قرأت في شرح اصول الكافي ج٥ ص٢٣٢ دخل رجلان على الامام الصادق عليه السلام فقالا له: افيكم امام مفترض الطاعه: قال :فقال: لا
هل يعني ان الامام الصادق عليه السلام نفى انه مفترض الطاعه
وشكراً
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم في تطبيقكم المجيب
الرواية التي وردت في الكافي طويلة انقلها كي يتضح جو الرواية ونص الرواية:
((عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا قال: فقالا له:
قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ونسميهم لك، فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال:
ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا.
فقال لي: أتعرف هذين؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما الله والله ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضة؟
وما أثر في موضع مضربه.
وإن عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وإن عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه ولامته ومغفره فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وإن عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله المغلبة وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة.
ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله صلى الله عليه وآله فخطت على الأرض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملاها إن شاء الله))
شرح
ذكر المازندراني في شرح اصول الكافي ما نصه: ((قوله (قال: فقال: لا) أجاب بذلك على سبيل التورية والمقصود أنه ليس في بني فلان من أولاد علي (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة أو أنه ليس فينا إمام مفترض الطاعة بزعمكم فيخرج بذلك عن الكذب))(شرح اصول الكافي، المازندراني ، ج١٥/ص٣٢٣)
ونضيف ايضا ان الظاهر من الرواية هو التقية واراد ان يعلم الاصحاب كيف يتعاملون مع من لا يعرفونهم فان السائلين سألا عن قضية حساسة ولعلهما من السلطان ويريدا ان يثبتا ان الامام يدعو لنفسه ويفرض طاعته على الناس وسياق الرواية يؤكد ذلك فان السائلين عندما انكرا على الامام مقولته :((قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ونسميهم لك، فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا)) فهذه تبين لنا انهما احتجا على الامام بان بعض اصحاب الامام يدعون انه امام مفترض الطاعة والاهم قول الامام ((ما أمرتهم بهذا)) فهذا يعني ان الامام لا يرضى باعلان هذه القضية ولذا غضب وبعد ان خرجا سال عنهما هل تعرف هذين
وما يثبت انه امام مفترض الطاعة في نفس الرواية ماذكره الامام فيما يخص سيف رسول الله (صلى الله عليه واله) وعنده مواريث الانبياء فاي شيء أعظم من كل هذا يثبت انه امام مفترض الطاعة وهناك رواية يصرح الامام انه لا يقول انه امام مفترض الطاعة تقية كي لا ينال من خليفة الله عدو الل هارون الرشيد ونص الرواية:
((باسناده عن إسماعيل بن سهل قال: حدثني بعض أصحابنا وسألني أن أكتم اسمه، قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري، فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال:
مضى قال: مضى موتا؟ قال: نعم، قال. إلى من عهد؟
فقال: لي قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟ قال: نعم. قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه. قال: ويلك وبما أمكنت أتريد أن أتي بغداد وأقول لهارون أنا إمام مفترض الطاعة والله ما ذلك علي وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتت أمركم، لئلا يصير سركم في ما يدعوكم.…))(مسند الامام الرضا (عليه السلام) ، ج٢/ص٤٣٩)
فترى ان الاما كيف استنكر عليهما ان يصرح بأنه امام مفترض الطاعة فهذا يثبت بوضوح الحال الذي كان اهل البيت (عليهم السلام) يعيشونه في زمن الطغاة وكيف يخافون على اصحابهم ولا يامرونهم بالاعلان عن امامتهم خوفا عليه من الظالمين.
ومن هذا كله تتضح الرواية والكلام الذي اوقف جنابكم الكريم باكثر من جواب.
تحياتي لكم
ودمتم بحفظ الله ورعايته