إنّ أهم ما يمكن الالتزام به للتخلص من ارتكاب هذه الموبقة، وتحمّـل جريرتها هو الالتزام بالامور التالية:
١- أن يلجأ إلى الله ويستعين به في تخليصه من هذا الذنب العظيم، وإبعاده عن السلوكيّات السيئة.
٢- الاهتمام بتزكية النفس وتطهيرها، والابتغاء لذلك أنجع الوسائل وأَفضلها من طلب العلم النافع في هذا الخصوص ، والمثابرة على العمل الصالح والتعاهد له، فإن هذا أهم علاج للنفس من ارتكاب الغيبة وغيرها من الخطايا.
قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ـ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [سورة الشمس، الآيات: 9، 10]
وقال تعالى: (تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)[سورة البقرة، الآية:191].
٣- التفكير بمساوىء الغيبة واستعظام خطرها، وأن يستذكر دائماً عاقبتها، وأنَّها من كبائر الذنوب، ويفكّر في عملية مضاعفة سيئاته ومحو حسناته بسبب الغيبة، واستشعار الخوف والرهبة من عواقبها الوخيمة الدنيوية والاُخروية، بأن يتأمّل قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، بحيث يَتصوَّر طبيعة فعله ويتخيل أنَّ حقيقة الغيبة بشعة بمثابة أكل لحم الأخ ميتاً كما يُصوِّرها القرآن.
وإخبار الروايات المستفيضة بإنّ عاقبةَ المغتاب هي النار إن لم يتب ، وإن تاب وقُبلت توبته فهو آخر من يدخل الجنة، وهكذا ينبغي التأمل في بقية أخطارها ومساوئها، وتعميق أثر ذلك في النفس ، علَّها ترعوي عن اقتراف هذه الجريمة.
٤- الابتعاد عن مجالس اللهو والغيبة، ومقاطعة رفاق السوء الذين لا ينتهون عمّا يفعلون من منكر.
قال الإمام أمير المؤمنين: «مجالس اللهو تفسد الإيمان »[الاخلاق والآداب الاسلامية، ص: 716 (عن غُرَر الحكم)].
وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدنَّ في مجلس يعاب فيه إمام أو يُنْتَقَصُ فيه مؤمن»[اصول الكافي ، ج2، ص: 378، الحديث: 11].
وقال (عليه السلام): قال لي أبي (عليه السلام): « يابُني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يُتَّهم ومن لا يملك لسانه يندم»[الأخلاق والآداب الاسلامية، ص: 617 (عن البحار)].
وعن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام): إنَّ صاحب الشرَّ يُعدي، وقرين السوء يُردي فانظر من تُقارِن لعلّه زائد [اصول الكافي ، ج2، ص: 640، الحديث: 4].
٥- الإهتمام بصحبة الصلحاء الأخيار ومخالطتهم والإكثار منهم، وتعاهد مجالس الذكر وإحيائها.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»[الأخلاق والآداب الاسلامية، ص: 616 (البحار، ج72)].
وقال (صلى الله عليه وآله): «ما استفاد امرؤٌ مسلمٌ فائدة بعد الاسلام مثل أَخ يستفيده في الله»[الأخلاق والآداب الاسلامية، ص: 616 (البحار، ج71)].
٦- ترويض النفس على ترك الغيبة، ومعاهدة النفس بعدم اقتراف هذه الخطيئة، والمراقبة الدائمة للنفس، ولجم اللسان، وتقديم التروّي في كلّ كلام قبل النطق به، فإن تضمن غيبة حبسه ولم يخرجه من فيه، ومن ثم المواظبةَ على ذلك حتى يرتفع عن نفسه الميل إلى اقتراف تلك الخطيئة.
٧- أن يَفهم الإنسان، أنَّ الغيبة هي نتيجة فقدان الإنسان شجاعةَ المواجهة، وهي تجسيد لحالة الضعف في شخصية الإنسان.
٨- أن يُلزِم نفسه بالاستحلال من الشخص المغتاب، وطلب الصفح منه؛ ليَضَعَ نفسه في موضع الإحراج كي يكون ذلك رادعاً له عن فعلها مرةً أخرى.
٩- أن يُنَزِّل نفسه منزلة الآخر، فكما لا يُحِبُّ هو أنْ يُذْكَر بسوء عليه أن لا يَذْكُر الآخرين بسوء كذلك.
١٠- ان العاقل هو من يفكر وينشغل بعيوبه عن عيوب الآخرين فقد قال (صلى الله عليه وآله) " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الآخرين ". المحج البيضاء المجلد 5 ص 254