logo-img
السیاسات و الشروط
ياصاحب الزمان ( 18 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

فهم معاني الآيات في سورة الرعد

سلام عليكم {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ}الرعد: 14. {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّـهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّـهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّـهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}،الرعد: 16. 1-ماتفسيرهن. 2-في ايه14 هل اذا طلبنا طلب من المعصومين او دعونا بحقهم لايستجب لنا أم يقصد شيءً اخر في هذا الايه. 3-من هم الاولياء مقصدون في هذا الايه 16


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما السؤال الأول: التفسير: أمّا الآية ١٤، ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره، حيث قال:( ‏الآية الاخيرة تشير الی مطلبين: ‏الاوّل: قوله تعالی: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ‌} فهو يستجيب لدعواتنا، وهو عالم بدعاء العباد وقادر علی قضاء حوائجهم، ولهذا السبب يكون دعاؤنا ايّاه و طلبنا منه حقّا، وليس باطلا. ‏ولكن دعاء الأصنام باطل‌{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‌ءٍ}، نعم هكذا في دعوة الباطل ليست اكثر من وهم، لانّ ما يقولونه من علم وقدرة الأصنام ما هو الّا أوهام وخيال، او ليس الحقّ هو عين الواقع واصل الخير والبركة؟ والباطل هو الوهم واصل الشرّ والفساد؟ ولتصوير هذا الموضوع يضرب لنا القرآن الكريم مثالا حيّا ورائعا يقول: {إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَی الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ‌}. ‏فهل يستطيع احد ان يجلس علی بئر و يطلب الماء بإشارة يد ليبلغ الماء فاه؟ هذا العمل لا يصدر الّا من انسان مجنون! وتحتمل الآية تفسيرا آخر، فهي تشبّه المشركين كمن بسط كفّه في الماء ليتجمع فوقها الماء، وعند خروجها من الماء لم يجد فيها شيئا منه لانّ الماء يتسرّب من بين أصابع الكفّ المفتوحة. ‏و هناك تفسير ثالث وهو انّ المشركين- لحلّ مشاكلهم- كانوا يلجأون الی الأصنام، فمثلهم مثل الذي يحتفظ بالماء في يده، هل يحفظ الماء في يد؟! وهناك مثل معروف بين العرب لمن يسعی بدون فائدة يقال له: هو كقابض الماء باليد، ويقول الشاعر: ‏فأصبحت فيما كان بيني و بينها ‏من الودّ مثل القابض الماء باليد. ‏ولكنّنا نعتقد انّ التّفسير الاوّل أوضح! وللتأكيد علی هذا الحديث يأتي في نهاية الآية قوله تعالی: {وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‌} وايّ ضلال اكبر من ان يسعی الإنسان ويجتهد في السبيل الضالّ ... المزید ولكنّه لا يصل الی مقاصده. ولا يحصل علی شي‌ء نتيجة تعبه وجهده.). [الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل،الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٧، ص٣٦٣ ]. وأما الآية ١٦. فقد ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:( ‏لماذا عبادة الأصنام‌‏؟ كان البيان في الآيات السابقة عن معرفة اللّه واثبات وجوده، وهذه الآية تبحث عن ضلال المشركين والوثنيين وتتناوله من عدّة جهات، حيث تخاطب- اوّلا- النّبي(صلّی اللّه عليه وآله وسلّم) حيث تقول:{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ‌} ثمّ تأمر النّبي ان يجيب علی السؤال قبل ان ينتظر جوابهم‌ {قُلِ اللَّـهُ‌} ثمّ انّه يلومهم ويوبّخهم بهذه الجملة {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا}. ‏لقد بيّن- اوّلا- عن طريق ربوبيته انّه المدبّر والمالك لهذا العالم، ولكلّ خير ونفع من جانبه، وقادر علی دفع اي شرّ وضرّ، وهذا يعني انّكم بقبولكم لربوبيته يجب ان تطلبوا كلّ شي‌ء من عنده لا من الأصنام العاجزة عن حلّ ايّة مشكلة لكم. ثمّ يذهب الی ابعد من ذلك حيث يقول: انّ هذه الأصنام لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا فكيف يمكنها ان تنفعكم او تضرّكم؟ وهم والحال هذه لا يحلّون اي عقدة لكم حتّی لو قمتم بعبادتهم، فهؤلاء لا يستطيعون تدبير أنفسهم فما ذا ينتظر منهم؟ ‏ثمّ يذكر مثالين واضحين و صريحين يحدّد فيها وضع الافراد الموحّدين و المشركين، فيقول اوّلا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمی‌ وَ الْبَصِيرُ} فكما لا يستوي الأعمی والبصير لا يستوي المؤمن والكافر، ولا يصحّ قياس الأصنام علی الخالق جلّ و علا. ‏ويقول ثانيا: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ} كيف يمكن ان نساوي بين الظلام الذي يعتبر قاعدة الانحراف و الضلال، وبين النّور المرشد والباعث للحياة، وكيف يمكن ان نجعل الأصنام التي هي الظّلمات المحضة الی جنب اللّه الذي هو النّور المطلق، وما المناسبة بين الايمان والتوحيد اللذان هما نور القلب والروح، وبين الشرك اصل الظلام؟! ثمّ يدلل علی بطلان عقيدة المشركين عن طريق آخر فيقول: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّـهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ‌} والحال ليس كذلك، فإنّ المشركين أنفسهم لا يعتقدون بها، فهم يعلمون انّ اللّه خالق كلّ شي‌ء، وعالم الوجود مرتبط به، ولذلك تقول الآية: {قُلِ اللَّـهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}.). [الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل،الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٧، ص٣٦٧ ]. وأما السؤال الثاني: فقد تبين من خلال التفسير أنّ الكلام عن طلب الحاجات من الأصنام، ويمكنم مراجعة القسم العقائدي لمعرفة الجواب عن طلب الحاجات من أهل البيت (عليهم السلام). وأما السؤال الثالث: فقد تبين من التفسير أيضًا، وأنّ الاولياء هنا هم الأصنام الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا. ودمتم سالمين.

1