السلام عليكم
الله عز وجل يقول فى سورة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم( ولمن خاف مقام ربه جنتان )الاية46
ويقول ( ومن دونهما جنتان ) الاية 62
فهل هذا يعنى ان هناك اربع جنان ينقسمان اثنان اثنان ... وما الفرق بينهما ؟
وفقتم لكل خير
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
إن هناك تقسيم لأهل الجنة ففي قوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان)فهاتان الجنتان لعباد الله الخائفين كماجاء في تفسير الأمثل ج ١٧ - الصفحة ٤١٩:
وأما (جنتان) فيمكن أن تكون الأولى مادية جسمية، والثانية معنوية روحية، كما في قوله تعالى: للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله. (1) ففي هذه الآية مضافا إلى الجنة المادية حيث الأنهار تجري من تحت الأشجار والمطهرات من الزوجات، هناك جنة معنوية أيضا حيث الحديث عن رضوان الله تعالى.
أو أن الجنة الأولى جزاء أعمالهم، والجنة الثانية تفضل على العباد وزيادة في الخير لهم، يقول سبحانه: ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله. (2) أو أن هناك جنة للطاعة واخرى لترك المعصية.
أو أن أحدهما للإيمان، والثانية للأعمال الصالحة.
أو لأن المخاطبين من الجن والإنس، لذا فإن كل واحدة من هاتين الجنتين تتعلق بطائفة منهما.
ومن الطبيعي أن لا دليل على كل واحد من هذه التفاسير، ويمكن جمعها في مفهوم هذه الآية. إلا أن من الطبيعي أن الله تعالى هيأ لعباده الصالحين نعما عديدة لهم في الجنة حيث مستقرهم، ولأهل النار (مياه حارقة وسعير لا يطاق).
وجاء في تفسير الآمثل - ج ١٧ - الصفحة ٤٢٧:
بعد بيان صفات جنتي الخائفين وخصوصياتهما المتميزة، واستمرارا للبحث ينتقل الحديث في الآيات التالية عن جنتين بمرتبة أدنى من السابقتين يكونان لأشخاص أقل خوفا وإيمانا بالله تعالى من الفئة الأولى، حيث إن هدف العرض هو بيان سلسلة درجات ومراتب للجنان تتناسب مع الإيمان والعمل الصالح للأفراد.
يقول سبحانه في البداية: ومن دونهما جنتان.
ذكر تفسير أن لهذه الآية الأول: أحدهما ما بيناه أعلاه.
والتفسير الآخر هو أنه توجد جنتان اخريان غير تلكما الجنتين لهؤلاء الأشخاص أنفسهم حيث يتجولون ويتنقلون بين حدائق هذه الجنان، لأن طبع الإنسان ميال للتنوع والتبدل.
وبالنظر إلى لحن هذه الآيات والروايات التي وردت في تفسيرها فان التفسير الأول هو الأنسب.
ونقرأ حديثا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآية أنه قال: " وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما " (أن التعبير بالذهب والفضة يمكن أن يكون كناية عن اختلاف مرتبة ودرجة كل من الجنتين) (1).
ونقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: " لا تقولن الجنة الواحدة، إن الله تعالى يقول: " ومن دونهما جنتان "، ولا تقولن درجة واحدة، إن لله تعالى يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالأعمال " (2).
وفي نفس الموضوع ورد حديث للرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين " (3) أي من فضة.