سلام عليكم
هل الكرامة مذكورة في القرأن وماتفسير الآية في سورة الاسراء ولقد كرمنا بني إسرائيل...الخ، واية ولقد كرمنا بني آدم....الخ ممكن التوضيح جزاكم الله خير الجزاء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولًا: إنّ لفظ «الكرامة» بصيغته الأسمية لم يرد في القرآن الكريم.
والوارد هو مادّة (ك ر م) بصيغ متعددة (كرم، أكرم، كريم، كرمنا…).
وأبرز مواضع التكريم الصريح هو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ... المزید﴾ (الإسراء: ٧٠).
وثانيًا: تصحيح نسبة الآية:
لا توجد في سورة الإسراء آية بلفظ: «ولقد كرمنا بني إسرائيل».
والوارد في شأن بني إسرائيل هو التفضيل والإنعام لا لفظ التكريم، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَـمِينَ﴾ (الجاثية: ١٦).
والتفضيل هنا تفضيلٌ زماني مشروط بالطاعة، لا تكريم ذاتي مطلق.
وثالثًا: تفسير آية ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: ٧٠).
فقد ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل ج٩، ص٦٣، حيث قال:
(بين المفسّرين كلام كثير عن مصداق هذا التكريم، فالبعض يعز والسبب لقوّة العقل والمنطق والاستعدادات المختلفة وحرية الإرادة. أمّا البعض الآخر فيعز وذلك إلی الجسم المتزن والجسد العمودي، والبعض يربط ذلك بالأصابع التي يستطيع الإنسان القيام بواسطتها بمختلف الأعمال الدقيقة، وأيضا تمنحه القدرة علی الكتابة.
والبعض يعتقد أنّ التكريم يعود إلی أنّ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يأكل طعامه بيده.
وهناك من يقول: إنّ السبب يعود إلی سلطة الإنسان علی جميع الكائنات الأرضية.
وهناك من المفسّرين من يعزو التكريم إلی قدرة الإنسان علی معرفة اللّه، والقدرة أيضا علی إطاعة أوامره.
لكن من الواضح أنّ جميع هذه المواهب موجودة في الإنسان ولا يوجد تضاد بينها، لذا فإنّ تكريم الخالق لهذا المخلوق الكريم يتجلّی من خلال جميع هذه المواهب وغيرها.
خلاصة القول: إنّ الإنسان له امتيازات كثيرة علی باقي المخلوقات، وهذه الامتيازات الواحدة منها أعظم من الأخری، فمضافا إلی الامتيازات الجسمية، فإنّ روح الإنسان لها مجموعة واسعة من الاستعدادات والقدرات الكبيرة التي توهله لطي مسيرة التكامل بشكل غير محدود).
ودمتم سالمين.