logo-img
السیاسات و الشروط
علي العبودي ( 25 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

هل الإسلام عقيدة ومصدرها (العقل) أم إثباتها بأدلة عقلية

السلام عليكم ذكر المرحوم الشيخ محمد جواد مغنيه في كتابه نفحات محمديه الصفحة 20 بأن الإسلام عقيدة ومصدرها (العقل ) هل يصح قول ذالك أم أن الله هو المصدر عن طريق (الوحي) وأدلتها يمكن إثباتها عقلا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، نسأل الله تعالى دوام التوفيق والتسديد لكم بحق محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) على سؤالكم اللطيف. ولدي، إن الله تعالى هو مصدر الحجج كلها وبجميع أساليبها، كما قال (عزّ من قائل): ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. ومن أساليب الحُجج الإلهية: الوحي للأنبياء، والأنبياء للناس، والعقل على النفس. فعن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: «يَا هِشَامُ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً؛ فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ». [تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، ج٤، ص٦٢٠ / الكافي، ج١، ص١٦]. فإن الله تعالى جعل عقل الإنسان حجّةً عليه، وأداةً لإدراك الحجج والبراهين، ووسيلةً لإدارة الأدلة وتركيبها من مقدماتها الصحيحة، للوصول إلى نتائج صحيحة. ومن الروايات التي تبيّن أهمية العقل في بناء العقيدة، ما رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، أُؤَيِّدُ مَنْ أَحْبَبْتُهُ بِكَ». [الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل)، ج١، ص١٢٠]. وفي خبر آخر، لا يقتصر دور العقل على التأييد، بل يكون سببًا للثواب أو العقاب، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): «… بِكَ أُبْدِئُ، وَبِكَ أُعِيدُ، لَكَ الثَّوَابُ، وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ». [مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج١١، ص٢٠٩]. وعليه، تكون عبارة الشيخ (رحمه الله) مستقيمة، باعتبار أن الاعتقاد بالإسلام عند الناس لا يتحقق ابتداءً بالوحي وان الوحي طريق خاص لأنبياء الله تعالى، بل يحكم العقل بصدق الوحي وصحة الرسالة، وأن العقل والوحي لا يتعارضان؛ لأن الوحي دليل قطعي، والعقل مصباح منير جعله الله تعالى في كيان كل فرد من أفراد النوع الإنساني، ولذلك يمتنع وقوع التعارض الحقيقي بين هاتين الحجتين الإلهيتين. [العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) – الشيخ جعفر السبحاني – ص٢٠]. ويمكن تفسير عبارة الشيخ بما ذكره (رحمه الله) في التفسير الكاشف (ج١، ص٥٩)، إذ قال: «الإسلام عقيدة وشريعة، والعقيدة كالإيمان بالله وصفاته، والنبي وعصمته، والبعث وما إليه من الغيب، ولا يثبت شيء من مسائل العقيدة إلا بطريق القطع». فيتبيّن أن الإسلام عقيدة، وأن أدلة هذه العقيدة هي البراهين والحجج الصحيحة المؤلَّفة من مقدمات صحيحة، يدركها العقل ويهتدي إليها. دمتم في رعاية الله وحفظه