السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اني بنت ١٧ سنة
كتبت هذا السؤال بعد صلاتي المغرب والعشاء
وانا كلي الالم نمت بصف السجادة واشوف الحياة
مسيرتها چبيرة انا بعمر الشباب والام امراضي المزمنة ماخذة مني ماخذها الي ينتظري بالمستقبل ما ادري شنو !
اشعر بالالم اريد استغل وقتي وما بقى شيء لامتحانات الحوزة بس جسدي ما يعيني
صبرت وصابرة إن شاء الله بس اتوجع
اريد اشعر بالاطمئنان ما بقى شيء لشهر رجب ورا شعبان ورمضان واني كلي الام شلون راح اعمل المستحبات والعبادات وانا اشعر بس بالوجع
نسألكم الدعاء كثيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الفاضلة، إن قيمة العبادة ليست في كثرة الحركات والسجدات، بل في عمق الاتصال والانقطاع إلى الله، وما يحصل لكم ليس حاجزاً بينكِ وبين ربكِ، بل قد يكون ميداناً لعبادة، عبادة لا يوفّق لها إلا الخواص، وهي عبادة الصبر والرضا، وتذكري قول الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، وقوله:﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
إنّ الله لا ينظر إلى جسدكِ الذي أنهكه الألم، بل ينظر إلى قلبكِ المتلهف للقرب منه، فهو القائل:﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، إن أنين المريض الصابر تسبيح، وتقلبه في فراشه جهاد.
لا تقيسي عبادتكِ بمقياس الأصحاء، فلكِ مقياسكِ الخاص عند الله، وحينما يأتي شهر رجب وشعبان ورمضان، استقبليهم بقلبكِ لا بجسدكِ فقط، وإن كنتِ عاجزة عن طول القيام، فباب المناجاة والدعاء والذكر مفتوح. اجعلي من ذكر "يا شافي" و "يا كافي" و "الحمد لله على كل حال" عبادتكِ المستمرة.
أمّا دراستكِ الحوزوية، فلا تجهدي نفسكِ فوق طاقتها، القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، خصصي أوقاتاً قصيرة جداً للمطالعة، ولو لصفحات قليلة، واطلبي من الله البركة في فهمكِ ووقتكِ، ولن يضيع أجر سعيكِ أبداً، فالله يقول:﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.
وقد طمأننا الله في كتابه الكريم بقوله:﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وهذه هي عبادتكِ الكبرى، وهذا هو جهادكِ الأعظم.
أسأل الله أن يمنّ عليكِ بالشفاء والعافية ويجعل ألمكِ في ميزان حسناتكِ.