السلام عليكم، لدي اخ عاق في البيت مهما كثرة أساليب التعامل الجيدة معه يزداد في عقوقه أكثر مع والدي و معي لذالك صرت ألجئ الى الضرب معه و هو بدأ يكرهني أكثر حتى قاطعته و لم اتكلم معه ابدا رغم أننا في نفس البيت فقط لا اتحمل سماع كلامه أو تصرفاته و هو بعمر صغير مراهق لكن لا يعتدل ابدا و صبري نفذ معه و والدي أصابهم اليأس من اعتداله و هما كبيران في السن ولا يقدرون عليه، سوالي هو،
هل يعاقبني الله على ضرب اخي العاق ومقاطعته رغم أن ذالك يهون علي كثيرا من سماع كلامه البذيئ و التعامل معه .؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، إن ما تقوم به من ضرب ومقاطعة، وإن كان دافعه الغضب من تصرفات أخيك ورغبتك في تأديبه، إلا أنه ليس الطريق الصحيح لمعالجة المشكلة، بل هو يزيدها تعقيداً، والضرب يورث الكراهية والعداوة، والمقاطعة تعد من قطع الرحم الذي نهى عنه الشرع وحذر منه أشد التحذير، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}، وكلا الأمرين لا يحلان المشكلة بل يغلقان أبواب الإصلاح.
إن دورك كأخ أكبر ليس أن تكون سلطة قاهرة، بل أن تكون قدوة حسنة ومصدر حكمة، وإن أخاك يمر بمرحلة المراهقة، وهي مرحلة صعبة تتسم بالتمرد والعناد، والتعامل معها بالقوة والعنف يدفعه للمزيد من العناد ويبني بينكما جداراً من الكراهية يصعب هدمه مستقبلاً، وتذكر قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}.
الطريق الصحيح يبدأ بتغيير أسلوبك أنت، ويجب أن تكون أنت المبادر بالسلام والكلام الطيب، حتى وإن لم يبادلك نفس الشعور في البداية، فالكلمة الطيبة واللين في التعامل لهما أثر في النفس قد لا تراه سريعاً ولكنه أعمق وأبقى من أثر الضرب، والله سبحانه يقول: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.
إن أفضل طريقة لبر والديك في هذا الموقف ليست بضرب أخيك، بل بتخفيف العبء عنهما من خلال محاولة إصلاح ذات البين وخلق جو من الهدوء في المنزل، وأن تكون أنت مصدر الطمأنينة لهما.
توقف عن الضرب والمقاطعة تماماً، واستبدل ذلك بالدعاء له في صلاتك بأن يهدي الله قلبه ويصلح حاله، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، وحاول أن تتحدث معه بهدوء في وقت صفاء، ليس بصفة الناصح المتعالي، بل بصفة الأخ المشفق الذي يهمه أمره.
تذكر أن الهداية من الله، قال سبحانه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}، وواجبك هو النصح بالحكمة والموعظة الحسنة والصبر الجميل، كما قال عز وجل: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}.
أسأل الله أن يصلح بينكما ويؤلف بين قلوبكما.