logo-img
السیاسات و الشروط
( 16 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

اتوب ثم اعصي .. مرارا وتكرارا

السلام عليكم انا لا اريد ان اجهر بالسوء ولكن اريد ان اعرف كيف اتغلب على شهوتي .. انا عمري 16 سنة دائما عندما اتوب الى الله عن الاباحيات .. بعد فترة ارجع للاباحيات لا اعرف لماذا لا استطيع منع نفسي بل اكثر من مرة اتوب ثم ارجع ثم اتوب ثم ارجع هل الله سيسامحني اذا تبت مرارا وتكرارا؟ الاباحيات التي شاهدتها العابا ورسومات لألعاب وحياة واقعية اكره الاباحية الواقعية فألجأ للرسوم ... انني اشاهد الاباحيات مستكبرا واعلم ان فعلي خطأ ولكن بعدما امل اشعر بالندم .. لا حول ولا قوة الا بالله اود اتخلص من هذا الفعل كيف وما موقفي امام الله هل سيعاقبني وأُطرد من رحمته وماذا افعل و اقول و ادعي ليغفر لي؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً مرحباً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، إنّ هذا الصراع الذي تعيشه بين رغبتك في التوبة والعودة إلى الذنب هو علامة على أنّ قلبك لا يزال حياً، وبصيرتك لم تنطفئ، والمسألة ليست في عدد مرات السقوط، بل في صدق الرغبة في النهوض في كل مرة. إنّ اليأس من رحمة الله هو خطيئة أكبر من الذنب نفسه، فالشيطان لا يريدك أن تفعل المعصية فحسب، بل يريدك أن تيأس من مغفرة الله بعدها، ليقطع صلتك به تماماً، اعلم يقيناً أن الله تعالى لا يملّ من المغفرة حتى تملّ أنت من الاستغفار، فهو القائل:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، فباب التوبة مفتوح لك في كل لحظة، وتوبتك بعد كل ذنب، حتى لو تكرر ألف مرة، والله يقبلها لأنه يحب التوابين، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ". أما كيفية الخلاص، فالطريق ليس سهلاً ولكنه ممكن، وهو جهاد يتطلب عزيمة وخطوات عملية: أولاً: عليك أن تقطع الأسباب التي توصلك إلى هذا الفعل، فالخلوة بنفسك مع الأجهزة الإلكترونية هي أكبر مدخل للشيطان. اجعل استخدامك للإنترنت في مكان عام، وتجنب السهر وحيداً في غرفتك. وتذكر أمر الله تعالى بغض البصر وحفظ الفرج، فهو طريق الطهارة: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ". ثانياً: املأ وقت فراغك وطاقتك بما هو نافع، فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وابحث عن رياضة تجهد جسدك وتفرغ طاقتك، أو انضم إلى حلقة علمية أو عمل تطوعي، واشغل عقلك بطلب العلم أو تعلم مهارة جديدة، فالطاقة التي تصرفها في هذه الأمور لن يتبقى منها شيء للمعصية، كما قال تعالى: "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب". ثالثاً: عزز علاقتك بالله بأعمال أخرى غير التوبة، وحافظ على صلاتك في وقتها، فهي الحصن الحصين الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، ومصداق ذلك قول الله: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ". واجعل لك ورداً يومياً من القرآن ولو صفحة واحدة، فالنور الذي يدخل قلبك من القرآن يطرد ظلمة المعصية، فهو شفاء ورحمة: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ". رابعاً: كلما ضعفت وسقطت، لا تستسلم للشعور بالخزي وتهجر العبادة، بل قم فوراً، توضأ وصلّ ركعتين توبة، واستغفر بصدق وندم، كن من الذين وصفهم الله بقوله: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ". أمّا عن دعائك، فادعُ الله بقلب منكسر وبكلماتك البسيطة. قل: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، اللهم طهر قلبي وحصّن فرجي واغفر ذنبي". وادعُ بدعاء القرآن: "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" موقفك أمام الله هو موقف العبد الضعيف الذي يرجو رحمة سيده القوي الكريم، والله أرحم بك من أمك وأبيك، والمعركة لم تنتهِ بعد، والمجاهد هو من يجاهد نفسه في ذات الله، وتذكر دائماً وعده: "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"(الحجر: 49). أسأل الله أن يقوي عزيمتك ويطهر قلبك ويصرف عنك السوء.