تشريع الصلاة في الإسلام
اشتهر أن رسوله الله (ص) تلقى الحكم بوجوب الصلاة أثناء عروجه إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، ثم ابلغه المسلمين، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن الصفحات الأوائل من تقويم تاريخ الإسلام قد حملت في طياتها صوراً عن صلاة رسول الله (ص) والإمام علي (ع) وخديجة (ع) قرب الكعبة المكرمة على مرأى ومسمع من قريش. وهذا الأمر يثير سؤالاً هو: إذا كانت الصلاة شرعت ليلة الإسراء كيف كان المسلمون الأوائل يؤدون صلاتهم قرب الكعبة منذ الأيام الأولى للبعثة الشريفة؟ وكيف كانت صلاتهم؟
يقول العلامة الطباطبائي (ره): "وفي بعض الأخبار أنه (ص) صلى المغرب بالمسجد الحرام، ثم اسري به. ولا منافاة بين كونه صلى المغرب أو العشاء الآخرة والفجر بمكة، وبين كون الصلوات الخمس فرضت عليه في السماء ليلة الإسراء فإن فرض أصل الصلاة كان قبل ذلك. وأما أنها كم ركعة كانت فغير معلوم. غير أن الآثار [الآيات[. والروايات تدل على أنه كان يقيم الصلاة منذ بعثه الله نبيا"
لقد وردت أخبار وروايات مختلفة بشأن التغييرات التي طرأت على ركعات الصلاة منها: ما عن الإمام الباقر (ع) حيث قال:
"لما عرج برسول الله (ص) نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين. فلما ولد الحسن والحسين (ع) زاد رسول الله (ص) سبع ركعات شكراً لله فأجاز الله له ذلك ... المزید فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن امته ست ركعات"
وفي رواية أخرى سأل سعيد بن المسيب الإمام السجاد (ع) فقال متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه؟ فقال: "بالمدينة حين ظهرت الدعوة، وقوي الإسلام، وكتب الله على المسلمين الجهاد، زاد رسول الله (ص) في الصلاة سبع ركعات: في الظهر ركعتين، وفي العصر ركعتين، وفي المغرب ركعة، وفي العشاء الآخرة ركعتين، واقرّ الفجر على ما فرضت بمكة".