logo-img
السیاسات و الشروط
Al ( 25 سنة ) - السعودية
منذ 3 أشهر

التغلب على الشهوة

السلام عليكم، أنا صارلي سنة او اكثر أعاني بمشكلة غض البصر من عبر النت، ويجي فترات طويلة مثلا 4 شهور أغض البصر كامل ولا احس بشهوة وبعدها فجأة اعد للذنب من جديد وانا مادري وش الي صاير معي .وانا شخص قريب لرب العالمين الحمدلله ولكن لسه اذنب وكل مرة بعد ذنب أتراجع مع نفسي ان ليش فعلت هذا الذنب وليش فكرت فيه أصلا. واتمنى تعطيني ادعية او نصيحة يمكن ان تبعدني عن هذا الذنب بإذن الله.. جزاك الله


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ولدي العزيز، إنّ صراعك هذا ليس دليلاً على ضعف إيمانك، بل هو علامة على حياة قلبك الذي يتألم للمعصية ويرغب في القرب من الله تعالى. المشكلة لا تكمن في نوبات الضعف العابرة، بل في فهم طبيعة المعركة وكيفية إدارتها بشكل مستمر. إنّ فترات الانقطاع الطويلة عن الذنب التي تمر بها تثبت أن لديك العزيمة والقدرة على التغلب، ولكن الانتكاسة التي وصفتها بأنها "فجائية" هي في الحقيقة ليست كذلك. إنها نتيجة لتراكم تساهلات صغيرة وتراجع تدريجي في حالة المراقبة الروحية. الشيطان لا يهاجم القلعة المحصنة فجأة، بل يبحث عن ثغرة صغيرة يتسلل منها حين يغفل الحارس. وحارسك هو وعيك الدائم ويقظتك. العلاج لا يكمن فقط في الندم بعد السقوط، بل في بناء حصن منيع يمنع السقوط من الأساس. أولاً، عليك أن تحوّل علاقتك بالإنترنت من مساحة مفتوحة للتسلية إلى أداة محددة الهدف والوقت. لا تفتح جهازك إلا وأنت تعرف مسبقاً ماذا تريد أن تفعل، ومتى ستنتهي. الفراغ والملل هما أكبر بوابتين لهذه المعصية. املأ وقتك بما هو نافع لدنياك وآخرتك، كالرياضة التي تقوي الجسد وتهذب النفس، أو المطالعة، أو تعلم مهارة جديدة، أو قضاء الوقت مع صحبة صالحة تذكرك بالله تعالى. ثانياً، في اللحظة التي تشعر فيها بأول خيط من خيوط الشهوة أو يقع بصرك على ما لا يحل، لا تناقش الفكرة ولا تحاورها. قم فوراً وغير حالتك الجسدية والمكانية. أغلق الجهاز، انهض من مكانك، توضأ وصلّ ركعتين بنية الاستعاذة بالله من الشيطان. هذا الفعل يكسر سلسلة الأفكار التي تقود إلى الذنب. إن غض البصر ليس مجرد قرار سلبي بالامتناع عن النظر، بل هو فعل إيجابي يتطلب قوة واستعانة بالله سبحانه، كما يوجهنا القرآن الكريم: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (سورة النور، 30). فالله يخبرنا أن هذا الطريق هو الأطهر والأكثر تزكية للنفس. وأمّا الدعاء، فاعلم أن أفضل الدعاء ما وافقه العمل. ادعُ الله بصدق في سجودك أن يصرف عنك السوء ويحصّن فرجك ويطهر قلبك، وأكثر من مناجاة الشاكين لمولانا زين العابدين (عليه السلام) ولكن ليكن دعاؤك مصحوباً بخطوات عملية جادة. تذكر أن هذه المعركة هي طريقك لتزداد قرباً من الله تعالى، فكل مرة تقاوم فيها وتنتصر، ترتقي درجة عنده. نسأل الله تعالى أن يثبّت قلبك ويحصّن بصرك ويطهّر روحك، ودمتم في رعاية الله وحفظه.