بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمٌّ لها أهل (من جهة أهلها الأصليين)، وهم يطالبونها بإعطائهم المال باستمرار، مع علمهم بأنها تعيل في بيتها أبنائها مريضين بالعمى، ولا تملك من المال إلا ما بالكاد يكفي حاجاتها وحاجات من تعولهم.
وحيث إن هذه الأم لا تستطيع إعطاء أهلها المال، فقد أصبحوا يعادونها، ويؤذونها بالكلام الجارح، ويضايقونها نفسيًا، بل ويقابلونها بالإساءة كلما زارتهم.
فما هو الحكم الشرعي في الأمور التالية:
هل تأثم هذه الأم شرعًا لعدم إعطائها المال لأهلها مع عدم قدرتها؟
هل يجب عليها الاستمرار في زيارتهم رغم ما تتعرض له من أذى نفسي وإهانة؟
ما هو الحكم الشرعي في تصرف أهلها من الإساءة والضغط النفسي عليها بسبب المال؟
نرجو من سماحتكم التفضل بالإجابة، ولكم جزيل الشكر والدعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهㅤ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، أن هذا الابتلاء يتطلب حكمة وصبرًا.
أولًا: لا يقع على هذه الأم أي إثم أو وزر شرعي في عدم إعطاء أهلها المال، فالنفقة الواجبة على الأهل مشروطة بالقدرة والاستطاعة بعد تأمين الحاجات الأساسية للنفس وللعيال المباشرين، وفي حالتها، فإن رعاية أبنائها وتأمين احتياجاتهم هي أولويتها المطلقة ومسؤوليتها الأولى التي لا يجوز التفريط بها، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
ثانيًا، بخصوص صلة الرحم وزيارة أهلها، إن الإسلام يقدّر صلة الرحم ويعتبرها من أعظم القربات، ولكنه في الوقت ذاته لا يأمر الإنسان بأن يلحق بنفسه ضررًا نفسيًا أو معنويًا بالغًا، فإذا كانت الزيارة تؤدي بشكل متكرر إلى الإهانة والأذى النفسي الذي يثقل كاهلها ويؤثر على استقرارها، فلا يجب عليها الاستمرار في الزيارة بنفس الصورة التي تسبب لها الضرر، ويمكنها أن تعدّل من كيفية صلة الرحم بما يحفظ لها كرامتها وصحتها النفسية، كأن تكتفي بالاتصال الهاتفي في المناسبات، أو إرسال السلام، أو الزيارات المتباعدة والقصيرة جدًا، والهدف هو ألا تكون هي القاطعة للرحم، ولكن مع حماية نفسها من الأذى.
ثالثًا، إن تصرّف أهلها من خلال الضغط النفسي والإيذاء اللفظي بسبب المال هو سلوك لا يقره الشرع وهو نوع من الظلم والأذى المحرّم، فالرحم يجب أن تكون مصدرًا للمودة والرحمة والدعم، لا وسيلة للابتزاز المادي والضغط النفسي، فعليهم أن يتقوا الله في ابنتهم وأن يدركوا صعوبة ظروفها بدلًا من زيادة همومها.
نسأل الله أن يفرّج همّها ويصلح شأنهم برحمته.