدر المتكررة ينزل فيها القرآن جملة واحدة. على أن قوله: " يفرق " - وهو فعل مضارع - ظاهر في الاستمرار، وقوله: " خير من الف شهر " و " تنزل الملائكة " الخ يؤيد ذلك. فلا وجه لما قيل: إنها كانت ليلة واحدة بعينها نزل فيها القرآن من غير أن يتكرر، وكذا ما قيل: إنها كانت تتكرر بتكرر السنين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم رفعها الله، وكذا ما قيل: إنها واحدة بعينها في جميع السنة وكذا ما قيل: إنها في جميع السنة غير أنها تتبدل بتكرر السنين فسنة في شهر رمضان وسنة في شعبان وسنة في غيرهما. وقيل: القدر بمعنى المنزلة وإنما سميت ليلة القدر للاهتمام بمنزلتها أو منزلة المتعبدين فيها، وقيل: القدر بمعنى الضيق وسميت ليلة القدر لضيق الأرض فيها بنزول الملائكة. والوجهان كما ترى. فمحصل الآيات - كما ترى - أنها ليلة بعينها من شهر رمضان من كل سنة فيها إحكام الأمور بحسب التقدير، ولا ينافي ذلك وقوع التغير فيها بحسب التحقق في ظرف السنة فإن التغير في كيفية تحقق المقدر أمر والتغير في التقدير أمر آخر كما أن إمكان التغير في الحوادث الكونية بحسب المشية الإلهية لا ينافي تعينها في اللوح المحفوظ قال تعالى: " وعنده أم الكتاب " الرعد: 39. على أن لاستحكام الأمور بحسب تحققها مراتب من حيث حضور أسبابها وشرائطها تامة وناقصة ومن المحتمل أن تقع في ليلة القدر بعض مراتب الاحكام ويتأخر تمام الاحكام إلى وقت آخر لكن الروايات كما ستأتي لا تلائم هذا الوجه. قوله تعالى: " وما أدراك ما ليلة القدر " كناية عن جلالة قدر الليلة وعظم منزلتها ويؤكد ذلك إظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قيل: " ما ليلة القدر ليلة القدر خير " ولم يقل: وما أدراك ما هي هي خير. قوله تعالى: " ليلة القدر خير من الف شهر " بيان إجمالي لما أشير إليه بقوله: " وما أدراك ما ليلة القدر " من فخامة أمر الليلة. والمراد بكونها خيرا من الف شهر خيريتها منها من حيث فضيلة العبادة على ما فسره المفسرون وهو المناسب لغرض القرآن وعنايته بتقريب الناس إلى الله فإحياؤها بالعبادة خير من عبادة الف شهر، ويمكن أن يستفاد ذلك من المباركة المذكورة في سورة الدخان في قوله: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " وهناك معنى آخر سيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله. قوله تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " تنزل أصله تتنزل، والظاهر من الروح هو الروح الذي من الامر قال تعالى: " قل الروح من أمر ربي " أسرى: 85 والاذن في الشئ الرخصة فيه وهو إعلام عدم المانع منه. و " من " في قوله: " من كل أمر " قيل: بمعنى الباء وقيل: لابتداء الغاية وتفيد السببية أي بسبب كل أمر إلهي، وقيل: للتعليل بالغاية أي لأجل تدبير كل امر من الأمور والحق ان المراد بالامر إن كان هو الامر الإلهي المفسر بقوله " إنما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن " يس: 82 فمن للابتلاء وتفيد السببية والمعنى تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بإذن ربهم مبتدء تنزلهم وصادرا من كل أمر إلهي. وإن كان هو الامر من الأمور الكونية والحوادث الواقعة فمن بمعنى اللام التعليلية والمعنى تتنزل الملائكة والروح في الليلة بإذن ربهم لأجل تدبير كل امر من الأمور الكونية. قوله تعالى: " سلام هي حتى مطلع الفجر " قال في المفردات: السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة انتهى فيكون قوله: " سلام هي " إشارة إلى العناية الإلهية بشمول الرحمة لعباده المقبلين إليه وسد باب نقمة جديدة تختص بالليلة ويلزمه بالطبع وهن كيد الشياطين كما أشير إليه في بعض الروايات. وقيل: المراد به ان الملائكة يسلمون على من مروا به من المؤمنين المتعبدين ومرجعه إلى ما تقدم. والآيتان أعني قوله: " تنزل الملائكة " إلى آخر السورة في معنى التفسير لقوله: " ليلة القدر خير من الف شهر ".

8