السلام عليكم أنا عندها أسمع الناس يلقبون السيدة أم البنين عليها السلام بشريكة أمير المؤمنين ينتابني شعور بالضيق لأن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام هي الامرأة الوحيدة التي تليق بأمير المؤمنين عليه السلام حتى أنني عندما أتذكر زواج أمير المؤمنين من السيدة أم البنين عليها أشعر بالضيق قليلًا لأن الإمام عليه السلام لم يكن ليتزوجها لو لا استشهاد السيدة فاطمة عليها السلام أنا أحسب أن زواجه هو لأجل نصرة الحسين عليه السلام وأن الزوجة التي تليق بأمير المؤمنين هي فاطمة الزهراء عليها السلام فقط هل يحاسبني الله على هذه المشاعر ؟ لديّ قناة المشتركان هن رفيقاتي وأنشر بها كل الدعوات اللي استُجيبت لي بقصد الحديث عن نعمة الله تعالى هل تنصحوني بأن أستمر ؟ أجيبوني دون إرجاع لطفًا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب
هذه الأفكار الغريبة ينبغي إزاحتها عن الذهن بهدوء ووعي؛ لأن أفعال المعصومين، ومنهم أهل البيت عليهم السلام، معلَّلة بالغايات الجليلة، ولا يصدر عنهم فعل إلا وهو واقع ضمن دائرة الواجب أو المستحب، ومشحون بالحكمة الإلهية. بعض هذه الحكم قد ندركه، وبعضها الآخر تخفى علينا أسراره.
أمير المؤمنين عليه السلام، مع علو مقامه ومنزلته، مكلَّف كسائر المكلَّفين، بل هو إمامهم وقدوتهم. زواجه عليه السلام بعد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كان فعلًا مستحبًا شرعيًا، جرى وفق ما أراده الله سبحانه وتعالى، وله حكم متعددة؛ منها أن الإنسان، مهما علت درجته، يبقى بشرًا، والرجل لا يستغني عن المرأة، حتى لو كان نبيًا أو وصيًا.
كما أن من مقاصد الزواج في الإسلام إنجاب ذرية صالحة تعبد الله وتنشر الخير والسلام، ولا شك أن هذه كانت من نيات أمير المؤمنين عليه السلام، وقد تجلّت آثارها بأبهى صورها في أولاده من السيدة أم البنين عليها السلام، الذين كانوا نموذجًا فريدًا في الإيمان والتضحية ونصرة الحق.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا، لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله". (من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 382.)
أما ما يتعلق بمشاعركم، فهي خواطر عابرة لا يؤاخذ الله عليها ما لم تتحول إلى اعتراض قلبي أو إنكار لحكمة المعصومين وأفعالهم. المطلوب هو تهذيب هذه المشاعر، وربطها بالمعرفة الصحيحة، والاطمئنان إلى أن كل ما صدر عنهم عليهم السلام كان في أعلى درجات الكمال والطاعة.
وبخصوص قناتكم التي تنشرون فيها ما استُجيب من دعوات، فحرصًا على الخصوصية، ودفعًا لبعض الإشكالات غير المقصودة، يُستحسن أن تركزوا على نشر الآيات والأحاديث والكلمات التربوية والعقائدية المرتبطة بالموضوعات النافعة، مع اعتماد المصادر المعتبرة، مثل منصة المجيب، أو المنصات العلمية المعروفة والموثوقة كمنصة السراج وغيرها، بحيث تكون المادة المنشورة علمية، هادفة، وعامة النفع.
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يشرح صدوركم باليقين والطمأنينة، ودمتم سالمين.