logo-img
السیاسات و الشروط
( 22 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

صفات الأمام العباس سلام الله عليه

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته تناقشت أنا و اخي الاصغر نقاشا حادا حول موضوع غضب الأمام العباس سلام الله عليه هو يقول أن الأمام العباس سلام الله عليه كان عصبيا و أنا قلت له حسب معرفتي أن صفة الغضب هي صفه مذمومه و أيضاً ذمها الائمه عليهم السلام و الأمام العباس هو معصوم عصمه صغرى و لا يمكن أن يمتلك مثل هذه الصفه و قلت له إنما غضب العباس عليه السلام على اعداءه هو غضب يسمى محمود و ليس الغضب المذموم المتعارف عليه لان غضبه فيه نصره لأخيه الأمام الحسين عليهما السلام و الدين. و انا أعتقد ان كلامي صحيح لكن اردت أن اتأكد من صحة كلامي وفقكم الله.


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ان من الأمور التي يبتلى بها المؤمن في حياته العملية، مسألة الغضب. فالإنسان لا يخلو من مثير أمامه، فهو يغضب من أي شيء يراه أو يسمعه لا يرضيه.ومن الطبيعي أن الإنسان لا يرضى عن كثير من الأقوال، وكثير من الأفعال.ولكن الحل لا يكمن في عدم إثارة ما يوجب الغضب، فكل إنسان له طريقته في الحياة، وله رأيه.ولا يمكن أن نجعل الناس كلهم في اختيارنا،وتحت أمرنا.. فرب العالمين على عظمته، الناس لا يسمعون كلامه؛ فكيف ببني آدم؟!.. وعليه، فلا بد من التأقلم.فالغضب بعضه محمود و فيه ثواب ويوجد غضب مذموم و ورد فيه نهي نذكرهم باختصار: أنواع الغضب: أولاً: الغضب الرحماني.. وهو الغضب الذي يكون من أجل الانتصار للدين.. فموسى (عليه السلام) من أنبياء أولي العزم؛ أي من كبار الأنبياء، وهو كليم الله -عز وجل- ولكن انظروا إلى شديد غضبه!.. {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ}؛ وأخوه هارون هو أيضاً نبي من أنبياء الله -عز وجل-.. الغضب كان غضباً رسالياً، فالقرآن الكريم يقول عن غضب موسى (عليه السلام): {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ}.. ولكن لابد من الانتباه إلى أن منشأ الغضب قد يكون رحمانياً، ولكنّ تنفيذه شيطاني!.. فكما هو معلوم: هناك مراتب للنهي عن المنكر.. عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله): (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وهذا أضعف الإيمان)!.. فإذا أمكن النهي بالقول، يجب ألا تستعمل اليد!.. مثلاً: إذا رأى الأب منكراً في ابنه، أو في زوجته.. هذا الغضب بحق، ولكن كيف ينفذ هذا الغضب؟.. يجب أن ينفذه: بالنصيحة، وبالنهي، لا بالضرب.. البعض يدخل الشيطان في جلبابه، ويوسوس له: بما أنك غضبت لله -عز وجل- انتقل للنهي باليد، دون أن تمر من خلال النهي القولي. ثانياً: الغضب الشيطاني.. أما الغضب الذي عادة نحن نغضبه، فهو الانتصار للذات.. أغلب الغضب هذه الأيام، غضب شخصي: سواء كان الغضب إلهياً، ودخل فيه الشيطان.. أو كان الغضب شيطانياً من أصله.. إن هذا الغضب مشكلته، أنه يستولي على وجود الإنسان.. فالشهوة والغضب قوتان، إذا دخلتا وجود الإنسان؛ جلسا مجلس العقل. إن بعض المواد تجتمع مع بعضها البعض، ولكن الخل لا يجتمع مع العسل.. فالخل عبارة عن مادة حامضة، والعسل مادة حلوة لذيذة، إذا تم جمع الخل والعسل، لا الخل يبقى خلاً، ولا العسل يبقى عسلاً.. يقول النبي (صلى الله عليه واله): (الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الخل العسل).. العسل فيه شفاء، ولكن إذا كان هناك كأس: نصفه عسل، ونصفه خل؛ من يشرب هذا الكأس؟.. إن الإنسان الغاضب يخرج من طوره، ومن هيئته.. ولهذا فإن أول عمل يقوم به عندما يهدأ غضبه، -إن كان مؤمناً- يعتذر، وثم في مقام التوجيه، وفي مقام جلب رضا الشخص، يقول: لست أنا الذي غضبت، بل الشيطان تلبّس بي.. إنّ تلبّس الجنّ مشكوك فيه؛ فهذا فيه وهم في كثير من الحالات.. أما تلبّس الشيطان؛ فهذه حقيقة، قال رسول الله (صلى الله عليه واله): (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق). فالغضب عند الامام (ع) هو الغضب الممدوح اي الغضب الرحماني أي من أجل الإنتصار للدين .

11