logo-img
السیاسات و الشروط
b.r ( 25 سنة ) - العراق
منذ 4 أشهر

الترقب و القلق بعد منتصف الليل دون مبرر

السلام عليكم... تأتي فترات أشعر بالضيق الشديد في الليل و الخوف و الترقب كأنه هنالك شيء سيء لا سمح الله سيحصل بالرغم انني أُكثر عندها من الذكر و الاستعاذة و محاولة طمئنة نفسي، لكن للأسف أجد نفسي قلقة، و بت أخشى منتصف الليل حين ينام الجميع، هذا يثقل قلبي و يزيد من قلقي فكيف اتعامل مع الأمر رغم الدعاء و الذكر و الآيات و الاستعاذة، و مناجاة الله لأجل التخفيف، و ما السبب الذي يجعل الانسان خائف يترقب و رغم أنه يؤمن بأن كل شيء بيد الله. كما اريد طريقة اتوقف بها عن الافكار القهرية التي تأتي في هذه الأوقات و غيرها كأفكار الفقد، حدوث مكروه، او بلاء لا سمح الله و غيرهن من الامور. عافانا الله و إياكم من كل شر و مكروه


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، إن ما تمرين به من ضيق وقلق في جوف الليل هو ابتلاء يتطلب منكِ قوة وحكمة في التعامل معه، وليس دليلاً على ضعف إيمانك. إن لجوءك إلى الله بالذكر والدعاء هو عين الصواب، وهو سلاحك الذي تحتاجين إلى صقله لا استبداله. السبب في أن الإنسان قد يشعر بالخوف رغم إيمانه بأن كل شيء بيد الله سبحانه، هو أن الإيمان له مراتب، فهناك الإيمان العقلي الذي نقر به، وهناك الطمأنينة القلبية التي هي ثمرة هذا الإيمان، وما تشعرين به هو صراع بين معرفتك العقلية بأن الله هو الحافظ، وبين اضطراب النفس الذي هو من طبيعة التكوين البشري. فالمطلوب ليس لوم النفس على شعورها بالخوف، بل تدريبها على الاستسلام واليقين العملي. أمّا الأفكار القهرية، فهي كالسحاب العابر في السماء؛ لا تملكين منعه من المرور، ولكنك تملكين ألا تبني تحته بيتاً. التعامل معها لا يكون بصدها ومحاربتها، فهذا يزيد من قوتها، بل بإهمالها وعدم الاسترسال معها. ولكي تتجاوزي هذه الحالة، أقترح عليكِ منهجاً عملياً يتكون من خطوات محددة تطبقينها بكل حزم: أوّلاً: عند بداية شعوركِ بالضيق أو هجوم الأفكار في الليل، لا تبقي في فراشكِ، بل قومي فوراً وغيري من حالتكِ الجسدية، وانهضي من سريركِ، واخرجي من الغرفة، ثم توضئي بماء يميل إلى البرودة، فالوضوء يطفئ نار القلق ويجدد النشاط الروحي والجسدي. ثانياً: بعد الوضوء، لا تعودي مباشرة إلى الفراش. بل استقبلي القبلة وصلي ركعتين بخشوع وسكينة، وأطيلي السجود. في سجودك، بثي شكواكِ إلى الله، لا بلسان القلق بل بلسان العبد الفقير إلى قوة سيده، وأخبري الله سبحانه بضعفكِ وحاجتكِ إلى طمأنينته، وهذا الفعل يترجم خوفكِ إلى عبادة، ويحول قلقكِ إلى مناجاة. ثالثاً: حولي علاقتكِ بالليل من علاقة خوف وترقب إلى علاقة أنس ومحبة، والليل ليس وقتاً للخوف، بل هو وقت الخلوة مع المحبوب الأعظم سبحانه. انظري إليه كفرصة للقرب من الله تعالى في وقت يغفل فيه الناس، واجعلي لكِ ورداً قرآنياً قصيراً تتلينه بصوت مسموع وهادئ، كأواخر سورة البقرة أو سورة الملك. فالصوت المسموع له أثر في طرد الوساوس وتركيز الذهن. إنّ الطمأنينة لا تأتي من مجرد تكرار الذكر باللسان، بل من استشعار معانيه بالقلب والجوارح. حين تقولين "لا حول ولا قوة إلا بالله"، استشعري بصدق أنكِ تتخلين عن كل حول وقوة من عندكِ وتلتجئين إلى حول الله وقوته التي لا تُغلب. إن اليقين بأن كل شيء بيد الله يجب أن ينتقل من العقل إلى القلب عبر هذه الأفعال العملية. يقول تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد، 28)، وهذه الطمأنينة هي ثمرة تترسخ بالمجاهدة والممارسة المستمرة. أسأل الله أن يربط على قلبكِ وينزل عليه السكينة والطمأنينة ويحفظكِ من كل سوء بحق النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين. دمتم بحفظ الله ورعايته.

1