logo-img
السیاسات و الشروط
( 23 سنة ) - السعودية
منذ 5 أشهر

السعي للتميز الدنيوي

السلام عليكم يفترض بالإنسان أنا يهدف للحصول على السمعة و الشهرة بالدنيا في مجاله و يسعى ليكون متميزا فيه على الدوام؟ أم أنه لا يجب أن يجعل التميز هدفا له


السلام علیکم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب. ابنتي الكريمة، اعلمي بأنّ السعي إلى التميّز والإتقان في الدراسة أو العمل أمرٌ مطلوب ومحمود شرعاً وعقلاً؛ لأنه تعبير عن تحمّل المسؤولية، وحُسن أداء الأمانة، والقيام بالواجب على الوجه الصحيح. الإسلام لا يدعو إلى الركود ولا إلى الاكتفاء بالحدّ الأدنى، بل يحثّ على الجودة والجدّية، على أن يكون ذلك بنيّة صحيحة. فعن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ): أنه قال: " من قصر في العمل ابتلي بالهم ". ( ميزان الحكمة: ج٣ / ص ٢١٣٢). أمّا السمعة والشهرة، فليستا هدفاً بحدّ ذاتهما. إن جَعْلهما غاية يُعرّض العمل للرياء والعُجب، ويُفرغه من قيمته الأخلاقية والروحية. لكن السمعة الحسنة إن جاءت تابعةً للإخلاص والإتقان فلا إشكال فيها، بل قد تكون وسيلة للنفع العام، لكن الخطأ أن تكون هي الدافع والمحرّك. والميزان الصحيح هو: الإتقان هدفٌ عملي مشروع. والإخلاص لله هو الغاية، والشهرة إن حصلت فهي أثرٌ لا مقصد. فعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): «قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ» (نهج البلاغة، الحكمة 81). هذه الكلمة تضع المعيار بوضوح: قيمة الإنسان ليست في اسمه ولا صيته، بل في جودة ما يقدّمه. فاجعلي تميّزك وسيلةً للخير وخدمة الناس، لا سلّماً للمدح والظهور. إذا صلح القصد، بورك العمل، وإن خفي عن الناس. وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.