وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن هذا العمل الذي تقومين به، وهو أخذ ما يسمى بـ "الخيرة" للآخرين مقابل مبلغ من المال، لا يجوز شرعًا.
وإن الاطلاع على الغيب ومعرفة المستقبل هو من الأمور التي اختص بها الله سبحانه وتعالى، أو من أطلهم الله على ذلك من الإنبياء والمعصومين كما قال في كتابه الكريم: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (النمل: ٦٥).
وقوله تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله): {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: ١٨٨).
والطريقة المذكورة باستخدام القاموس ليس لها أي أساس شرعي على الإطلاق، وهي نوع من التكهن والاعتماد على الصدفة، وهذا يضلل الناس ويبني قراراتهم على أوهام لا حقيقة لها.
ويجب التفريق بين هذا العمل وبين "الاستخارة" الشرعية، فالاستخارة هي طلب الخير من الله والتوفيق في أمرٍ محيّر بعد التفكير والمشورة، وليست وسيلة لكشف المستقبل.
وبما أن العمل نفسه غير جائز، فإن المال المأخوذ مقابله يعتبر مالًا حرامًا.
والواجب عليكِ هو التوقف فورًا عن هذا العمل، والتوبة إلى الله تعالى، والسعي لكسب رزقكِ من طرقٍ حللها الله.
وإذا سألتكِ الفتيات عن أمورهن، فانصحيهن باللجوء إلى الله بالدعاء، واستشارة أهل الخبرة والحكمة، واستخدام العقل في اتخاذ قراراتهن، فهذا هو الطريق القويم الذي أرشدنا إليه الإسلام.
أسأل الله أن يفتح لكِ أبواب رزقه الحلال ويوفقكِ لما فيه الخير والصلاح.