logo-img
السیاسات و الشروط
Qamar Almosawi ( 17 سنة ) - العراق
منذ 6 سنوات

هل تختص المغفرة في أيام الصيام والحج مع أنّ الآية مطلقة؟

١_ مالفرق بين المغفرة في شهر رمضان والمغفرة في الحج؟ ٢_ لماذا خصّ الله تعالى شهر رمضان بقبول الأعمال واستجابة الدعاء ، مع أنّه ذكر في كتابه الحكيم : (ادعوني أستجب لكم)ولم يحدد في الآية فقط الاستجابة (بل قال: أستجب لكم)؟


بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابنتي الكريمة.. ١) الإسلام كشريعة سماوية، موضوع عملها هو الإنسان وبالتحديد روح الإنسان هذه الخلق العجيب الذي لا يعلم كنهها سوى مَن خلقها وصورها، فجعلت الشريعة للإنسان المسلم مواسم عبادية زمانية ومكانية، كلها تصبّ في صقل هذه الروح والصعود بها من حضيض المادة إلى ساحة الربوبية والنفحات القدسية للخالق تعالى ولتربية النفس وصقلها لتلقي الفيوض الإلهية.. ومن هذه المواسم وأهمها موسم الحج وموسم شهر رمضان. وهناك علاقة بين الموسمين ،فنجد أنّ شهر رمضان فيه كثير من الأدعية التي توجه الإنسان نحو الحج، ففي كل ليلة يستحب قراءة دعاء طلب التوفيق للحج، بل حتى في أدعية النهار في تعقيبات الصلاة، وفي ليالي القدر، إذاً هناك ارتباط وترابط بين الموسمين. فقد روي أنّه مَن دعا بهذا الدعاء كل يوم من شهر رمضان غفر الله له ذنوب أربعين سنة وهو : (اللهم رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وافترضت على عبادك فيه الصيام وارزقني حج بيتك الحرام في هذا العام وفي كل عام واغفر لي الذنوب العظام فإنّه لا يغفرها غيرك يا ذا الجلال والإكرام). و عن الإمام الصادق (عليه السلام)قال: (مَن لم يُغفر له في شهر رمضان لم يُغفر له إلى مثله من قابل إلّا أن يشهد عرفة ، إذاً هناك ترابط في الحج وشهر رمضان فكلاهما موسمان لغفران الذنوب وأحدهما يهيء للآخر.. وكلاهما دُعينا فيهما للضيافة في حضرة القدس؛ للمغفرة والرحمة (شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله…) بل إنّ هذه المائدة الممدودة للمغفرة الكل يتزود منها، إلّا مَن كان من الأشقياء، فعن النبي (صلى الله عليه وآله): (إنّ الشقي مَن حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.. ) نعم، هناك فرق بين الضيافتين، ففي شهر رمضان لا سفر فيه ولا مشقة ولا غربة عن الأهل والبلاد، أو قطع المسافات ،أو إنفاق أموال، بينما الضيافة إلى بيت الله تحتاج كل ذلك ؛لكي تصل لتلك النفحات، ولكن كل ذلك بحساب ومقدار عند الله تعالى. وجاء في الرواية عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): (أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقيه أعرابي، فقال له: يا رسول الله، إنّي خرجت أريد الحج ففاتني، وأنا رجل مميل (يعني كثير المال)، فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج. قال: فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له : اُنظر إلى أبي قبيس فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت به ما يبلغ الحاج، ثمّ قال: إنّ الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلّا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفاً ولم يضعه إلّا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال فعدد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه، ثمّ قال: أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج. قال أبو عبد الله (عليه السلام): ولا يكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات إلّا أن يأتي بكبيرة. ٢)) أما سؤالكم الثاني فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال رجل من أصحابه أنّي لأجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما - قال: فقال: وما هما؟ قلت: (ادعوني أستجب لكم ) فندعوه ولا نرى إجابة، قال: أفترى الله (عز وجل) أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدري. قال: لكنّي أخبرك: مَن أطاع الله فيما أمر به، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه. قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره، ثمّ تصلّي على محمد وآله، ثمّ تذكر ذنوبك فتقرّ بها، ثمّ تستغفر منها، فهذه جهة الدعاء فمن خلال الحديث يتبين أنّ الدعاء له مقدمات، ثمّ ادعوني فاستجب لكم بلا تردد، ومن هذه المقدمات أن تستغفر، ومن أفضل أوقات الاستغفار هو شهر رمضان، فإذا قدّمت الاستغفار من الذنوب التي حجبت الدعاء للعبد قطعاً ستتم الإجابة لدعاكم. لذا نجد أنّ الله سبحانه وتعالى، جعل أوقات معينة وأماكن خاصة، يكون فيها استجابة الدعاء مظنوناً، بمعنى نسبة الاستجابة فيها كبيرة، خصوصاً بعد إطاعة العبد لربه بهذه الفريضة (الصوم والحج) فيكون الإنسان متوجهاً بكل كيانه وطاقته وروحه إلى الله سبحانه وتعالى، فيُقبل بصدق وتوجه له سبحانه. ودمتم موفقين.

1