السلام عليكم انا فتاة شابه غير متزوجه غالباً ماتجيني الشهوه ولااسيطر عليها فأذهب إلى أفعال ومشاهدات غير لائقه لااستطيع ان اسيطر على نفسي في نفس اللحظه دائماً ادعو الله ان يرزقني زوج صالح ولكن الشهوه تغلبني
... خصوصا في مجتمعنا العراقي ان الفتاة إذا أرادت الزواج وهو حق من حقوقها لايجوز لها ان تطلب ذلك ويعتبر ذلك إحراج وفعل غير جيد عند مجتمعنا، اما الشاب فعكس ذلك ممكن يطلب ويتزوج متى شاء، فمى هو ذنب المرأه في هذه الحاله
وأخيرا ارجو ان تنصحوني بطريقه الابتعاد عن الأفعال السيئه مثل العاده ومشاهدة الأفلام
واستطيع ان اسيطر ع الشهوه
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يشافيك ويعافيك، ويشرح صدرك، ويصرف عنك كل سوء، ويقوّي إرادتك على ترك هذه العادة السيّئة.
أجيبُ على سؤالك بعدّة نقاط، حتى تتّضح لكَ المسألة من جهتها الفقهيّة والعملية:
أولًا: الحكم الفقهي:
واعلم أنّ الذنوب سببٌ في التعاسة وضيق العيش وكثرة المشاكل، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} (طه: ١٢٤).
فمَن يبتعد عن طاعة الله ويقع في المحرّمات تُعرِّضه ذنوبه للشقاء وضيق الصدر، أمّا من يلزم حدود الله فإنّه يجد نور الطريق وهداية الرحمن
وعليك بالتوبة والندم والاستغفار، فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ يحبُّ التوّابين، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: ٢٢٢). وقال أيضًا: {إِلاَّ مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (الفرقان: ٧٠).
ثانيًا: كيف تتخلّص من هذه العادة؟ إليك طرقًا مجرّبة ونافعة بإذن الله:
١. تعرّف على الآثار السيئة لهذه العادة، واطّلع على المواد العلمية التي تبيّن أضرارها النفسية والجسدية والدينية.
٢. اترك مشاهدة الصور والمقاطع المثيرة، فهذه أوّل خطوة في العلاج.
٣. اشغل وقتك بالأمور النافعة: ذكر الله، قراءة قصيرة، هواية، رياضة خفيفة، أي نشاط يُقلّل من الفراغ.
٤. إن استطعتِ الزواج فهو أفضل علاج، وإن لم تستطع فعليك بالصوم؛ فهو يُضعف قوة الشهوة.
٥. استعن بالله بالدعاء والتعوّذ من الشيطان، خصوصًا قبل النوم.
٦. اندَم على ما مضى واعزم على الترك، ولا تيأس إن رجعتَ يومًا، المهم أن تبقى صادقًا في نيتك وعزمك، وتذكّر أن حالة الانزعاج وتأنيب الضمير علامة خير، وأنها بداية الطريق للشفاء، ومع الوقت تصبح عملية الترك سهلة كما اعتدتَ سابقًا على الفعل.
ثالثًا: النصّ الشرعي والأخلاقي:
الاطّلاع على الأحاديث الواردة عن العادة السرّية لتتضح لك حقيقة الذنب.
ومنها: سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الخضخضة فقال: "إثم عظيم، قد نهى الله عنه في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولوعلمت بما يفعله ما أكلت معه".(المجلسي،بحار الأنوار:ج٧٦،ص٩٥).
ومنها: روي عن أبي عبدالله قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أحدها.. الناكح نفسه".(الصدوق، الخصال:ص١٠٦).
ولدي لو تأملتي هذه الأحاديث وغيرها لشعرت بعظم الجرم، وما فيه من الجرأة على الله تعالى، وما يتبعه من العذاب وسوء العاقبة، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "اذكروا انقضاء اللذات وبقاء التبعات".(ابن أبي الحديد:ج٢٠،ص٧٩)، فهي لذّة سرعان ما تذهب وتبقى الآثام تسود صحيفة فاعلها.
رابعاً : التعرّف على الآثار السلبية المترتبة على هذه العادة السيئة، فقد أثبتت الأبحاث العلمية أنّ العادة السرّية لها آثار عضوية ونفسية سيئة لا تحمد عقباها.
١. العجز الجنسي، وفقدان الشهوة بعد الزواج.
٢. الإنهاك العام، وضعف الأعصاب وآلام الظهر والمفاصل.
٣. ضعف الذاكرة وتشتيت الذهن.
٤. استمرار العادة حتى بعد الزواج عند من أدمن عليها.
٥. الندم والضيق النفسي بعد كل مرة.
٦. تعطيل القدرات وكثرة النوم وضعف الهمة.
ولدي، اعلم أنّ طريق العلاج يبدأ بخطوة، وأن الله تعالى قريب يفتح للعبد باب الرحمة كلما صدق في توبته. نسأل الله أن يشافيك ويعينك ويقوّي عزيمتك بحق محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.