logo-img
السیاسات و الشروط
( 22 سنة ) - العراق
منذ 3 أشهر

الخوف المستمر وتأثيراته النفسية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا كثيرة الخوف منذ الصغر اخاف من الامراض ومن البرق والرعد واخاف من المشاكل الاسرية وكلش جاي اعاني يعني من يصير رعد اگول راح توگع علينا صاعقة وگلبي يظل يرجف يمكن باي ساعة اموت من القلق بالرغم من اني من المؤمنين لكن لا استطيع السيطرة على نفسي مهما حاولت وفكرت


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في برنامجكم المجيب ابنتي الكريمة، بداية وقبل الدخول في تفاصيل ما يمكن أن يكون علاجاً لحالتك نود أن نذكر لك هذه الآية وندعوك للتمعن فيها والإيمان بمضمونها وما دعت إليه، قال تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّـهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: ٥١). فهذه الآية وغيرها من الآيات تبين أن مدبر الأمور هو الله وأن الحافظ هو الله فمن كان في حفظه لن يصيبه أي مكروه، وأمامك أمثلة كثيرة جداً فلو لاحظت مثلاً حوادث السيارات تجدين البعض يموت بسبب حادث بسيط جداً كما لو اصتدمت السيارة بعمود وما شاكل ذلك، وتجدين البعض يتعرض لحادث مروع بأن يدخل تحت سيارة كبيرة أو تنقلب به السيارة عدة مرات ويخرج منها سليماً من دون أن يصاب بأي أذى، وما ذلك إلا لكون الله قد حفظه من ولم يأذن بذلك. وعليه فلأجل التغلب الشعور بالخوف الذي يلازمك علينا أن نتحدث عن ذلك في محورين. الأول: في لابُدَّية الوقوف على جذر المشكلة ومن ثَمَّ معالجته، وأصل المشكلة يكمن في أنَّ الذهن يسترسل في نسج تصورات سلبية للمستقبل، فيتضخم الخوف نتيجة التفاعل معه من مجرد شعور طبيعي إلى حالة من القلق المستمر التي تسيطر على الجسد والفكر. الثاني: في كيفية مواجهة ذلك، فعندما ترين البرق، فبدلاً من أن تتركي فكرة الخوف من الصاعقة أن تسيطر عليكِ، حوّلي انتباهك بشكل واعٍ وفوري إلى مصدر القوة الحقيقي، وقولي في نفسك: إنَّ هذا البرق والرعد جندٌ من جنود الله، وحياتي وموتي بيد خالقهما، ولن يصيبني إلا ما كتب الله لي، مع عقد القلب على الإيمان بذلك والتصديق به، فإنَّه بهذا التحول في التركيز من المخلوق (البرق) الذي يُشعرك بالخوف إلى الخالق (الله) الذي هو مصدر الأمان والطمأنينة المطلقة، يُعتبر أول خطوة نحو استعادة السكينة وطرد ذلك الخوف من قلبك وتفكيرك. وأكثري من ذكر الله ولا تجعليه مجرد ترديد كلمات باللسان بل أجعليه ذكر مصحوباً بالاعتقاد بكونه ذا أثر وسبيل إلى علاج القلب، وعند اشتداد الخوف وخفقان القلب، اجلسي في مكان هادئ، وأغمضي عينيك، وتنفسي بعمق وهدوء، ورددي ببطء وتدبّر: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" واستشعري معنى هذه الكلمات بكل كيانك، واستشعري وجود الله بقربك وأنَّه قد أحاطك بحصن يحميك من كل خطر، فهذا الإقرار وهذا الإعتقاد يزيح عن كاهلك عبء محاولة السيطرة على ما هو خارج عن إرادتك، ويسلّم الأمر لصاحب الأمر كله، وفي ذلك راحة عظيمة. وأما خوفك من الأمراض والمشاكل الأسرية، فهو ينبع من نفس المصدر: القلق من المجهول، وعلاج ذلك يكون بالجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على المسبب، ففيما يخص الأمراض، حافظي على أسباب الصحة المعروفة، ثم اتركي الأمر لله الشافي، وفيما يخص المشاكل، كوني مصدراً للخير والكلمة الطيبة في أسرتك قدر استطاعتك، ثم الجئي إلى الله بالدعاء لهم بالصلاح والوئام، فإنَّ القلق السلبي لا يغير من الواقع شيئاً، بينما العمل الإيجابي البسيط والدعاء الخالص يفتحان أبواب الفرج. وتذكري أن هذه المجاهدة للسيطرة على مخاوفك هي بحد ذاتها عبادة تؤجرين عليها، فكل مرة تصرفين فكرة سلبية وتستبدلينها بالثقة بالله، أنتِ تبنين حصناً روحياً حول قلبك. أسأل الله أن يُلقي في قلبك الطمأنينة والسكينة.