عصمة الزهراء (عليها السلام) وموقفها من القوم (كشف الشعر)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة والسلام على محمد وآل محمد واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س : النواصب والوهابية يقول بأن الزهراء-عليها السلام- ليست معصومه بدليل أنها هددت بأنها ستكشف عن رأسها وتنشر شعرها ،مع العلم بأن كشف الرأس والشعر حرام يعني أيعقل بأن الزهراء-عليهاالسلام- تهدد بالمعصية؟....
وايضا هي هددت وحلفت بالكشف ولكنها لم تفعل وهذه معصيه ايضا....
وايضا هي عصت أمام زمانها ولذلك لأنه قال لها أرجعي الى الدار ولاتكشفي شعرك
ماهو الجواب على هذه الشبه وفقكم الله وسدد خطاكم
وعندما نصحها سلمان الفارسي بالرجوع ورجعت فسلمان هنا أعقل منها....
وسؤال أخر جزاكم الله خيرا ... عندما هددت الزهراء بكشف شعرها هل رجع أمير المؤمنين الى الدار
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اخي الكريم محمد في تطبيقكم المجيب
الوارد في الروايات ليس انها تنشر شعرها امام الاجانب فهذا امر لا تفيده مجموع الروايات الواردة في هذه القضية فهي اجل واعظم واكبر من ان تفعل هذا فكل ما اصابهم انما هو لاجل طاعتهم لله وقربهم من رسول الله صلى الله عليه واله وهل يعقل انها تخالف كل هذا وهل القوم يريدون غير هذا وان يروا اهل البيت عليهم السلام بعيدين عن الطاعات وقريبين من المعاصي فانها امنياتهم
والروايات الواردة تذكر انها خرجت وقميص ابيها على راسها وهددتهم انها تنشر شعرها والمراد من نشر الشعر هو حلّ الظفائر وهي تحت قميص ابيها وتصرخ الى الله وتدعوه وانقل لكم هذه الروايات ونبينها لجنابكم الكريم
ففي الإحتجاج : ۱ / ۱۱۳ : عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال : « لما استُخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله خرجت فاطمة صلوات الله عليها خلفه ، فما بقيت امرأة هاشميّة إلّا خرجت معها ، حتّى انتهت قريباً من القبر فقالت لهم : خلّوا عن ابن عمّي فوالذي بعث محمّداً أبي بالحقّ إن لم تخلوا عنه لأنشرنَّ شعري ولأضعنّ قميص رسول الله على رأسي ، ولأصرخنّ إلى الله تبارك وتعالى ، فما صالحٌ بأكرمَ على الله من أبي ، ولا الناقةُ بأكرم منّي ، ولا الفصيلُ بأكرم على الله من ولديَّ !
قال سلمان رضي الله عنه : كنت قريباً منها ، فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها ، حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ ، فدنوت منها فقلت : يا سيّدتي ومولاتي إنّ الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمةً فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتّى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا ». انتهى.
فهذه الرواية واضحة انها تضع قميص ابيها على راسها وتكون في حالة بحيث ينزل العذاب قطعا عليهم وليس فيها دلالة انها تظهره امام الاجانب بل حتى لو لم تصرح روحي لها الفداء بان تضع القميص على راسها فليس فيها دلالة انها ستنشره امام الاجانب فهذا يحتاج الى بيان فانها تنشره وتضح بالدعاء عليهم وهي في كامل حجابها لا تنافي بين نشر الشعر تحت الحجاب وبقاء حجابها في اعلى المراتب
اما ما ورد في الكافي: ۸ / ۲۳۷ : « عن أبي هاشم قال : لما أُخرج بعلي عليه السلام خرجت فاطمة عليها السلام واضعة قميص رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على رأسها ، آخذة بيدي ابنيها فقالت : مالي ومالك يا أبا بكر ، تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي ، والله لولا أن تكون سيّئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربّي ! ... المزید. » ! انتهى.
