بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اختي الكريمة في تطبيقكم المجيب
الملائكة هم معصومون عن الخطاء ولكن ليس بنحو الجبر وانما هم لا يختارون المعصية يقول الله تعالى ((وَللهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (*) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ))(النحل: 49-50) وفي اية اخرى يقول عز من قال ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)) (التحريم: 6) فهذه تدل انهم لا يعصون الله تعالى وانهم يفعلون بارادتهم ما يريده الله تعالى منهم وتبين الاية الاولى ان هذا لاجل انهم يخافون ربهم من فوقهم فتكون طاعتهم لله تعالى ليس عن جبر وتسيير وانما عن تخيير منهم ولعل احد اسباب تفاوت الملائكة في المنزلة هو اختيارهم الافضل والارقى فيكون التفاضل بينهم في فعل الاولى
اما الجن فليس هم مسيرون وخير دليل ما فعله ابليس وهو من الجن فان الله تعالى امره ان يسجد لادم ولكنه تمرد وابى يقول الله تعالى في كتابه العزيز ((وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ... المزید.))(الكهف: 50).
بل اكثر من ذلك تجده يلحاجج ويلاجج مع الله تعالى ويبين سبب امتناعه ويقنع نفسه بهذا السبب ((قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (*) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)) (ص: 75-76)
وايضا ما حكاه القران الكريم عن الجن في سماع القران الكريم وكيف انه يحثون على الايمان به وذلك قوله تعالى في سورة الجن : ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (2) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (3)... )) فان هذه الايات تصرح انهم مختارون وانهم اختاروا الايمان وانهم لن يشركوا بربهم احدا وكذلك في ايات اخرى يثبت انهم اختاروا الايمان ((وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (17)
فهذه الايات الشريفة يصرح فيها الجن انهم امنوا وان منهم المسلمون ومنهم غير المسلمين ويذكر الله تعالى انهم لو استقاموا لاسقيناهم ماء غدقا كل هذا واضح بشكل جلي ان الجن مخلوقات لها حصة من الاختيار وليسوا هم مجبورون في افعالهم ومن هنا فهم يحاسبون على ما يكون منهم من اعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر.
تحياتي لكم
ودمتم بحفظ الله ورعايته