السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد مصدر الحديث وهل هوه منسوب الى الامام علي (ع)
قال : إعلم ان لكل ظاهر باطاً على مثاله فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه
يرجى التوضح وشكرا لكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم
ولدي العزيز، ورد هذا الحديث عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب نهج البلاغة ونقله العلامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار حيث قال:
وقال (عليه السلام): واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه وماخبث ظاهره خبث باطنه وقد قال الرسول الصادق (صلى الله عليه وآله): إن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويحب العمل ويبغض بدنه واعلم أن لكل عمل نبات وكل نبات لاغنى به عن الماء، والمياه مختلفة، فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته وماخبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته .
وقال (رحمه الله) في بيانه: لعل المراد بالظاهر والباطن مايظهر من الانسان من أعماله، وما هوباطن من نياته وعقائده، فقوله (عليه السلام): « وقدقال » كالاستثناء من المقدمتين والحاصل أن الغالب مطابقة الظاهر للباطن، وقد يتخلف ذلك كمايدل عليه الخبر ويحتمل أن يكون المعنى أن مايظهر من أفعال المرء وأفعاله في آخر عمره يدل على ماكان كامنا في النفس من النيات الحسنة، والعقائد الحقة، والطينات الطيبة أو النيات الفاسدة، والعقائد الردية، والطينات الخبيثة، فيكون الخبر دليلا على ذلك، فان من يكون في بدو حاله فاجرا ويختم له بالحسنى، إنما يحبه الله لما يعلم من حسن سريرته الذي يدل عليه خاتمه عمله، ومن كان بعكس ذلك يبغضه لمايعلم من سوء سريرته، وهذان الوجهان مما خطر بالبال وربما يؤيد الثاني ماذكره بعده كمالايخفى بعد التأمل.
وقال ابن أبي الحديد وهو مشتق من قوله تعالى « والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه » والمعنى أن لكلي حالتي الانسان الظاهرة أمرا باطنيا يناسبها من أحواله، والحالتان الظاهرتان ميله إلى العقل، وميله إلى الهوى، فالمتبع لعله يرزق السعادة والفوز، فهذا هوالذي طاب ظاهره وطاب باطنه، والمتبع لمقتضى هواه يرزق الشقاوة والعطب، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه، ومنهم من حمل الظاهر على حسن الصورة والهيئة وقبحهما، وقال : همايدلان على قبح الباطن وحسنه، وحمل حب العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع قبح الصورة ولايخفى بعد الوجهين على الخبير (٢).
ودمتم في رعاية الله
………………………………………
١-نهج البلاغة/ ج ١ / ص ٢٩٧،
٢-بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء - ج ٧١ / ص ٣٦٧.