فانها عليها السلام وان كانت خرجت وعليها قميص ابيها الا انها اضافة عبارة (لولا ان تكون سيئة) فلعل شخصا يقول ان هذا الكلام واضح في المعصية
الا ان الحق ليس كذلك فانها اولا خرجت وقميص ابيها على راسها فهي ارادت ان تلقي الحجة على القوم
ثانيا انها عليها السلام قالة تكون سيئة ولم تقل معصية فالسيئة تطلق على المعصية وتطلق على الاساءة الى الاخرين فانها تريد ان تقول اني اذا فعلت هذا فانه سوف ينالكم السوء بلا ادنى شك والرواية السابقة بينت كيف حال جدار المسجد وكيف جاء سلمان يطلب منها ان تتريث فيما هي مقبلة عليه
فهذه الرواية مع السابقة تشكل صورة واضحة لما حصل وانها كانت واضعة قميص ابيها على راسها واردات ان تهم بالدعاء عليهم الا ان سلمان طلب منها ان ترحم بالعباد
بقي شيء اخير احب ان انبه عليه وهو ان الروايات تذكر انها خرجت وقميص ابيها على راسها وهنا اريد ان انبه على شيء وهي انما كانت تضع قميص ابيها على راسها وهي في تمام حجابها فقد وردت الروايات تبين خروجها عليها السلام في اعلى مراتب الحشمة والحجاب فقد ورد انها ((لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها...)) فهي تبين حالة شديدة من الحجاب والحشمة حتى انها تطأ ذيولها من شدة طول حجابها .
اما قضية القسم فهي لم تقسم قسما منجزا انما علقته على شيء والقوم تركوا عليا ولم يقتلوه فهي كانت تهددهم انهم لو قتلتم عليا اني افعل كذا وكذا لانها بينت حالها انكم ماذا تريدون ان تفعلوا تريدون ان تيتموا ابنيّ وترملوني من زوجي فهذا يكشف انها جاءت تريد ان ترجع عليا ووتخلصه من ايدي الموت وهذا يكشف انهم كانوا يقصدون قتله لو لم يبايع وهم عندما تركوه وما قتلوه فما كان القسم ناجزا في حقها
اما قضية ان الامام عليه السلام نهاها عن ذلك فلا يوجد هكذا رواية تثبت هكذا نهي فهذا مجرد كلام ودعاوى لا قيمة لها.
اما قضية نصح سلمان لها فانما هو شافع كي لا يحل العذاب على هذه الامة والقضية ليست
ولكن العقول المبغضة لاهل البيت تريد باي طريقة الاساءة لهم ولذا تجدهم يسيئون بهذه العبارات (اعقل) وليست غريبة هذه الالفاظ على امثالهم
وتوضيح الحال في طلب سلمان رضوان الله عليه:
ان هؤلاء القوم يستحقون ان ينزل عليهم العذاب وان يصب عليهم صبا لانهم كانوا يعزمون قتل امير المؤمنين عليه السلام وهذا ما صرحت به السيدة الزهراء عليها السلام في الرواية المتقدمة عندما كانت تخاطب ابا بكر ومن معه وانكم تريدون ان تيتموا ابنائي وترملوني بفقد زوجي فلاجل هذا كانت تروم الدعاء عليهم وتقلب الدنيا عليهم بدعائها ولكن سلمان بطلب من امير المؤمنين عليه السلام ان يتدارك الامور فكان شفيعا حتى تخفف الزهراء عنهم خاصة وان الحال اتضح وان عليا عليه السلام لن يقتلوه
فهذا وذاك يكشف عن حالة من الذعر اصابة الجميع عندما كانوا ينون قتل الامام علي عليه السلام ولكنهم بعد ما حصل من كل هذا تغيرت وجهتهم وشفع سلمان عندها عليها السلام بان هذه الامة امة ابيك وهو رحمة في العالمين فتركت ما هي مقدمة عليه في هلاكهم
هذا كله في اثبات حال السيدة عند خروجها لمطالبة بحقها ودفع مكرهم في امير المؤمنين عليه السلام واتضح انها لا يمكن ان ترتكب معصية من المعاصي
وكلمة اخيرة ان دليل عصمتها ليس هو هذا بل دليل عصمتها الايات والروايات وتوجد اسئلة كثيرة عن العصمة وعن عصمة السيدة الزهراء عليها السلام بامكانكم مراجعتها ومتابعتها ففيها النفع الكثير ان شاء الله تعالى .
تحياتي لكم
ودمتم بحفظ الله ورعايته