logo-img
السیاسات و الشروط
( 17 سنة ) - العراق
منذ 4 أشهر

تساؤلات حول العدل الإلهي والحكمة في الخلق

سلام عليكم ورحمه الله وبركاته أليس الله عادل؟ و حاشاه من الشك في ذلك لكن يراودني سؤال دائما هو "اذا كانت حياة المرء مكتوبة له قبل ان يوضع في رحم امه ، يعني الله هو الذي قرر حياته و كيف سوف يكون (صالح أم غير صالح) و ايضا هو الذي قرر من سوف يدخل الجنه و من سوف يدخل النار ، فـ لماذا لم يعدل بين الصالح و الغير صالح و جعلهم صالحين ليدخلوا الجنه و وهو سبحانه قادر على ذلك؟" و اتمنى يكون الجواب مُقنعًا و مفهوم لانُ بحثتُ كثيرًا عن الموضوع و لم افهم شيئًا . و أيضاً : لماذا الله لم يجعل ابليس يسجد لآدم عليه السلام وهو قادر على جعلة يسجد؟ بأسئلتي لا اقصد الشك في قدرة الله او وجوده ، لكني في سن يوسوس لي الشيطان فـ انا احاول جاهدةً انا اجد اجوبة مقنعه لأسئلتي حتى اتخلص من هذهِ الشكوك. دمتم سالمين 🌷..


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وصول الإنسان إلى الجنة أو إلى النار إنما يكون باختياره هو، وليس باختيار الله تعالى. فالله خلق الإنسان مختارًا يختار الحق أو يختار الباطل، وأنت الآن بوجدانك تشعر عندما تريد أن تفعل شيئًا أنك أنت من يختار. فلو اخترت الخير مدحك الناس، وإن اخترت الشر ذمَّك الناس؛ لأن الفاعل أنت في كل هذا، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. وهذه القدرة على الاختيار هي منحة من الله تعالى أكرمنا بها على سائر خلقه، مع ما أعطانا من الآلات والأدوات التي تعيننا على اختيار الحق أو اختيار الباطل. وزيادةً على ذلك، ما تركك مع شهواتك وملذاتك وأنانيتك وغير ذلك من عوامل الانحراف، بل أرسل إليك أناسًا في أعلى مراتب الطاعة والهداية يعلمونك ويحذرونك ويقيمون عليك الحجة في السير على طريق الحق، وهم الأنبياء. فهنا تفضَّل علينا زيادةً على ما تفضَّل سابقًا. ومن هنا نقول: إن الله تعالى نعمه لا تُحصى ولا تُعدّ على عباده: ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)) [إبراهيم:34]. فإن سار الإنسان مع كل هذه المساعدات التي تُعدم أي عذر له في ترك الحق، فإن سار نحو الحق واعتقد بالله تعالى وعمل الصالحات، فإن الله تعالى وعده الخير والثواب والأجر الجزيل والنعيم المقيم. وإن سار عكس التيار وترك كل هذا وراء ظهره، فهو من ينسج لنفسه العذاب، وكل ما يحصل منه وإليه؛ أعمالكم رُدَّت إليكم، وهي التي تكوي جلودكم. كمن يرمي بنفسه من شاهق، أو يرمي نفسه في النار، فإنه بلا شك سوف يحترق، وليس الله هو من أحرقه. هذا كله ليس فيه أدنى شك عندك. الآن نأتي: هل علم الله تعالى بكل اختيارات الإنسان يغيِّر شيئًا في المعادلة؟ بالتأكيد علم الله تعالى لا يغير شيئًا في هذه المعادلة. فسواء علم الباري أو لم يعلم بما سأصير إليه، فإنه لا يؤثر على اختياري ولا يؤثر على محاسبة الله تعالى لي. وأضرب مثالًا كي تتضح الفكرة: لو أن أستاذًا في مدرسة يعرف مستوى طلَّابه معرفة تامة، بحيث يعرف أن هذا الطالب سوف يحصل على درجة امتياز في الامتحان، ويعرف أن ذاك الطالب سوف يحصل على درجة مقبول في الامتحان، ويعلم أن طالبًا ثالثًا لن يُوفَّق في اجتياز الامتحان، وفعلًا دخل الطلاب الثلاثة إلى الامتحان وكانت النتيجة كما قال الأستاذ. وبالتالي نال الطالب المتفوق ما يستحقه من النتيجة، فقُبِل في أعلى الكليات والجامعات، ونال الطالب المقبول قبولًا بسيطًا، ولم يحظَ الطالب غير الموفق في الامتحان بشيء من الدراسات الجامعية. فالسؤال هنا: هل يمكن أن يأتي الطالب الفاشل ويعترض على الأستاذ ويقول له: "أنت كيف تدخلني الامتحان وأنت تعلم أني سأفشل في الامتحان؟" فهذا كلام غير منطقي ولا يمكن أن يقبله أحد. بل في كل الأحوال تتجه أصابع التقصير إلى الطالب، فهو باختياره اختار هذا الطريق، فلا يعترض على غيره كي يحمله تبعات أخطائه. وكذلك الحال مع الباري تعالى، فإن علمه بما يختاره العبد بمحض اختياره لا يغير من المعادلة شيئًا. فالإنسان يبقى مختارًا في كل ما يعمله ويريده في ضمن دائرة تكليفه، وليس له أن يعترض على الله تعالى. بل علينا جميعًا أن نكون شاكرين له على فضله وكرمه؛ أن شرفنا بالعقل، وهدانا بالأنبياء والأوصياء يَأخذون بأيدينا ويوصلونا إلى طريق النجاة. تحياتي لكم، ودمتم بحفظ الله ورعايته.

1