logo-img
السیاسات و الشروط
زينب الموسوي ( 23 سنة ) - العراق
منذ 4 أشهر

مخاوف الرياء

السلام عليكم واجهتُ صعوبة بالالتزام بالصلاة الواجبة، خاصة في هذه الأيام، لكن أُجبر نفسي حتى أقوم وأُصلّي. ولكن صوتًا بداخلي يقول: هذا رياء، أنتِ تصلّين حتى البنات اللواتي معكِ في السكن يقلن: “انتِ تصلّين”، ويقولن عنكِ مؤمنة. أنا أتجاهل هذا الشيء وأقول: حتى لو كان رياءً سأُكمل الصلاة وأُصلّي، أريد أن أُصلّي حتى لو لم تكن مقبولة. الموضوع صراع أتعبني. هل هذا رياء؟ هذه الكلمات التي تأتيني: “صلّيتِ حتى يقولون صلّت”، هذا الإحساس؟ وكلامي أنني لا أريد الصلاة أن تُقبل، أريد فقط أن أُصلّي. لا أعرف، أشعر أن كل شيء حولي غلط، ولا أعرف ماذا أفعل.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، ما تمرين به ليس رياءً، بل هو صراع محمود وجهاد نفس يستحق الثناء. واعلمي - ابنتي - أن هذه الأفكار التي تهاجمكِ هي من وساوس الشيطان، وهدفه ليس أن يجعلكِ مرائية، بل أن يجعلكِ تتركين الصلاة بالكلية، وإنه يأتيكِ من باب الحرص على الإخلاص ليُفسد عليكِ العمل ويُدخلكِ في دائرة اليأس من رحمة الله تعالى وقبوله. وإن حقيقة الرياء هي أن يكون الباعث الأصلي للعمل هو رؤية الناس ومدحهم. وأما أنتِ، فالباعث الأصلي لديكِ هو أداء الواجب الإلهي، ولكن تأتيكِ خواطر وأفكار مزعجة تحاول تشويه هذه النية. ودليل صدقكِ هو هذا الألم وهذا الصراع الذي تعيشينه، فالمرائي لا يتألم من ريائه بل يستمتع به. ومجاهدتكِ لنفسكِ وإجبارها على الطاعة رغم هذه الوساوس هو بحد ذاته عبادة عظيمة. ابنتي، إن قولكِ لنفسكِ: "سأصلي حتى لو لم تكن مقبولة" هو أقوى سلاح في وجه الشيطان، لأنه يثبت أن غايتكِ هي الامتثال لأمر الله وليس الحصول على شعور القبول. هذا هو جوهر العبودية. زالعلاج العملي لما أنتِ فيه يكمن في أمرين: أولاً: الاستمرار في الصلاة وعدم الالتفات لهذه الوساوس مطلقًا. ولا تناقشيها ولا تحلليها، بل تجاهليها تمامًا كما لو كانت صوتًا خارجيًا لا يعنيكِ. ثانيًا: قبل أن تبدئي صلاتكِ، جددي نيتكِ بوضوح في قلبكِ قائلة: "أصلي قربةً إلى الله تعالى وحده"، ثم ادخلي في صلاتكِ وركزي على أفعالها وأقوالها الظاهرية، والله سبحانه وتعالى أعلم بما في قلبكِ وهو يتولى قبولها. واستمري على ما أنتِ عليه من إجبار النفس على الطاعة، فهذه هي المجاهدة الحقيقية التي يرفع الله تعالى بها الدرجات. وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وصراعكِ هذا من إحسان العمل. نسأل الله تعالى أن يثبّت قلبكِ على طاعته ويصرف عنكِ كيد الشيطان، ودمتم في رعاية الله وحفظه.