السلام عليكم
يذكر في سوره الرحمن قوله تعالى (لم يطمثهن انس قبلهم ولاجان)
هل تفسير الايه الكريمه يدل على ان الجن يستطيع الزواج من الانس؟ فالناس يعتقدون بأن الجن المذكر هو عارض والجن المؤنت هو تابعة ولها أثر على حياة الانسان من حيث صحته ورزقه وزواجه؟ هل مايعقتد الناس له صحه هل توجد مايسمى بالتابعه؟ ولها تأثير على الانسان ارجو الاجابة بالتفصيل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، لا يمكن تصور إمكانية زواج الجن بالانس مع وجود الاختلاف في طبيعة الجنس، فالانسان مخلوق من طين والجان مخلوق من نار، الا إذا تصورنا حالة يمكن فيها التلاقي بتحول أحدهما الى ما يمكن اللقاء مع الاخر وما كان الانسان لديه القابلية على التشكل بهيئة الجان فلابد اذن من تصور امكانية تشكل الجان بهيئة يستطيع معها الملاقاة مع الانس كأن يكون للجان القدرة على تكوين جسم مشابه للأنسان يمكن معه تحقق الزواج، وهذا ما لا نستطيع القطع بإثباته.
نعم، يمكن فهم بعض مضامين الاخبار بذلك وهو قدرة الجان على الاتصال مع الانسان، ولكن تلك المضامين تحتمل ان يكونا المراد منها غير ذلك فمثلاً في بعض الاخبار حيث علم الإمام أحد الرواة دعاءاً إذا دخل على أمرأته فقال الإمام: (ان الشيطان ليجئ حتى يقصد من المرأة كما يقصد الرجل منها ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح) قلت: بأي شيء يصرف ذلك، قال: (بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان). (مركز الأبحاث العقائدية)
أي تأثير الشيطان عليه تكوين الجنين يختلف باختلاف كيفية وحالات المجامعة، التي قد تكون سبب في تكوين شخصية الإنسان، ومنها بغض أمير المؤمنين (عليه السلام) التي لازمها خلل في انقاد نطفته او خبث سريرته، أي الوسوسة والتأثير في لحظة الشهوة وتكوين النطفة، لا التزاوج الحقيقي ولا التوالد.
وأما تفسير الآية المباركة فقد ذكر في تفسيرها أقوال:
١- (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ)، أي فهن أبكار؛ لأنهن خلقن في الجنة. فعلي هذا القول هؤلاء من حور الجنة.
٢- النساء الباكرات في الجنة لم يكن لهن أزواج قط، وهن من نساء الدنيا، لم يمسسهن منذ أنشئن خلق. [الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج ١٧، ص ٤٢٣/ تفسير مجمع البيان، ج ٩، الشيخ الطبرسي، ص ٣٤٧]
٣- لم يمسسهن بالنكاح إنس و لا جان قبل أزواجهن. [تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج ١٩، ص ١١٠]
فيمكن القول إن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور، لم يطمثهن إنس، وما يهب الله لمؤمني الجن من الحور، لم يطمثهن جان. [تفسير مجمع البيان، ج ٩، الشيخ الطبرسي، ص ٣٤٧]
فأن الآية لا تدل على تزاوج الجن بالإنس، بل تدل على تنوّع المخاطبين بالنعيم (الإنس والجن)
اما مسألة (التابعة) فهو مصطلح شعبي لا أصل له كنص عقدي مستقل، وأن ما يُنسب لها يدخل ضمن، اما الوسواس، اما التخويف، واما التفسيرات الخرافية للأمراض النفسية أو الاجتماعية.
فلا يوجد في القرآن ولا في الروايات المعتبرة كيان يُسمّى (التابعة) يؤثر استقلالًا في رزق الإنسان أو زواج، وقد يقصد بها ام الصبيان.
لكن ما يتوهَّمه بعضُ عوام الناس من أنَّ أُمَّ الصبيان اسمٌ لبعض الجان يترآى لبعض الأطفال أو يمَسُّهم فيفزعون من ذلك، وهو منشأ بكائهم الدائم كما قد يكون منشأً لإصابتهم ببعض الأمراض كالجنون أو التخلُّف العقلي أو الصرع أو الشلل فكلُّ ذلك لا أساس له في الشريعة، فلم نجد فيما ورد عن الرسول (صلى اللّه عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ما يقتضي هذا الفهم من عنوان (أم الصبيان) وكلُّ ما أفادته الروايات، هو أنه يُستحب لمن رُزق بمولود ان يُؤذَّن في أُذنه اليمنى، ويُقام في أذنه اليسرى فإنَّ مَن فُعل به ذلك لا تُصيبه أمُّ الصبيان، وذلك لا يظهر منه أنّ (أُمَّ الصبيان) هي التابعة من الجنِّ كما فهم ذلك بعض علماء السنَّة.
إذ ليس في الرواية ما يقتضي فهم هذا المعنى، والتعبير بالإصابة يُناسب أن يكون متعلَّقه المرض، لذلك يصحُّ أن يُقال أصابته الحمَّى وأصابه الفزع، بل في الروايات ما يعّبِر عن أنَّ (أم الصبيان) ليست سوى داءٍ تعارف بين الناس تسميته بأُمِّ الصبيان، فقد روى الحرُّ العاملي في الفصول المهمَّة عن الحسين بن بسطام في طب الأئمة عن عبد الله بن زهير عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن أبيه قال: شكى رجل إلى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال: إنَّ لي صبياً ربما أخذه ريح أُم الصبيان فآيس منه لشدَّة ما يأخذه، فإنْ رأيت يا ابن رسول الله أن تدعو له بالعافية قال: "فدعا الله (عزَّ وجل) له.
فإنَّ الواضح من هذا النصِّ أنَّ أُم الصبيان كلمة تُستعمل في الريح تُصيب الصبي، وذلك تعبيرٌ عن نوعٍ من الداء ينتاب الأطفال، ولذلك سمِّي بأم الصبيان. [محمد صنقور]
دمتم في رعاية الله وحفظه