السلام عليكم
انا لطالما شكوت لصديقتي عن أهلي مِن جانب الدين لكوني أتأذى في الكثير مِن المواقف ومنها عندما أقبلت على إرتداء عباءة أُمِّي الزهراء ( عليها السلام) كُنتُ أنتظر تشجيع ولو بسيط مِن أمي الا أنها قالت عني " مجنونة " وغيره ولكون لا أحد منهم يفهم قهري من هذا الجانب مثل صديقتي الصالحة كُنتُ أشكو لها وتطبطب عليه وتوصيني بالصبر ، بعد هذا الموقف حسست بالذنب لأن صديقتي تعرف أُمِّي وأهلي كذلك والتقوا مِن قبل الا انني بحثت عن ذلك في تطبيق المُجيب وكان يعد مِن الغيبة لكونه مستور ، لَكني لست أعلم بحكم هذا مِن قبل ، وقد أكون كشفت ماهو مستور من دون قصد ، هل أُحاسب على هذا ام لا إذا كنت لا أعلم بإنها من الغيبة ؟
وهل يُعالج هذا بالاستغفار عن فعلي ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الفاضلة، إن شعورك بالضيق تجاه ما صدر منك ورغبتك في تصحيح المسار هو بحد ذاته خطوة مهمة في طريق تزكية النفس.
أمّا بخصوص ما جرى، فبما أنك لم تكوني على علم بأن هذا الفعل يدخل في باب الغيبة، فإن رحمة الله تعالى واسعة، والمؤاخذة ترتفع في حالة الجهل بالحكم الشرعي، خاصة مع ندمك وسعيك لمعرفة الصواب الآن، وقد قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
والعلاج لما وقع منكِ ليس معقداً، بل هو ميسور بإذن الله، وابدئي بالاستغفار الصادق لله تعالى والندم على ما حدث، مع العزم على عدم العودة إلى الشكوى بهذه الطريقة مستقبلاً، والخطوة الأهم لإصلاح أثر هذا الفعل هي أن تستبدلي ما ذكرتِه من سوءٍ بحق والدتك بالخير، واذكري محاسنها أمام نفس الصديقة، وأثني على جوانبها الطيبة، وادعي لها بظهر الغيب أن يشرح الله صدرها ويوفقها لكل خير، وليس عليكِ إخبار والدتكِ بما حدث، فإن ذلك قد يسبب فتنة وأذى أكبر، بل الإصلاح يكون بالدعاء والثناء والبرّ بها أكثر من السابق.
وفي المستقبل، حولي مجرى الحديث مع صديقتكِ من الشكوى التي تهدف لتفريغ الألم إلى طلب المشورة التي تهدف لإيجاد حل، فبدلاً من نقل كلام الأهل المؤذي، يمكنكِ طرح المسألة بصيغة مختلفة، كأن تقولي: "أجد صعوبة في نيل رضا أهلي في التزامي الديني، فبماذا تنصحينني لأكون أكثر حكمة في التعامل معهم؟".
وهذا الأسلوب يحفظك من الغيبة ويفتح لكِ باباً للاستفادة من رأي أخت صالحة، واعلمي أن صبرك على أهلك وبرّك بهم رغم اختلاف وجهات النظر هو من أعظم القربات إلى الله، وقد يكون سلوكك الحسن هو أقوى حجة وأفضل سبيل لهدايتهم وقبولهم لمسيرتكِ الإيمانية.
أسأل الله أن يثبتك على طاعته ويصلح ما بينك وبين أهلك.